الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار أوروبا

6 دقيقة وقت القراءة ( 1296 كلمة )

السياسة الخارجية العراقية بين ضبابية الأهداف وقصور الأدوات/ الدكتور نعمة العبادي

على الرغم من أن جميع بنود حزمة السياسات العامة العراقية مثقلة بتركة سيئة في مجالها وتحديات جمة لواقعها كما هو حال السياسة الاقتصادية والأمنية، إلا أن السياسة الخارجية العراقية تتفرد بواقع أكثر تعقيدا وأشد حساسية وتأزما. منذ الحرب العراقية – الإيرانية في عام 1980 والعراق على حافة التدويل في مجمل شؤونه إلى أن جاءت الضربة القاصمة بعد احتلال الكويت في آب عام 1990، فنقلت مقدرات العراق إلى اليد الخارجية بدءاً من المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن وانتهاء بالدول الكبرى كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية.

العلاقات المأزومة مع اغلب الجوار العراقي والمنطقة ،بل والعالم، والملفات الشائكة المتصلة بنزاعات منتهية وأذيال صراعات لم تنته ،وامتدادات لسياسة لم تكن تبحث عن مصلحة وطنها وشعبها بقدر البحث عن السمعة وإرضاء النزوات النفسية وممارسة الشيطنة السياسية والتلهي بالمشكلات والأزمات، كل هذا من جهة، وحزمة لم يسبق للمؤسسة الدولية أن أخذتها من قرارات جائرة تم اتخاذها للفترة من عام 1990 والى عام 2003 وبشكل متوالي ومتلاحق في إطار تكبيل العراق وتجويع شعبه وفرض الوصاية الدولية عليه, من جهة أخرى، بالإضافة إلى جهاز دبلوماسي كان الأقرب إلى جهاز امني منه إلى العمل الدبلوماسي، وحصول التغيير عبر الاحتلال واجتياح قوات عسكرية مسكت زمام بناء الحياة السياسية بعد انتهاء صفحة المعارك المباشرة ,كل هذه الأسباب ،جعلت السياسة الخارجية في مأزق وورطة حقيقية لا تحسد عليها.

في جميع الدول التي تمر بتحولات تواجه سياستها الخارجية لفترة ما مشكلة الضبابية في توجهاتها وضعف أدائها والتباس رؤية الآخرين حولها،إلا أن هذا لا ينبغي أن يستمر طويلا لأنه عامل ضار جدا بسرعة التحول الايجابي للدولة وبناء استقرارها، ولما كان العراق يمر في فترة تحول فمن الطبيعي أن يأخذ وقتا مناسبا لتوضيح معالم سياسته الخارجية.

هذا الأمر طبيعي في الفترة التي سبقت كتابة الدستور وإدارة الحاكم المدني الأمريكي ،بل والحكومة الانتقالية الأولى ،إلا أننا نتحدث اليوم بعد مضي أكثر من ثماني سنوات على التغيير ، وبعد مرور أكثر من ست سنوات على إقرار الدستور وبعد انتخابات وطنية لمرتين وبعد إنفاق أرقام خرافية من مليارات الدولارات في مجال بناء الدولة وخصوصا السياسية الخارجية، فهل أن نظرة وفلسفة وسلوك السياسة الخارجية العراقية في وضعا الحالي مقبولا ومبررا؟ وأين يكمن جوهر المشكلة فيها؟

البعض عندما يجري الحديث عن السياسة الخارجية يخلط بينها وبين العلاقات الدولية وحتى الدبلوماسية في أحيان أخرى، وعندما أتحدث عن البعض هنا لا اقصد عموم الناس ،بل النخبة السياسية ،فقد يصل الأمر إلى مستوى عضو في مجلس النواب أو سياسي كبير في حزب مهم وأحيانا حتى وزير.

ليس من شأن هذه المقالة أن تقدم تعريفات علمية إلا أن الضرورة العملية ألجأتنا إلى ذلك ،فالسياسة الخارجية هي الإطار العام الذي يرسم توجهات وعقيدة ومصالح وأهداف وتحديات دولة ما في مجال علاقاتها مع الآخرين والمعبر عنها بالعلاقات الخارجية ،بحيث تأتي هذه السياسية مطابقة ومحققة للأهداف الكبرى المنظورة والمتأمل تحقيقها.. وفي هذا السياق تأتي العلاقات الخارجية كأداة من جهة ومساحة تطبيق السياسة الخارجية.

في السياسة الخارجية كما هو الحال في بقية السياسات العامة الأخرى لابد من وجود منطلقات ومبادئ ومرجعيات تتأسس عليها هذه السياسية وتبني رؤيتها، كما لا بد من أهداف كبرى بعيدة المدى وأخرى متوسطة ومرحلية، وكذلك لا بد من وعي واضح للتحديات والمعوقات التي تواجه هذه السياسة وأيضا  لا بد من إدراك علمي وعملي للأدوات والإمكانات المتاحة لتنفيذ هذه السياسة سواء في مجال القوة الصلبة أو الناعمة، والشرط الأساس لا بد أن تكون السياسة الخارجية منسجمة ومتوازية مع السياسات الداخلية ومعبرة عن رؤية البلد وتوجهاته.

حدد الدستور العراقي المعالم الأساس لطبيعية العلاقات العراقية مع الآخرين وضرورة بنائها على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ،وطالب بضرورة إقامة علاقات ايجابية ومتينة مع كل دول العالم وخصوصا جوار العراق ،إلا أن هذه الإشارات ليست كافية في رسم سياسية خارجية تستطيع إعانة العراق في الظرف المعقد الذي يمر به.

من المفروض أن تكون لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب وبمساعدة وزارة الخارجية العراقية والجهات الساندة الأخرى مسؤولة عن رسم ستراتيجية واضحة ومتكاملة للسياسة الخارجية العراقية ومسار علاقات العراق الدولية وطبيعة مصالحنا، إلا أن هذا لم يحصل واقعا لأسباب عديدة منها، أن اللجنة المذكورة حالها كحال اللجان الأخرى خاضعة إلى الحصص بحسب مقاعد الكتل, بل هي اللجنة الأكثر تنافسا ,فبحسب احد الأصدقاء من أعضاء مجلس النواب ،قال: عندما بدء موضوع توزيع الأعضاء على اللجان ،طالبنا أعضاء الكتلة أن يكتبوا ما هي اللجنة التي تناسب توجهاتهم والتي يجدون أنفسهم فاعلين فيها؟ فكتب أكثر من ثلثي أعضاء الكتلة أنهم يريدون  العمل في لجنة العلاقات الخارجية.

هذا التنافس المحموم وآلية المحاصصة جعلت من اللجنة لا ترقى إلى مستوى المهمة والتحديات التي ينبغي القيام بها، وهذه الإشارة مني ليست تحليلا أو رجما بالغيب، بل هي معلومات من خلال أحاديث مباشرة من إخوة وأخوات عملوا في هذه اللجنة سواء في الدورة البرلمانية السابقة أو الحالية، والسبب الثاني هو ضعف أو انعدام التعاون والتنسيق مع وزارة الخارجية ، حيث يشتكي اغلب أعضاء اللجنة من تعالي وقطيعة وزارة الخارجية لأعمال اللجنة ،فبحسب احد أعضائها السابقين قال أرسلنا عشرات الكتب لطلب معلومات أو إرسال ملفات أو للوقوف على أمور نحتاجها في عمل اللجنة ولكن الخارجية تعطينا الأذن الطرشاء ولا تجيب، يضاف إلى ذلك تعقد الوضع الداخلي والتباين الشديد بين وجهات نظر الكتل والقوى والشخصيات السياسية إلى حد التقاطع التام فيما يتعلق باتجاهات بوصلة السياسة الخارجية ومسار علاقات العراق الدولية ,وأخيرا تدخل العامل الخارجي وضغطه المباشر مما يجعل الدفاع عن المصلحة العراقية في غاية الصعوبة والتعقيد.

إشكالية ضبابية التوجه وبلورة العنوان المميز حالة عامة في واقع الدولة العراقية الجديدة ،فنحن دولة فدرالية اتحادية وفي نفس الوقت مركزية ،والاقتصاد العراقي غير واضح المعالم ولا نعرف إلى أي مدرسة اقتصادية أو أنموذج ينتمي، فهناك خلط بين اقتصاد اشتراكي وآخر رأسمالي وتوجه متصاعد إلى اقتصاد السوق الحر مقابل تمسك شديد بالقطاع العام في مجالات كثيرة, والحال يسري في كل مجالات الدولة العراقية، لذلك فإن السياسية الخارجية كغيرها من السياسات العامة تعاني من التلبد والضبابية والقصور ،بل والتناقض في بعض مجالاتها.

لا توجد إستراتيجية واضحة تحدد مدى حدود علاقات العراق ومصالحه مع جواره ومع البلاد العربية ومع أوربا وأمريكا وأمريكا اللاتينية واسيا وأفريقيا، فالأمر في الواقع لا يتعدى عن كونه محاولة في إطار العلاقات الدولية القائمة على أساس التحرك في ظل معطيات الحاضر وردود الأفعال وسياسية الفعل ورد الفعل، كما أن الأهداف الكبرى لسياستنا الخارجية غير واضحة ومشخصة ، ولعل الأمر يقتصر على أهداف مرحلية ومكاسب آنية.

لقد تعثر العراق في تسوية الكثير من متعلقاته الخارجية سواء مع المؤسسة الدولية أو مع الدول كما هو الحال مع الكويت وإيران وتركيا وحتى أميركا، فضلا عن ضعف الانجازات في المجال الدبلوماسي ودخول العراق في مواقف متضادة لقضايا معينة بسبب انعكاس التضاد الداخلي على السياسية الخارجية العراقية.

إذا كانت السياسية الخارجية ضرورة للدول منذ التاريخ القديم ،فهي عامل مصيري في بقائها اليوم وتتأكد أهميتها للدولة التي تعاني من التدويل لشؤونها والدول قيد التحول والدول ذات المصالح المتشابكة مع العالم, والعراق أنموذج لكل هذه الحالات، فهناك قضايا لا بد من تصفيتها وطيها وعلاقات لا مناص من تغيير وجهتها ومصالح ينبغي البحث عن سبل جديدة لتحقيقها.

والسؤال الأهم من أين نبدأ وكيف نبدأ؟ لست هنا في إطار رسم خارطة طريق للسياسة الخارجية العراقية، إلا أنني سوف أعطي المعالم العامة التي أتمنى أن ينظر لها صانع القرار العراقي بعين الاعتبار.

هناك رزمة من الأسئلة لا بد من انجاز جوابها بشكل مشترك وتوافقي بحيث تمثل أرضية الانطلاق لرسم السياسية الخارجية العراقية منها، ما هي هوية العراق الجديد واقعا بعيدا عن الإجابات الهلامية؟ ومن هم الأعداء الواقعيون والمحتملون له؟ ومن هم الأصدقاء والحلفاء الاستراتيجيون وأصدقاء المصالح الطارئة؟ كيف نوزع ثقل علاقاتنا وامتداداتها بين العالم المترامي ،بمعنى إلى أي مدى ينبغي أن نمتد مع روسيا وهكذا الأمر بالنسبة إلى الصين والدول العربية...الخ من الدول؟ ما هي الأهداف التي تتفق عليها الكتل والقوى السياسية الرئيسة وما هي مناطق النزاع أو التقاطع فيما يتصل بعلاقات العراق الخارجية؟ ما هي الأدوات الواقعية التي نمتلكها لتنفيذ سياستنا الخارجية؟ وما هي التحديات الرئيسة التي تواجهنا في تحقيق تلك الأهداف؟ وما هي الاستحقاقات بحسب أهميتها التي لا بد للسياسة الخارجية العراقية أن تستهدفها؟ وأخيرا لا بد من إجراء مراجعة وتقييم موضوعي لسياستنا الخارجية قبل وبعد عام 2003.

فريق من الخبراء ومؤسسات فكرية مختصة ونخبة من أعضاء مجلس النواب بالإضافة إلى الدوائر ذات الشأن في وزارة الخارجية والوزارات ذات العلاقة وبتوظيف الخبرات الدولية الناجحة، هم من ينبغي لهم العمل على رسم سياسية خارجية عراقية ناجحة تتجاوز إشكالية ضبابية الأهداف وقصور الأدوات.

 

رؤى مختلفة بعدد زوايا النظر/الدكتور نعمة العبادي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 06 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

لم يعد المطلعون على الأحداث المتتالية في الساحة العراقية ولاسيما الأمنية، أن يصمتوا او يكت
5184 زيارة 0 تعليقات
رحم الله أمي وجعل الجنة مثواها ومستقرها، وكل تحيات التقدير والاحترام والحب لروحها الطاهرةق
5746 زيارة 0 تعليقات
كنا نزرع نبتة في عيد الشجرة، تنمو معنا، تخضر، تعانق النسمات الباردة، تتدلى منها لآلئ الندى
5633 زيارة 0 تعليقات
يعلم من يهتم بالشأن السياسي, أن تشكيل التحالفات والإئتلافات, ضروري أحيانا, لتكوين كتلة قوي
4645 زيارة 0 تعليقات
كلما اشتد بي الحنين والشوق الى المباديء الوطنية الحقة شدتني الذاكرة الى ابو هيفاء مرتضى ال
4940 زيارة 0 تعليقات
بدأ شهر الأفراح بولادة جبل شامخ وهو مولانا سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين (عليه السلام)
5671 زيارة 0 تعليقات
  تكثر الاشتباكات بين القوى الامنية وقوى مسلحة تنسب الى هذا الطرف او ذاك او الى
4898 زيارة 0 تعليقات
هل كان كرار كيوسف عليه السلام، بهي الطلعة، حسن الخلقة جميل الوجه والصورة، ما جعل أخوة يوسف
4697 زيارة 0 تعليقات
مهداة الى جميع اصدقائي صديقاتي في الهيئة العامة للاثار والتراث ومن تركوا اثرا في حياتي اشي
4497 زيارة 0 تعليقات
تقاس اية امة ودولة في العالم بأعمار شبابها فكما كانت أعمار الشباب في بلد ما مرتفعة فهو دلي
4113 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال