الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار أوروبا

5 دقيقة وقت القراءة ( 1057 كلمة )

الدبلوماسية العالمية: مفارقات وحيرة

على الرغم من ديناميكية الدبلوماسية الدولية السائدة منذ انتهاء عهد الحرب الباردة وتحوّل الصراع الأيديولوجي من شكل إلى آخر في أواخر الثمانينات إلا أنها مع مطلع الألفية الثالثة تعيش مفارقات وحيرة، فما أن تبدأ مفارقة حتى تستمر وتتداخل مع مفارقة جديدة أخرى وهكذا، وذلك بفضل العولمة وبفعل كون العالم أصبح قرية صغيرة في ظل الثورة العلمية - التقنية وتكنولوجيا الإعلام والاتصالات والمواصلات والطفرة الرقمية “الديجيتل” .
المفارقة الأولى بدأت ولا تزال مستمرة منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، ونعني بها اتساع نطاق الإرهاب الدولي الذي تجلّى في أحداث سبتمبر/ أيلول الإرهابية الإجرامية عام 2001 يوم قامت تنظيمات القاعدة بضرب برجي التجارة العالمية في نيويورك، حيث راح ضحية ذلك العمل الغادر نحو ثلاثة آلاف إنسان بريء . ولعل ما حصل قبل أسابيع من عمل إرهابي في أوسلو (النرويج) على يد مواطن نرويجي متطرف وعنصري يشير إلى أن ظاهرة الإرهاب الدولي على الرغم من كل ما قيل عن التصدي لها، فهي لم تنحسر كلياً وإنما لا تزال مستمرة، وتظهر بصور مختلفة في العديد من بلدان العالم، الأمر الذي يشير إلى أن الإرهاب الدولي لا وطن ولا دين ولا هوية ولا جنسية ولا عقيدة ولا لغة له .
أما المفارقة الثانية التي فاجأت هي الأخرى الدبلوماسية العالمية المتسيّدة، فهي الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية التي ضربت أكثر الدول الصناعية تقدماً، لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصاً بانهيار شركات تأمين كبرى وبنوك عملاقة ومؤسسات عابرة للقارات والحدود وما فوق قومية . ولا تزال تأثيرات هذه الأزمة الكونية مستمرة في النطاق العالمي منذ عام 2008 ولحد الآن، ويبدو أنها ستستمر وإن على نحو أبطأ خلال السنوات الثلاث المقبلة (إلى نهاية عام 2014 أو مطلع عام 2015) .
ولعل المفارقة الثالثة للدبلوماسية العالمية في الألفية الثالثة، هي اندلاع ربيع الثورات العربية في مطلع عام ،2011 وهو ربيع ما زلنا نعيشه حتى هذه اللحظة وإن كانت بعض المناطق تعاني عواصف واحتدامات وحتى حروب ونزاعات أهلية، لكن الأمر كان خارج الحسابات التقليدية للقوى المهيمنة على الدبلوماسية الكونية .
وتطرح هذه المفارقات الثلاث الكبرى أسئلة جديدة أمام الدبلوماسية الكونية التقليدية، خصوصاً وقد أصبح الإعلام عنصراً مؤثراً وأساسياً في صناعة الرأي العام . ولاحظنا كيف أسهم الفيس بوك والتويتر والإنترنيت والفضائيات في نقل أخبار الانتفاضات الشعبية، فالصورة خبر بحد ذاتها تفوق بمئات بل آلاف المرات أحياناً، أية مقالة أو تعليق أو رأي . ولعل ما نشره موقع ويكيليكس قبل أشهر دليل كبير على الزوبعة التي انطلقت ولم تهدأ، لاسيما وقد تحوّلت بحكم الصورة إلى خبر يومي وزاد صباحي للكثير من وسائل الإعلام، وخصوصاً المرئية منها، وذلك لامتداداتها المختلفة والمتنوعة وتداعياتها وأبعادها .
لقد ساد اعتقاد لدى الكثير من المحللين السياسيين والمفكرين وأصحاب الرأي أن نظاماً دولياً جديداً بدأ يتشكل خلال ربع القرن الماضي، لاسيما بعد انهيار الكتلة الاشتراكية وسيادة النمط الليبرالي على النطاق العالمي، خصوصاً بقيادة قطبية آحادية هي الولايات المتحدة التي تتربع فوق قمة النظام الرأسمالي العالمي، لكن مثل هذا الاعتقاد صاحبته بعض الشكوك، فضلاً عن ممانعات واعتراضات، أخذ رصيدها يرتفع بعد تطبيقاته المشوّهة وممارساته السلبية باستخدام المعايير المزدوجة والسياسات الانتقائية، الأمر الذي بلور رأياً عاماً جديداً، ولاسيما في البلدان النامية يدعو إلى إقرار التعددية والتنوّع واحترام قواعد شرعية دولية جديدة يمكن أن تسهم فيها المنظمات الدولية القائمة على نحو أكثر فاعلية، خصوصاً الأمم المتحدة، بغض النظر عن الملاحظات التي لدى جميع الأطراف عليها وكل لأغراضه الخاصة، لكن رغبة الكثير من الأوساط الشعبية كانت تنمو هنا وهناك، وخصوصاً في دول العالم الثالث لتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني العالمي، فضلاً عن تطوير مسؤولية الأمم المتحدة في نظام العلاقات الدولية بعيداً عن انفراد دولة أو مجموعة دول، لاسيما إزاء قضايا حفظ السلم والأمن الدوليين .
وقد سعت إدارة جورج بوش الأب وبيل كلينتون وجورج بوش الابن والرئيس أوباما خلال العقدين الماضيين تقريباً ومن خلال دبلوماسية ديناميكية وقدرات سياسية واقتصادية وعسكرية مؤثرة للانفراد بالقرار الدولي سواءً من جانب واشنطن وحدها أو مع مجموعة من الدول، وذلك بتجاوز أي قيد على “حرية” الولايات المتحدة  يمنعها من التحكم بنظام العلاقات الدولية وتوجيهه الوجهة التي تخدم مصالحها .
وتصرفت واشنطن في الكثير من المرّات خارج نطاق المنتظم الدولي لتأمين مصالحها أو لفرض سياساتها وإملاء إراداتها، بما فيها مخالفة ما يسمى بالشرعية الدولية وقرارات دولية صادرة عن الأمم المتحدة تدين “إسرائيل” . وقد تذرّعت أنها في مواجهتها للإرهاب الدولي تحتاج إلى بناء دبلوماسية وقائية أو استباقية ضد الإرهابيين لمنعهم من تنفيذ مخططاتهم  العدوانية والعمل على تجفيف منابعهم، بل إنها مرّرت ذلك بقرارات دولية أسهمت هي في وضع أسسها وأصدرتها بالضغط على الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وأعني بها القرارات رقم 1368 الصادر في 12 سبتمبر/ أيلول 2001 والثاني 1373 الصادر في 28 سبتمبر/ أيلول من ذاته والثالث القرار 1390 الصادر في 16 يناير/ كانون الثاني 2002 .
وطبقاً لتلك الذرائع قامت باحتلال أفغانستان وأطاحت  بنظام حكومة طالبان  بزعم محاربة تنظيمات القاعدة في عام ،2001 وقامت باحتلال العراق كذلك في عام 2003 بحجة امتلاكه أسلحة دمار شامل وعلاقته بالإرهاب الدولي، واتضح أن الفريتين لا أساس لهما من الصحة . أما الديمقراطية المحمولة على الطائرات فقد تم طي صفحتها ليتحوّل موضوع الاستقرار وحماية الأمن الذي ظلّ منفلتاً منذ ثماني سنوات هو الشغل الشاغل، لاسيما في الموقف من بقاء قوات أمريكية في العراق بعد انتهاء مفعول الاتفاقية العراقية - الأمريكية لعام 2008 في نهاية العام الجاري 2011 .
وإذا كان توازن القوى على المستوى الدولي لا يميل إلى العودة إلى نظام القطبية الثنائية، على الرغم من أن هناك من يرغب  في أن تلعب الصين مثل هذا الدور، كما يذهب إلى ذلك مستشار الأمن القومي زبغينيو بريجنسكي، وكذلك هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، لكن الصين ظلّت تصرّ على أنها دولة نامية، وهي لا تريد أن تلعب دوراً بديلاً عن الاتحاد السوفييتي السابق .
ولهذا فإن قيام نظام دولي جديد سيكون مؤجلاً حتى إشعار آخر، ويحتاج إلى استقطابات وقوى جديدة صاعدة، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وبشرياً، فإضافة إلى الصين، هناك احتمال العودة الجديدة لروسيا، وكذلك تعزيز دور اليابان، لاسيما الاقتصادي والمالي، فضلاً عن الدور الكبير للاتحاد الأوروبي الذي لا يتعارض حتى الآن مع دور واشنطن التي لا تزال تمثل قطب الرحى في النظام الدولي القائم وما بعد نظام القطبية الثنائية وانتهاء عهد الحرب الباردة . فهل هناك ملامح للدبلوماسية الجديدة غير الرسمية أو التي لم تعد تقتصر على الأوساط الحكومية والدبلوماسية؟
إن القوى الجديدة التي دخلت ساحة الدبلوماسية الدولية، سواءً نقابات العمال أو الاتحادات المهنية أو منظمات المجتمع المدني، لاسيما التنموية، بما فيها جمعيات حقوق الإنسان، وكذلك روابط وجمعيات رجال الأعمال وحتى بعض الشخصيات الثقافية والعلمية والدينية الكبرى والعامة، فضلاً عن بعض المنظمات الدولية غير الحكومية، يمكن أن تسهم في إطار ما نطلق عليه الدبلوماسية الشعبية التي ارتفع رصيدها في ربع القرن الماضي، خصوصاً بانتهاء عهد الحرب الباردة، وهو ما شاهدناه خلال المستجدات والتغييرات والثورات التي شهدها الوطن العربي، في حين ظلّت الدبلوماسية الرسمية في الكثير من الأحيان حائرة أو مترددة أو محكومة بمعادلات أقرب إلى المفارقات التي واجهتها .
 
باحث ومفكر عربي

السودان والعلاقة مع إسرائيل
العراقبالمرتبة الرابعة عالميا بالفساد؟
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 11 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 14 أيلول 2011
  6872 زيارة

اخر التعليقات

زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال