الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار أوروبا

4 دقيقة وقت القراءة ( 714 كلمة )

غير معقول / عبد الجبار الحمدي

يحكى أن عبد المتعال لوحظ فاراً بغير نعال, وهو يصرخ داميا ممزق الثياب غير معقول, فمن كان بالأمس نائما اليوم يصول ويجول ويده على الرقاب تطول, يرمي الناس بالمنجنيق, والذين حوله كلهم من أصناف القيق قيق, لا يرده أحد, ولا يمسك عنه أحد, أصبح مالك البلد  والناس عبيد ... هكذا تذكرته الناس بعد هروبه من ملاحقة زبانية الوالي له, وقد أخذ على نفسه العهد بالحديث للناس عن الحقوق والواجبات, وكيف يمكنهم المطالبة بحقوقهم، والظلم الواقع عليهم وجَعلِهم عبيدا, كثيرا ما كان يمنيهم بالتغيير ولكن حين فاحت رائحة خطبه تسارعت كلاب الوالي لمعاقبته شر عقاب ... وتذكر بعد أن لاذ بمأمن غير مؤَمن, وعكست صورة القرية التي تربى بها, والأسرة الواحدة المحتقنة بحقن شرجية، قلما طالت من طالت, فكانوا ينامون والخوف من المعلوم، والغير معلوم, حتى ذلك اليوم الذي أصبحوا فيه على تغيير كل مسميات الحقن الشرجية, وأصبح الكثير منهم ينادي بالديمقراطية، وحرية التعبير الدينية، والعلمانية، وتصافقت الوجوه, منها من عبر حدودا, ومنها من ركب طائرات وقاراتها, لتوسد على أعتاب قرية مناديا بحقه في ولاية القرية, وما أكثرهم من ولاة, فرغم تباين التعبيرات، والخلفيات الثقافية والأمزجة, إلا أن كلهم يتفقون على الحكم المتعدد بينهم, وأما أبناء القرية، فقد ركبوا سفنهم التي تسير باتجاهات مختلفة, تنشد الوصول، حتى لو سارت على مستنقعات من الدم, كان عبد المتعال كغيره من شباب القرية، فرح بالتغيير, أهل القرية وشبابها يحبون حديثه الذي يصب في مصلحة الجميع, ورغم كل هذا الحب, إلا أنه لم يرشح لمنصب على ولاية القرية, أو أحد الأماكن التابعة لها, كثيرا ما تحدث عن المستقبل الجديد, وكثيرا ما سَوَف في الحديث، فبنى لنفسه ولأهل القرية قصورا في الهواء من كريستال, ودعي للانضمام للمجاميع والمسميات الجديدة, لكنه رفض, رغم تحفظ مَن رغبوا فيه، فهم لا يريدونه أن يكون طبلا, يجمع حوله أهل القرية في حالة تخطي حدود التغييرات الجديدة, أشهر معدودة انقلب حال القرية, كثرت أماكن من جاؤوا للتغير, واحتلوا بيوتات القرية وأماكنها الرسمية، وغير الرسمية, بحجة الولاء والحرية، والتعابير ذات المعايير المتغيرة، والوضع السياسي فالكل سياسيون, والكل ينشد وينادي باسم القرية، ومصالحها وما فيها من ثروات, دعاة لبسوا المعاطف الجديدة, بعد ان كانوا يقترضون الأموال لترسم لهم خطوط الحركة المستقبلية, والتغير الحاصل اتفاقات على كل شيء, إلا مصلحة القرية وأهلها, التوزيع في الحصص والمناصب والثروات مقترن على من لدية القوة والكلاب الضاربة, شاءت الأقدار أن ترنو في نفوس أهل القرية بعض التذمرات، والحاجات الملحة، فكانت المظاهرات، التعبير بحرية عن المطالب, كانت كثيرة ولم تخلوا من إطلاق عيارات نارية, فزاد الضغط على أهل القرية، وعبد المتعال يهتف كل يوم، ويلقي باللوم على التجديد والتغيير، سار خلف عبد المتعال نخبة ممن شعروا بأن حقوقهم قد هُدرت, وهُمِشوا رغم أنهم من قاوم ودافع في وقت الطغيان, ولكن ضاقوا بهم, فتحركت أفاعي الليل خلسة لتقتل, ومنها من يخطف، ومنها من يُمَثل بالمقتول, نُشِر الرعب, نام أهل القرية في رعب من طرق أبواب بليل, وعبد المتعال منهم، فما عاد يجلجل بصوت، ولا عاد يظهر بجمع, فاقت الحاجة وزاد التعنت من الوالي, ومَن حوله المتغيرة ألسنتهم، والمسودة قلوبهم, كانوا في رذالة من العيش, وباتوا ألان تسير خلفهم أفات العهد الجديد، أرضة الزمن والجديد القديم , وأخذ الوالي يهتف من خلال نافذة القصر, ليعلن وحدة القرية بالقرى المجاورة, دقت الطبول، وسن القانون الجديد الكل ينادي لا فرق, بل مساواة, وضاعت الكلمات والأفعال تنال من تنال, وظهر عبد المتعال من جديد، ينادي بالحقوق لأهل القرية, أسوة بمن جاؤوا على الأكتاف بقواميس غريبة، ترجمت إلى اللغة العربية, أما الدستور فهو مقبرة لكل الحقوق،  قبور بلا شواهد, وأصبح والي القرية يحب الخياطين, الذين يلبسونه وحاشيته كل لحظة حلةً جديد, رغم القياسات التي يطلبها والمختلفة، وغيره من أهل القرية عراة, انتفض عبد المتعال ومن كان مثله، يتمنى أن ينال حقه في الحياة, عبر مسيرات شَكَلَها للمطالبة بالمساواة, فتراشق حراس الوالي والناس بالهراوات، مُدَعين أنهم يريدون الانقلاب على الجديد من المتغيرات, تحت ما يحملونه من أفكار وأسباب، أطلق عليها أسما جديدا .. الإرهاب, زاد العذاب على من شاء العيش في القرية، رغم أن التغيير حين جاء حاملا الإرهاب تحت أبطه، بفترات وفترات, ومن يومها قطعت ألسن نادت بنيل الحقوق, رغم إنها أدت الواجبات, وأرادت أن تمنع سراق الوالي، وثعالبه، من أكل الدجاجات, وهرب الجميع مختبئا، وعبد المتعال كان أخرهم, بعد نيله زيارة من كلاب الوالي فجرا, فخرج بأعجوبة من بين فكيها، وها هو الآن أخرس, يلوذ بمكان أمن ولكن غير مؤمن, ينتظر الفرصة للهروب إلى أي بلد، يحمل في طياته حرية للتعبير، دون كلاب ليل, وضباعا تصول وتجول، تسحق من يقول: سحقا للتغير فهو كسابقه, والفرق كان واحدا فأمسوا عشير ولكن بلا تغيير.
بقلم/ عبد الجبار الحمدي
Read More

ضياء الدين يثمن جهود الكرباسي في ترشيد عمل المتحف
شهر محرم العراقي لايشبه محرم المسلمين / عزيز الحاف

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 15 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 06 تشرين2 2013
  5173 زيارة

اخر التعليقات

زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال