الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار أوروبا

9 دقيقة وقت القراءة ( 1783 كلمة )

العلاقات المشتركة بين المسيحين و المسلمين و أفاقها المعاصرة / أ.فؤاد يوسف قزانجي

لابد من ادراك أهمية تعميق العلاقات بين المسييحين و المسلمين عامة و بين المسلمين و المسيحيين في العالم العربي على وجه الخصوص الذين يشكلون دوما صلة الوصل للحوار المسيحي الاسلامي المشترك،و يرجع سبب ذلك  لآنهم من السكان الاصلين للبلاد و لآنهم عاشوا مع اخوانهم المسلمين جنبا الى جنب في السراء و الضراء و كانوا سوية في مصاعب الحياة و ظلم الحكام ووقفوا سوية ضد العدوان على بلادهم و سامحوا بعضهم بعضا في الازمات ،و عليه نجد ان الدراسات و مراكز الابحاث المعنية بالمقاربة بين الديانات و الحضارات و خاصة بين الاسلام و المسيحية الموجودة في البلدان العربية،تربط دوما الصلة بين المسيحية و الاسلام  في المشرق  بتأريخهم المشترك منذ اكثر من (1426) عاما او قبل ذلك بالنسبة للقبائل العربية التي هاجرت الى جنوب العراق و جنوب سوريا و التي مهدت الطريق ،بعد اعتناقها للمسيحية،لنشوء ثقافة سريانية ازدهرت في القرنين الخامس و السادس الميلاديين و اسهمت فيما بعد في حركة الوعي الحضاري والثقافي العربي.
ان من نتائج بروز العقلانية في التفكير الديني في القرن العشرين هو ظهور حركة بارزة تتجه نحو الحوار بين العالم المسيحي و العالم الاسلامي. ان ذلك التطور ليس بالحديث،اذ انه بدأ في القرون السالفة،حيث وجدنا العديد من المواجهات و المجادلات بين المسيحين و المسلمين و ذلك منذ عهد الرسول الكريم حين استقبل وفدا من اهل نجران،و اعيدت النقاشات و المجادلات الدينية الحرة في عهد الخليفة المهدي و كذلك في زمن الخليفة المتميز بالعقلانية عبد الله المأمون ،لكن الحوار اليوم يبدو مختلفا عن النشاطات و الاعمال التي قام بها كلا من العالمين .و كلما اقتربت الدراسات العلمية المشتركة للاديان السماوية، و التي تضمنت جوانب فلسفية عقلانية، وصار من السهل تناول الدراسات النقدية في المعاهد و الجامعات بروية و تعقل و موضوعية و معبرة عن رؤيا شاملة و عميقة للتراث المشترك السرياني- العربي. علما ان السريان لهم جذورهم الارامية و الكلدية- البابلية.
و لدى دراسة المصادر الاولية للعلاقات المشتركة الاسلامية - المسيحية وجدت ان المسيحين المشرقيين قد اخذوا زمام المبادرة كما توقعت في ارساء سبل التأليف و التفاهم بين الدينين المتعايشين .و قد تم في الخمسينيات من القرن الماضي تأسيس (معهد للدراسات الاسلامية_المسيحية) في جامعة القديس يوسف في بيروت .و كانت باكورة نشاطه الدعوة الى مؤتمر يجمع بين المسيحيين و المسلمين ،و قد عقد هذا المؤتمر في (بحمدون) تحت شعار (القيم الروحية للديانتين المسيحية و الاسلامية) وجرت مناقشات عصرية لفترة استمرت اسبوعا بين 22_29 من شهر نيسان 1954.وقد جرى منذ ذلك الحين الاتصال بالجمعية العامة لمجلس الكنائس العالمي الذي عبر عن اقتناعه بضرورة افساح المجال للحوار البناء بين الاديان السماوية في مجال ابراز القيم الروحية المشتركة، و فعلا بسعي مشترك من جميع هذه الاطراف عقد لقاء عالمي بين المسلمين و المسيحين ايضا من 9 _15 شباط من عام 1955 في مدينة الاسكندرية ، و كنتيجة لهذين المؤتمرين الذين اهتمت بهما الكنيسة الكاثولكية في الشرق ، فقد ارسل الفاتيكان مبعوثا عام 1965 للتحاور مع شيخ جامع الازهر و ايجاد اهم سبل المشاركة الروحية و الصلات المعاصرة بين المسلمين و المسيحين في الشرق الاوسط و العالم و بناء على هذا اللقاء انبثقت في الفاتيكان لجنة تمثل مجلسا للحوار ،و قد اعتبر في حينه علامة بارزة و مهمة من التطور و التقارب بين الاسلام و المسيحية ،حيث عبر عن تحرك انساني و انتقال علماء الديانتين من الامنيات الى الواقع و العصرانية بعيدا عن النظرة التقليدية الانعزالية لكل منهما .و دعى مجلس الحوار الذي تشكل في الفاتيكان المسيحين و المسلمين الى نسيان الماضي .
 من اجل فهم جديد متبادل يمثل بداية طيبة للانغماس في حوار مشترك ان هذه الدعوة قد تجسمت بشكل اداري اولا و ذلك في عام 1964 بعد تأسيس (سكرتارية الاديان غير المسيحية ) التي اعيد تسميتها الى (مجلس الحوار الديني المشترك )الذي انبثق عن الفاتيكان.
في عام  1971 انشأ مجلس الكنائس العالمي وحدة متفرغة للحوار مع الاخرين الذين هم اصحاب ديانات و عقائد دينية اخرى .و قد جابهت هذه الوحدة الادارية في نشاطاتها خاصة بالنسبة للحوار بين الاسلام و المسيحية بعض الخلافات مع اعضاء الكنائس البروتستانتية التي تمثل معظم الولايات المتحدة الامريكية و كندا و اكثر من نصف اوربا ،لكن الامر استقر في عام 1991 ،و كجزء من بعض التغيرات في تكوين مجلس الكنائس العالمي توسعت هذه الوحدة الى ادارة للعلاقات بين الاديان ، و اصبح لكل طائفة مسيحية خطوط عريضة او مبادئ اولية تسير على هداها . لكن الكنيسة الكاثولكية كانت قد سبقتهم في تسجيل مبادئ اولية للحوار و كان ذلك بقلم لويجي كارديه و جوزيف كيوك و ذلك في عام 1969 حيث طبعت هذه المبادئ مرات عديدة و اجري عليها بعض التعديلات نتيجة اللقاءات المستمرة حتى عام 1981 حيث تضمن  التعديل الاخير مقارنة مع الطبعات السابقة، تغيرا يمثل تحولا في النظرة و الفهم و الممارسة تجاه إقامة حوار ناجح بين المسلمين و المسيحين ،و ظلت هذه التعديلات في تطور منذ عام 1969 لغاية عام 1988، يضاف إليها تفاصيل المنظمات و الجهات الدينية الاسلامية و غير الاسلامية التي تعاملت معها الكنيسة الكاثولكية.
ان مجلس الكنائس العالمي (wcc) لم ينشر أية خطوط عريضة او مفاهيم عامة للحوار ،إلا انه في عام 1979 قام بكتابة تلك المفاهيم العامة بعد مناقشات مع الديانات الحية في العالم .و الامر الجديد ان كلا من المجلس الحبري للفاتيكان ،و مجلس الكنائس العالمي بدءا ينظمان مؤتمرات و حلقات نقاشية سوية في غالب الأحيان ، وأصبح تعاونهما موثقا لذلك نجد ان ممثلي مجلس الكنيسة الرومانية  (الفاتيكان) يحضرون و يساهمون في المؤتمرات التي يقيمها مجلس الكنائس العالمي و العكس بالعكس .
ان من ابرز مؤتمرات الحوار المسيحي الاسلامي ،كان قد جرى في (برمانا) في لبنان عام 1972 التي جمعت سوية (25)مسيحيا و (20) مسلما من جميع إنحاء العالم لمناقشة أربعة موضوعات أساسية: الاديان ،الشعوب و البحث عن عالم يجتمعون فيه ، الحقيقة الإلهية و طاعة الله ، العلاقات الاجتماعية بين المسلمين و المسيحين و كذلك الصلاة و العبادة ،و ان البيان الختامي الذي كتب على شكل مذكرة نشر في كثير من صحف العالم ، وعبر عن جو ايجابي للفهم المشترك بالإضافة الى خلاصة لأبرز العناصر التي نوقشت و موجزا عما يأمله  المشاركون في المستقبل.
كان من ابرز المؤتمرات المسيحية _الاسلامية حديثا ، ذلك المؤتمر الذي عقد في معهد اللاهوت للاديان في كلية القديس كبرييل (جبرائيل) في فينا عام 1993 و ذلك بدعوة من قبل الأستاذ ألوي موك وزير خارجية النمسا لمناقشة موضوع السلام للإنسانية . و قد التقى (23)مسلما مع (23) مسيحيا من جميع إنحاء العالم لمدة ثلاثة أيام لمناقشة الموضوع ، تخلله بحوث قدمت من قبل المؤتمرين من بينهم الأستاذ عصمت عبد المجيد الأمين العام للجامعة العربية و الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي و الأمير الحسن بن طلال من الأردن و الشيخ جاد الله (شيخ الازهر) و    نور كولش مجيد مدير معهد العلوم الدينية الاندونيسية ،و كلا من ممثلي المسيحية المشرقية: المطران جورج خضر من الكنيسة الارثودكسية في لبنان، و المطران هنرى تيسير مطران الجزائر بالاضافة الى الكاردينال فرائز كونيك في فينا (الذي قاد أول وفد مسيحي الى الازهر في عام 1965 ) و الكاردينال فرانسيس ارنز رئيس المجلس الحبري للحوار بين الاديان . و قد صدر عن المؤتمر (إعلان فينا) و كان الإعلان موجها الى جميع دول العالم و خصوصا السلطات القانونية و السياسية.
و قد تتابعت المؤتمرات المشتركة ،التي أفرزت موضوعات خلافية مثل (الدعوة و الموقف من الأقليات ) و المساواة في المواطنة و الوظائف العامة) و موضوع (حرية بناء الكنائس في الأقطار الاسلامية). و في هذا المجال نذكر المؤتمر الذي عقد في ليبيا عام 1976 بمبادرة من الاتحاد الاشتراكي الليبي الذي سبب خلافا عند إعداد البيان الختامي للمؤتمر.و هكذا نلاحظ انه على الرغم من اتفاق الآراء في جميع المؤتمرات على المساواة في الحقوق و الواجبات و اعتبارات المواطنة لكن ما زالت هناك عقبات عملية بين الجانبين ،و نشير الى ان المسيحين في البلاد العربية ،و هم السكان الأصليون للبلاد ما زالوا يعانون بعض الصعوبات و المشكلات ،و كذلك بعض المسلمين في الغرب خاصة بعد 11 أيلول 2001 .ان القضية الثانية المهمة التي بدأت تناقش في المؤتمرات الحديثة ،هي تدفق اللاجئين الأفارقة و الاسيوين على الغرب مما مثل في المنظور الغربي تخلخلا واضحا في البنية الاجتماعية في بعض المدن مثل باريس و لندن و روما و أدى بذلك الى تطورات اجتماعية جديدة .و تشير المناقشات الى استمرار الهجرة غير القانونية من المغرب و الجزائر و النايجر و الصومال و موريتانيا الى فرنسا و كذلك الحال من تركيا الى ألمانيا و النمسا و غيرها مما دعا الى دمج كثير من التقاليد و المفاهيم التي يشترك فيها المسلمون و المسيحيون ،كما برز نمو مجتمعات مسلمة مغلقة معظمها جاءت من أقطار استقلت حديثا او تعاني من حروب و مشكلات أمنية .و كنتيجة لهذا التحرك البشري المتعدد الاديان و الأعراق ، فأن سلسلة من المعاهد و المراكز الثقافية الدينية قد انبثقت في البلدان الاسلامية و في اوربا ،قسم منها لها أرائها و اجتهاداتها الخاصة عن الوطن الأصلي لها ، حيث ان معظمها تعد منبرا للتفاهم الإنساني وتبتعد عن الأمور الخلافية .كذلك فان مطبوعات هذه المعاهد و المراكز الدينية ،وفرت مصدرا لا يثمن للمسائل المشتركة بين المسيحين و المسلمين في العالم . و من ابرز تلك المراكز ، المعهد الملكي للدراسات الدينية في عمان (الأردن) الذي أسسه و يشرف عليه الأمير الحسن بن طلال و ذلك في عام 1994 ، و قد بدأ نشاطه في المشاركة بمؤتمرات الحوار الديني الدولية و إصدار المطبوعات التي تركز على تنمية الثقافة الدينية  المشتركة ، من بينها الكتاب الذي أصدره بالانكليزية  سمو الأمير الحسن حول (المسيحية في العالم العربي )عام 1995 و الذي ترجم بعد ذلك الى العربية و غيرها من اللغات .و قد صدر عن المعهد الملكي مجلة فصلية باسم (نشرة المعهد الملكي للدراسات الدينية ) . و قد عقد المعهد مؤتمرا بالتعاون مع مؤسسة إل البيت كان له صدى طيبا في الأوساط الاسلامية و المسيحية . كما نشر المعهد التقرير المفصل عن المؤتمر الذي انعقد بجامعة نوتردام عن (لويس ماسينيون ) ،و نشير ايضا الى (مركز الدراسات و الابحاث المشرقية )في انطلياس بلبنان الذي عقد عشر مؤتمرات ناجحة تعتمد الربط بين التاريخ العربي و تاريخ نمو و تطور المسيحية في الهلال الخصيب .
لكن كل هذه التحضيرات واللقاءات الانسانية التي تجمع بين المسلمين والمسيحيين في البلاد العربية تبددت في العراق بعد عام 2003، حيث شهد العراق صراعا وقتولا طائفية مستمرة ثم تصاعدت الهجمات على المسيحيين في الاونة الاخيرة، وانتهت بمذبحة كنيسة سيدة النجاة في بغداد (2010 ) اذ تم اطلاق الرشاشات على المحتجزين في الكنيسة، حيث قتل حوالي   خمسين شخصا بينهم اثنان من القسس وجرح ستين اخرين جروحهم خطيرة بينهم الخوري ، مساعد مطران السريان الكاثوليك. وهكذا   يعاني  المسيحيون والاقليات الاخرى خاصة الايزيدية من صنوف العنت بعد غياب الرؤيا المتعقلة  في المساواة والفهم المشترك بين الاحزاب الطائفية في العراق وكذلك الحال في مصر، حيث لاتزال تطبق على المسيحيين القوانين العثمانية البائدة.
واخيرا نذكر  المتعصبين منا بما قاله العالم ابن العربي:
لقد كنت قبل اليوم انكر صاحبي      اذا لم يكن ديني الى دينه داني
وقد صار قلبي قابلا كل صورة        فمرعى لغزلان وبيت لاوثان
ودير لرهبان وكعبة طائف            والواح توراة ومصحف قرآن
ادين بدين الحب أنى توجهت         ركائبه ارسلت ديني وايماني

المصادر الرئيسة :_

Talal, (Prince) EL_Hassan. Christianity in the Arab_1
World . Amman: Royal Institule For Inter _ Faith studies, 1995


2_ جامعة القديس يوسف _ معهد الدراسات الاسلامية _ المسيحية . البيانات المسيحية الاسلامية المشتركة 1954 _1992 ، جمعتها جوليت حداد . بيروت : دار المشرق ، 1995 . 
3-المجلس البابوي بين الاديان. مسيحيون ومسلمون في حوار لرفع تحديات عالمنا معا. النشرة :المعهد الملكي للدراسات الدينية. العدد 38 /2007 ص 11-12.
Read More
ورقة بن نوفل : والمقاربة الاولى / أ. فؤاد يوسف قز
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 11 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 24 تموز 2013
  5840 زيارة

اخر التعليقات

زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال