الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار أوروبا

3 دقيقة وقت القراءة ( 647 كلمة )

في السياسة وماحولها :جنوب السودان .. غنيمة الدم!! / عبد الامير المجر

لم تكن مشكلة جنوب السودان، وليدة الانظمة (الجمهورية)التي تعاقبتْ على حكم السودان بعد اكمال انفصالها عن مصر في اعقاب تطورات العام 1954 الذي انهى وحدة (بلاد النيل)، بعد ان كانت تحت ولاية العرش الملكي في القاهرة، وبعيدا عن الظروف المتداخلة التي رافقت عملية الانفصال، الا ان المشكلة في جنوب السودان، ظلت تحتفظ بطابع خاص، صيّرته اوضاع محلية تخص منطقة الجنوب، وتدخلات خارجية بحسابات ستراتيجية، عملت على عدم اقرار السلام في السودان وصولا الى هدف بعيد، سيتحقق بعد حين، اي الاتفصال، وابرز تلك الحسابات هي السيطرة على منابع نهر النيل، والتحكم بمفاصل اللعبة الاقتصادية ليس في السودان وحده، بل في مصر ايضا، وهو ما ادركته مصر مبكرا وتخوفت منه، وعملت على تدارك نتائجه من خلال زيارة الرئيس المصري السابق حسني مبارك الى جنوب السودان قبل الاستفتاء على الانفصال، وبعد ان ادركت مصر ان المخالب الاسرائيلية توغلت هناك، وراحت تدفع باتجاه الانفصال الذي تحقق في العام 2011.
لقد ظل الجنوب السوداني يمثل الجرح النازف في الجسد السوداني، ليس بسبب عجز حكومات الخرطوم المتعاقبة عن ايجاد سبل الحل، بل لان الهدف الابعد المطلوب هو الانفصال، وانه لابد من مقدمات تراجيدية، لن تنفع في ايجاد نهاية لها، كل المفاوضات ومشاريع الحلول البينية، لان الارادة الخارجية، وكما اشرنا، تدفع باتجاه تحقيق الاتفصال، ولعل المتابعين يتذكرون، صرخة رئيس السودان بعد الاطاحة بنظام جعفر النميري، في العام 1985 الفريق عبدالرحمن سوار الذهب، الذي مد يده لزعيم (الجيش الشعبي لتحرير السودان) وقتذاك، جون قرنق، عندما رفض الاخير مبادرته، اذ قال سوار الذهب، جملته او صرخته الشهيرة (هل انت ضد السودان كله؟)!
وقد كان سوار الذهب يعتقد ان صفحة جديدة فتحت في السودان، بعد رحيل النميري، وان الطريق الى السلام بات سالكا بين الشمال والجنوب، لكن المشكلة ظلت قائمة وظل الجنوب المسلح يتلقى مساعدات عسكرية ولوجستية، من اسرائيل وغيرها، ممن لها مصلحة في تقسيم السودان، وايضا التقاعس العربي، الذي ترك السودان لوحده يواجه استحقاقات المصالح المعادية للسودان، ومن الجدير بالذكر هنا، ان السودان الذي كان من الممكن ان يكون سلة الغذاء العربي، لما يمتلكه من مساحات كبيرة صالحة للزراعة، لكنه ظل يعاني من مجاعات متتالية، نتيجة قلة الغذاء، وكانت الدولة السودانية قد نهضت بمشروع اروائي ستراتيجي، تمثل بمحاولة شق (قناة جونقلي) في الجنوب، بغية ارواء الاراضي الزراعية المفترضة، لكن الدول العربية المتمكنة ماديا رفضت تمويل المشروع، لينتهي هذا الحلم الذي كان من الممكن ان يكون حافزا لبقاء السودان موحدا، او يسهم في هذا الاتجاه، وهو ما لاتريده القوى الواقفة خلف اللعبة الكبيرة، وظل الدعم فقط للبندقية الجنوبية التي ارهقت السودان كله، منوهين ايضا الى وجود النفط في الجنوب الذي يسعى بعض القادة الجنوبيين الى الاستحواذ عليه، وهو اليوم المشكلة الاكبر بين الدولتين بعد الانفصال، وهكذا تضافرت الجهود الخارجية مضاف اليها عامل داخلي متمثل بالثقافة المختلفة للجنوبيين (مسيحيين ووثنيين) ليسهم كل هذا بالانفصال الذي كانت الحسابات الستراتيجية الخارجية حاسمة فيه، منوهين هنا الى ان تطبيق الشريعة في الشمال، استثنى الجنوب لخصوصيته الثقافية، على الرغم من ان هذا الامر ترك اثرا نفسيا لدى الكثيرين من الجنوبيين الذين وجدوا نفسهم في اطار دولة لم تعد تمثلهم، وهو من الاخطاء الكبيرة التي ارتكبها النميري، من اجل مغازلة الاسلاميين في الشمال، خلال صراعه معهم الذي انتهى باطاحته في انقلاب العام 1985 كما ذكرنا.
اليوم، وبعد ان انفصل الجنوب، وتمت الصفقة الدولية، وجد قادته المتوزعون اثنيا، امام استحقاقات داخلية، تتمثل بالصراع على السلطة والمال، وان بقية فصول اللعبة لم تكتمل، فبعد ان انتهى دور جون قرنق بعد توقيعه الاتفاق مع الخرطوم والذي حدد موعدا للاستفتاء على مصير الجنوب، تمت تصفيته بحادثة سقوط طائرته الخاصة في العام 2005 ليفقد الجنوب الرجل القوي القادر على ضبط المعادلة هناك، والتي يراد لها ان تكون بيد اللاعبين الخارجيين الذين يريدون اتمام الصفقة بعد ان تعيش الدولة الوليد تراجيديا جديدة، لانعرف بالضبط ماوراءها، لكن من غير المعقول ان تكون الازمة التي تفجرت بين رئيس جنوب السودان سلفا كير ونائبه مشار، مجرد حدث طارئ يمكن تجاوزه بالحوار فقط، بل انه مقدمة لترتيب واقع جديد بعد ان بات مصير هذا الشعب الذي انهكته الحروب والمجاعات ألعوبة بيد سماسرة المال والسلاح، وكان يجب التنبه لذلك من قبل، لكن الاوان قد فات وباتت اوراق اللعبة بيد الاغراب الذين يعبثون بمصائر البشر في السودان وغيره!

ضحايا... ثقافة العشاء النَّبوي وجواز الجنَّة! /
الطارئون ومحنة البلد.! / جابر محمد جابر
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 06 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 22 كانون2 2014
  4788 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال