الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار أوروبا

6 دقيقة وقت القراءة ( 1269 كلمة )

عندما يؤيد المثقف العراقي بقاء المحتل في بلاده

شكلة الأمريكيين منذ زمن بعيد أنهم يحاربون من أجل لا شيء، بل تأتي حروبهم في أكثر الأحيان عبثية بلا معنى وبنتائج كارثية، وللمثقفين العراقيين الذين عاينوا وعاشوا فصول هذه الحروب ـ الكوارث- في العراق ينظرون إلى ما حدث في بلدهم على أنه كارثة وبكل المقاييس، فالأمريكان لم يكتفوا بتدمير العراق، وتهجير بنيته البشرية العليا والإساءة لثقافته، وتسليم حكم البلاد لأحزاب عميلة وشخصيات خائنة للعراق ومشبوهة بالعمالة للمحتلين منذ نعومة أظفارهم، وللصوص ومتخلفين لا نشاط لهم خلال وجودهم في العراق غير السرقة، وتدمير ما بقي مما لم يدمره الأمريكيون وحلفاؤهم.
والأساءة لمن بقي من مثقفي عراق الداخل والخارج بتقديم الرشوة للجميع، للصمت عن الجريمة الحاصلة في حق العراق والعراقيين، فترى رشاهم مرة على شكل مساعدات وبشروط مذلة، وأخرى على شكل هبات تعطى بوجوه مكشوفة، و'عيني عينك'، مثلما يقول الأخوة المصريون، ولم يكتفوا بكل هذا التخريب، والفساد بل أضافوا إلى ذلك جرائم جماعية بشعة أخرى تمثلت بتشريد 4.5 مليون عراقي، ومن بينهم أكثر من مئة ألف مثقف عراقي، وتركوا أكثر من مليونين من مشردي الداخل يعيشون في خيام، كاخواننا الفلسطينيين بعد نكبة عام 48 ولم يكتفوا بكل هذا الخراب بل عمدوا إلى تدمير مستقبل العراق السياسي والثقافي والاجتماعي، والبيئي فاستبدلوا حكاما دكتاتوريين بأسوأ منهم، بل وأكثر دكتاتورية وتخلفا، وجربوا كل سمومهم المعروفة وغير المعروفة على أهلنا وأرضنا وهوائنا. ولكم أن تتخيلوا أن من يحكم العراق في ظل دبابات الاحتلال منذ ست سنوات أو أكثر 'وحسب مرجعياته الفكرية والعقائدية والحزبية' يعتبر أن كتابة القصة والرواية حرام، ورسم اللوحة حرام، والتمثيل المسرحي حرام، وعزف الموسيقى حرام، وحتى ما تبقى من اثار العراق صار في حالة يرثى لها، وللآثار وحدها ملف ضخم من ملفات الفساد، ولهذا الملف فضائحه الدراماتيكية مع رؤوس الحكم الجدد، ومنها ما تم ضبطه لدى هذه الجهة المتنفذة أو تلك، وبكميات كبيرة ونفيسة، كما حصل في مكتب رئيس الوزراء، السيد نوري المالكي ذاته، قبل شهور قليلة، وتحدث عن فصول تلك الفضيحة الرعيان والركبان، قبل أن تتناقلها وسائل الاعلام الأجنبية، وبعد الضجة الاعلامية الكبيرة تم التحقيق في الموضوع قليلا ثم أغلق ملف هذه الفضيحة أيضا، وقيدت كالعادة ضد مجهول.
المفروض في (فضيحة أقل من هذه) في الدول الديمقراطية أن يقدم المتهم بها استقالته من الخدمة العامة، ويقدم هو وأعضاء مكتبه بعد ذلك للتحقيق والمحاكمة والسجن، لقد وجدت تلك الكنوز الآثرية النفيسة في مكتب رئيس الوزراء، وهي بحالة يرثى لها، ومن بينها تلك التي جمعتها جمارك بعض البلدان العربية، والأجنبية للملمة جريمة سرقة 120 ألف قطعة من آثار العراق النفيسة خلال الاحتلال، وبعد الاحتلال، وفي ظل حكوماته المتعاقبة، التي توالت على حكم العراق، لقد وضعت هذه القطع الاثرية التي تم انقاذها من أيدي اللصوص بأهمال في أمكنة لا ينبغي تركها فيها، لتسرق في ما يبدو مرة ثانية من قبل مسؤولي الحكومة وميليشياتها، وان فعلهم هذا يدلل بما لا يقبل الشك أن في داخلهم، وحسب المرجعية الفكرية والفقهية للحاكمين، ما يحرم وجود هذه الآثار أو تداولها، أو الاهتمام بها أو الاطلاع عليها، مما يجعلنا متأكدين من أنهم يملكون ذات عقدة طالبان في أفغانستان من تماثيل بوذا العملاقة في منطقة باميان الفقيرة التي يعيش أهلها على ما تدره السياحة عليهم، وبالذات مما ينفقه السائحون القادمون لرؤية هذه التماثيل الضخمة التي تم تدميرها عام 2001 من قبل أتباع طالبان بقذائف آربي جي 7، المخصصة لتدمير دروع الدبابات، وسط ضجة عالمية رافضة، تحذرهم من ذلك الفعل، وتغريهم بمختلف الحلول، ومنها تأجير تلك الآثار، ونقلها قطعة قطعة إلى خارج أفغانستان، لتحفظ من قبل منظمات دولية كأرث حضاري عالمي.
فأي كارثة حلت بثقافة العراق ومثقفيه من روائيين ومسرحيين وسينمائيين وموسيقيين ورسامين؟ في ظل عقليات متخلفة حاكمة كهذه؟ وكيف سيحيون ويبدعون في ظل مسؤولين متخلفين يرون في الثقافة شرا مطلقا؟ وقد وضعوا في كل صحيفة مفتشا عاما (هو اسوأ بكثير من الرقيب السابق على الصحافة والمطبوعات، واكثر منهم تخلفا وغطرسة وضيق أفق) وفي كل دائرة ومركز ثقافي عراقي تجد هذا المفتش العام وهو يمثل بدائية السلطة، وقمعها وحقدها على العراقيين الأصلاء من اجل ومصلحة عراقيين من أصول إيرانية، جاءوا مع المحتل وتسيدوا في مناصب الحكومة في العراق، وصاروا سادته وحكامه المطلقين، هذا النوع البدائي من الحاكمين، لا يمت للعراق ولحضارته بأي وشيجة او صلة، فأهل العراق طوال القرون الماضية يعبدون الله تعالى، ويغنون مقاماتهم، ويرسمون لوحاتهم، ويبدعون شعرا ونثرا، مادحين وقادحين، ويطالبون بالحرية والعيش الكريم، يرقصون في أفراحهم ويغنون، ولكل مقام عندهم مقال.
ما أصاب الشعب الأمريكي من خسائر بشرية وخسارات مالية، وما نالوا في سمعة بلادهم، لتدميرهم العراق، وقتل أكثر من مليون عراقي، وتشريد أكثر من 4.5 مليون، وجعلهم لاجئين في مختلف دول العالم بلا مبرر على الاطلاق، إلا إذا كانت الغاية هي ابدال نظام دكتاتوري بنظام دكتاتوري جديد، له رؤوس عديدة واقنعة مختلفة، بعمامات سود وبيض أو من دونها، بجنسيات أجنبية، أو من دونها، وألسنة خواجات معوجة لا تستطيع أن تنطق جملتين عربيتين من دون خطأ لغوي او أسلوبي أو نحوي، لقد بدلوا لنا نظاما دكتاتوريا بنظام دكتاتوري لم ير العراق اسوأ منه في كل تأريخه الحديث، فامتلأت مناصب الدولة الرئيسية بأصحاب الشهادات المزورة، واللحى اللصق المزيفة، والغريب أن الأحزاب الدينية والعلمانية ذاتها لا تمل عن نقل فضائح قادتها لنا، وحسبما تنشر مواقعها وصحفها، فمنهم من لم ينل شهادة الدكتوراه، في القانون من فرنسا كما يدعي وهو من ابتلى بشحم ولحم المحتل، فغدا كومة لحمية متحركة، لا يمكن تمييز تفاصيلها، وهو لا يني عن التصريح في وسائل الاعلام عن وطنيته ونزاهته، ورعايته للأيتام والأرامل، والحقيقة أن صاحبنا هذا اشترى شهادته المزورة من فرنسا. ومسؤول كبير آخر في الدولة تم تزويره لشهادة ماجستير، والذي يبدو من أكثر رجال الحكومة ورعا، ومسبحته تحمل أكثر من مئة حبة وواحدة، كما يبدو في مسامراته التلفزية، (وشهادة الماجستير زورت بقلم رئيسه المباشر ذاته حاليا، ولكن في فترة النظام السابق حين كانا مناضلين مطاردين عندما كانوا يعتبرون أن التزوير وسيلة شرعية للنضال ضد الحكم الدكتاتوري السابق) وبقيت فيما يبدو عمليات التزوير، وسيلة للنضال حتى بعد أن صاروا حاكمين للعراق، فتم تحويل السيد النائب الحالي، ليعمل في منصبه الرفيع في الدولة بالوثائق المزورة ذاتها، وهي التي نال بواسطتها الدكتوراه من جامعة مريبة في باكستان في السبعينات، واذهب فقط لعمنا غوغل، لتبحث عن مواقعهم المعتمدة، ولتشهد وتسمع العجب بالصورة والصوت، مما يكتبه دعاة أحزابهم الدينية ذاتها عنهم.
أي حكومة مخادعين ومدعين ابتلى بهم العراق، واقامهم الأمريكان فوق صدر شعب أبي كالشعب العراقي، علم الدنيا القراءة والكتابة، وأنشأ أول الدول والامبراطوريات، وأشاع الثقافات، التي لا تزال مرجعا لكل ثقافات العالم شرقية وغربية، وفي الحصيلة، لم ينل العراقيون من حروب الأمريكيين كعادتهم في كل حروبهم السابقة غير الخراب، ونظام دكتاتوري بالغ التخلف والفظاظة، حرم التمثيل المسرحي، وأغلق كليته الوحيدة في بغداد قبل شهور قليلة.
لقد أضحك المتابعين تصرف أحد هؤلاء المسؤولين العراقيين - الايراني الجنسية، وقد حصل على شهادة الدكتوراه الخاصة به بالمراسلة، ليشاهدها من يشاهدها، وليدفن رأسه في الرمال من لا يريد أن يراها (المراسلة تعني لكل حصيف، شهادة تباع بمبلغ مالي محدد، ولكن بالأقساط، لذر التراب في عيون من يؤمن بالتقدم) وليس لنا بعد كل هذا الخراب، ونحن نسمع ونرى بعض المثقفين العراقيين من داخل العراق وخارجه ومن خلال الفضائيات ومواقع الانترنت، ونستمع لما قالوه من تأييد لبقاء قوات الاحتلال بعد 2011 ودعم لحكوماته المتعاقبة، وهو ما ذكرنا بمقولة 'عندما يؤيد المثقف بقاء المحتل في بلاده' فإن لا لائمة على العدو الذي يشمت بخراب تلك البلاد، واستحلال نسائها وهم بهذا التأييد يحاولون تجميل النظام الدكتاتوري الجديد الحاكم في العراق بدعوى ديمقراطيته والحفاظ عليه، وهي ديمقراطية مشوهة رسمها المحتل ككل شيء مزيف في العراق تم رسمه بسرعة في ظل حرابه وبطشه، وهي ليست ديمقراطية بل هي- ذلـقراطية ـ ابتلى العراقيون بفرضها عليهم بكواتم المحتل الأمريكي، وشركاته الأمنية وعملائه، وليس لنا إلا ان نقول بعد كل هذا الخراب: يا لخرابك يا عراق بمدعي الثقافة الذين يؤيدون بقاء المحتل في العراق!

' كاتب وصحافي عراقي يقيم في المغرب
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

وقفات تربوية من قصة يوسف عليه السلام
وهل سيدحض الرئيس ساركوزي هذه التهم؟
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 11 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 17 تموز 2011
  5811 زيارة

اخر التعليقات

زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال