الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار أوروبا

6 دقيقة وقت القراءة ( 1115 كلمة )

كرة القدم و الاحتراب الوهمي

عندما ينقسم المنقسم و يتشضى المنهدم و يتناثر و تتبعثر أجزائه يضعف و يغدو ركيكاً سهل التغلب عليه بل يعين الآخرين على نفسه و ينشغل في مهمة تجميع الأجزاء و تركيبها و حتى اذا نجحت عملية الجمع فلن يعود كسابق الانقسام فلصق أجزاء الإناء المكسور لا تعيد لنا أناءاً صافياً كسابقه قبل الكسر و التشضي بل يكون صورة مشوهة تبقى أثار الانقسام محفورة في الذاكرة لا تمحى مهما كانت محاولات المصلحين من جمع شتات المتفرقين و مهما تعاقب الزمن  , و لهذا كله عمد الخصوم في مواجهاتهم و صراعاتهم الى زرع التفرقة و إشعال نار الفتنة في الداخل ليغنيهم عن بذل الجهد الكبير في المواجهة المباشرة لا بل إن الانقسام و الصراع الداخلي سيكون كفيل بدحر الخصم دون بذل أي جهد لإسقاطه , هذه الأفكار كلها قفزت الى ذهني و أنا أسير في شوارع مدينتي و أسواقها صباح أحد الأيام الذي تلى مباراة كرة قدم بين فريقي برشلونة و ريال مدريد الاسبانيين و الذي لفت أنتباهي و بشكل لا يمكن أغفاله أو السكوت عنه هو ذلك الحديث و الشغل الشاغل الذي أنهمك فيه أبناء مدينتي و كأن قضية العالم هي أحداث المباراةو كأن همومنا و مشاكلنا كلها أنتهت و تم حلها فأتجه الناس في نوع من انواع الترف ليتناقشوا فيما بينهم حول لعبة كرة القدم و اذا بهم يدخلون في صراع محتدم و شرس وحتى أدى الى القتال بالسلاح الأبيض و أطلاق النار بينهم و راح ضحيته بعض الناس في المستشفيات و غيرهم في السجون لا بل أقدم أحد الشباب في بغداد الى الانتحار لان فريقه خسر المباراة و ولًدت هذه اللعبة الضغينة و مشاعر الكره و الحقد و ورًثت العداوات بين أبناء البلد الواحد حتى إنهم أنقسموا قسمين يكره أحدهم الأخر حتى لو كان هذا الأخر أخوه أو صديقه أو أبن عمه أو جاره أو رفيقه في العمل , و ياليت شعري هل يستحق الأمر المنقسم عنه كل هذا ؟ أنه ببساطة حول فريقين لكرة القدم نعم حول لعبة فقط لعبة و الفريقين في بلد بعيد ربما لا يهمهم لو أحترق العراق عن بكرة أبيه و نحن نتقاتل و يسب بعضنا بعضاً و يكره بعضنا بعضاً في سبيل ماذا ؟؟؟؟؟
الانتماء و الولاء لرمز ما هي مشاعر طبيعية تختلج النفس البشرية فنحن تتجاذبنا قناعات معينة تعتمد على ما نعتقده من أفكار وفق معطيات و تراكمات معرفية أوصلتنا الى أتخاذ طريق و مسلك معين و يجمعنا هذا الطريق مع أفراد أخرين فمن الطبيعي ان تجمعنا معهم مشاعر التعاطف و القرب و الولاء , و في حالات كثيرة تتحول هذه المشاعر الى حالة من التصنيم و التأليه من جهة و الذوبان و التماهي من جهة أخرى فيدخل الفرد حالة التعصب التي لا تنحصر على مشاعر الحب و التعاطف مع من يشترك معه في الولاء و لكن يضاف أليها مشاعر الكره و الحقد و البغض للمخالف الأخر و عندها تكون حالة مرضية نفسية و تؤدي الى أختلال في الموازين و الحكم على مختلف القضايا كما يعرف الامام زين العابدين في تعريفه للتعصب (( هو أن ترى شرار قومك أفضل من خيار غيرهم ))
ونحن في العراق لا تنقصنا الانقسامات فالولاءات الطائفية و العرقية و العشائرية و الحزبية أكثر من أن تحصى و هي تحيل العراق الى مجموعة من المعسكرات و الكانتونات و المتضادات المتصارعة لتستبدل لغة الالتقاء و التفاهم بلغة الاحتراب و الصراع , وربما يمكننا تفهم الانقسامات الفكرية و العقائدية و الحزبية و هضم الولاءات القبلية و العشائرية و المناطقية إن لم تصل الى مرحلة التعصب الأعمى و لكن أن يكون الانقسام الأثيني من أجل وهم كبير أسمه كرة القدم فهذا ما يجب أن نقف عنده , 
أن كرة القدم اليوم لم تعد لعبة يتبارى فيها فريقين يتكون كل فريق من أحد عشر لاعباً لتسعين دقيقة مليئة بالاثارة ,تجذب بعض الجماهير المتحمسة , بل باتت مهنة مركبة و متشعبة تجلب الثراء الفاحش و أرقام فلكية من الدولارات على تجار معدودين و ماشاهدناه في نهائي كأس العالم الأخيرة في جنوب أفريقيا حيث أستثمر كل ما يمكن أستثماره ليعيش العالم كله في حلبة منافسة و صراع وهمي و ليس مهم من يفوز باللقب بقدر ديمومة ان يعيش العالم حمى وهوس كرة القدم و منافساتها و كلما أنتهت بطولة بدأت غيرها و هكذا دواليك بلا توقف و الناس تساق و تستنزف أموالها و طاقاتها لتفرغ شحنات الرفض ضد ما تراه من انحرافات في أمور وهمية و تنشغل بقضايا غير حقيقية عن قضاياها المصيرية التي يجب أن تلتفت اليها , و هذه السياسة تتبعها الأنظمة الدكتاتورية عادة في إلهاء شعوبها و محاولة أشغالهم و قد أستعملها صدام و مثله نظام حسني مبارك في مصر حتى أوجد الهوس المصري بكرة القدم و تشجيعهم لمنتخب بلادهم أناس متطرفون و متشددون حتى بات قياس الدفاع عن الوطن و محبته هو حلبة الملعب بدل أن يكون ساحة المعركة الحقيقية , لتوجيه بوصلة الشعور الوطني نحو أعداء جدد لا يرتبطون باعتداء عسكري على تربة الوطن و انما لانهم ينافسون منتخب البلد في لعبة كرة القدم و ما الحادثة الي حصلت بين مصر و الجزائر و تداعياتها على المستوى الشعبي و الدوبلوماسي و الاحتراب الكبير الذي حصل بين بلدين عربيين شقيقين تربطهما علائق جيدة و اذا بالبلدين يدخلان في صراع كبير ربما كانت نتائجه غير محسوبة و لكنه في الأقل خلف كره و بغض شديدين بين الشعبين المصري و الجزائري و في حساب النتائج يمكننا ان نعرف في مصلحة من تصب الفائدة من هذا الصراع الوهمي , أن من واكب تلك الازمة الحادة بين البلدين و لاحظ لغة الخطاب المتبادلة بين الشباب على موقع الفيس بوك فقط يرى بوضوح لغة الاحتراب التي تصل الى مستوى من البغض و الحقد و تبادل الشتائم و السباب و وضع صور حرق العلمين المصري و الجزائري ناهيك عن المظاهرات الشعبية المنددة و التي عبرت عن غضب الجماهير المتنامي و كأن البلدين يخوضون حرب غير معلنة . و لكن ليست من اجل تراب الوطن و لا من أجل قضية مهمة بل من أجل مباراة كرة قدم , أن الكذبة الكبيرة التي أدعاها مروجي الالعاب الرياضية من أنها تقرب بين البلدان و الشعوب ينافيها بوضوح ما يحدث على أرض الواقع أن الحقيقة تخالف هذا الادعاء فالواقع هو ان الالعاب تفرق بين البلدان و تعزز مشاعر الكره و الحقد بين الشعوب و تثري التعصب و التقوقع و التخندق و لن أستغرب اذا حصلت حروب في المستقبل بين بلدان تحصد أرواح الناس من أجل لعبة كرة قدم , علينا التوقف لبرهة و مراجعة الطريق الذي نسير فيه و ماذا يراد بنا فكلنا مسؤولون أمام شعوبنا و شبابنا و بلداننا و مستقبل أجيالنا على الاعلام المسؤول أن لا يسير بركب الاخرين و ينتبه لينبه من هو غافل بدل أن نصبح كالنعاج التي تسمن لتذبح و هي تظن ان أصحابها يعلفوها حباً بها .
 عندما يذكر التشدد و التطرف يتبادر الى الأذهان التطرف الديني و لكننا اليوم نعيش نوع جديد من التطرف و التشدد الذي إن لم نواجهه فانه سيولد نوع جديد من التعصب و التعنصر و التخندق , فكل شيء يجب أن يكون له حدود تحده فكما تقاتل العالم من اجل أمرأة أو من أجل كلمة فليس ببعيد أن يتقاتل الكون من اجل لعبة .

يقتلون الأطفال خنقا بالغازات في البحرين
اغتيال بن لادن؛فرحة ودمار..؟!
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 06 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 06 أيار 2011
  6350 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال