الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار أوروبا

3 دقيقة وقت القراءة ( 570 كلمة )

رقص شرقي في اليابان / نبيل قرياقوس

لم تكن الاسابيع المعدودة التي قضيتها في اوساكا عام 1986 كافية لتعرفني ميدانيا على طبيعة الحياة الاجتماعية اليابانية خاصة اني كنت في مهمة تدريبية علمية تستنفذ معظم نهاراتي ولا تبقي لي سوى الاماسي ، كما أعاقني جدا عدم قدرة الشارع الياباني التحدث بلغة اخرى غير لغته ، حتى اني في صيدلياتهم كنت اضطر لاستخدام الاشارة او ذكر الاسم العلمي للدواء الذي احتاج شراءه ، فقليل منهم يتحدث الانكليزية وحتى الكلمات البسيطة منها.
كنت اود لو اني أعثر على عراقي او عربي من المقيمين لفترة طويلة هناك ليفيدني معرفة فلم افلح عدا اني في احد الايام وفي شارع مزدحم بمئات المارة وقعت عيناي على شاب بعمري حينها ، ليس ياباني الشكل ، احسست بانه لن يكون الا عراقيا ، تقابلنا وكان هو الاخر منتبها علي ، بادرته بالسلام بلكنتي العراقية الواضحة ، اجابني : ( وعليكم السلام .. هلة عيني ) ، عراقيا كان ابن عراقي ، عرفته بنفسي ، عرفني بنفسه حتى عرفت احد اقاربه في بغداد ، مغترب هو في اوساكا ، هجر بلده هربا من نار حرب بين اسياد تدفع ثمنها شعوب جاهلة ومقهورة ، ولكونه انسانا مثقفا ومبدعا يحب الحياة والسلام استطاع ان يستقر في بلاد العمل والابداع ، بلاد الـ ( لا ) سلاح سوى الحب والعمل والسلام ، بلاد اليابان ، ومكنه الله ان ينال لقمة عيشه بشرف حاصلا عليها من فم الاسد ، أشر بيده الى مكتبه القريب والمختص بتصنيع الاعلانات واستأذن لانشغاله بعمله . لقاء دقائق قصير انتهى لكنه كان اطول بكثير من لقائي الاخر بعراقي صادفته مساء احد الايام وانا عابر على خطوط المشاة في احد الشوارع ، راّني وحاول الفرار بنظره عني ، لا ادري لماذا كنت واثقا ان الاخ عراقي ، بادرته بالسلام ، اجابني وقد بدى عليه الخوف والتردد : ( هلة يابة ) وما ان نطق الحرف الاخير من ( يابة ) حتى غير اتجاه سيره عائدا الى الضفة الاولى من الشارع فارا مني بسرعة فائقة اخفته عن انظاري كعصفور فر من حجر ، لا ادري ما ظن بي او ما كانت مشكلته ! كم اتمنى ان يكون من القارئين لقصتي هذه بعد مرور ثلاثين عاما .

في محور اخر ، كانت اوقات تناولي العشاء في مطاعم المدينة الاكثر مناسبة للتحدث او التعرف على الفتيات اليابانيات ، فالمطاعم مليئة ليلا ونهارا بزبائن من مختلف الاعمار ، ذكورا واناثا ، ولمعظم تلك المطاعم كراجات خاصة لدراجات روادها تسع كل منها لمئات الدراجات الهوائية . احدى الامسيات وبينما جلسن مجموعة من الشابات اليابانيات الانيقات والجميلات على طاولة طعام مجاورة لطاولتي ، ضحكت احداهن بوجهي ورفعت سبابة يدها اليمنى واضعة اياها اسفل انفها سائلة اياي :
( ما هذه ؟ لم تضعونها ؟ ) وتقصد الشوارب ، ابتسمت دون اجابتها ، زميلتها الاخرى سألتني بلغة انكليزية ركيكة جدا : ( من اين انت ؟ ) ،
اجبتها : ( عراق ) ، استغربت للاسم وكأنها لم تسمع به او بحربه المستمرة حينها مع ايران لاكثر من ستة اعوام ، استدركت اجابتي مكملا : ( عرب ) ، ردت الشابة اليابانية علي مبتسمة ثم ضاحكة رافعة يديها مرفرفة بهما حول صدر مهتز بتليه الجميلين الحاملين لبركاني عسل مكبلين بخيمتي حرير وكأنها ترقص رقصا شرقيا : ( ها .. عرب .. رقص ) ، صدقوني لم افهم ما عنته بتلك الكلمتين ، هل كانت تعني انها معجبة بالرقص الشرقي  ؟ ام انها كانت تعني ان الرقص هو الشيء الوحيد الذي تعرفه عن العرب ؟
ما استبعده هو ان تكون قصدت الاستهزاء بشعوب شرقية وعربية ترقص  جهلا او نفاقا  للحصول على رغيف خبز من حكام اثرياء بارعين في الشعوذة بأسم الدين لخنق الرقاب وقص الالسن .
نبيل قرياقوس
صحفي وكاتب عراقي

اشكروا وزير النقل العراقي / نبيل قرياقوس
قانون اجتثاث الاحزاب الدينية العراقية / نبيل قرياق
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 06 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 23 شباط 2014
  5593 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال