الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار أوروبا

4 دقيقة وقت القراءة ( 782 كلمة )

إذا كنت لا تستحي يا علي عبدالله صالح


يقول المثل: (إذا كنت لا تستحي فافعل ما تشاء). وهذا المثل ينطبق بكل وضوح على الرئيس اليمني، علي عبدالله صالح. فقد ارتكبت قواته الأمنية يوم الجمعة الماضي المصادف، 18/3/2011، مجزرة رهيبة ضد متظاهرين مسالمين، غير مسلحين، في ساحة التغيير في العاصمة صنعاء، من دون أن  يقوم المتظاهرون بأية أعمال تسيء للأمن، فراح ضحيتها 52 قتيلاً، وإصابة 617 آخرين، وتعرض 347 شخصا لحالات تسمم نتيجة استنشاق الغازات المسيلة للدموع. وفي يوم التالي (السبت) أصيب خمسة أشخاص في عدن برصاص الشرطة. ونتيجة لهذه الأحداث الدامية أعلن الرئيس اليمني حالة الطوارئ في البلاد لثلاثين يوما.

وكما أفادت الأنباء، أن القناصة القتلة كانوا بملابس مدنية، احتلوا سطوح الأبنية المجاورة لمكان التظاهرة في ساحة التغيير، وبدؤوا بإطلاق الرصاص على المتظاهرين. والفضيحة أن الحكومة أعلنت بكل صفاقة أن قواتها بريئة من هذه المجزرة، وأنها لا تعرف الجهة التي أطلقت الرصاص!!.

كما وظهر الرئيس اليمني، علي عبدالله صالح على وسائل الإعلام، نافياً بكل صلافة تورط شرطته في هذه المجزرة ومسؤوليتها عن إطلاق النيران، مدعياً أن الشرطة كانوا غائبين عن المكان!!. ربما هذا العذر (غياب الشرطة) كان زلة لسان، إذ السؤال هو: لماذا تغيبت الشرطة عن المكان وفي ذلك الوقت بالذات، رغم أن من صلب واجباتها هي حماية الناس وممتلكاتهم؟ أليس من واجب الأجهزة الأمنية أن تكون حاضرة في مثل هذه المناسبات لأداء واجباتها الأمنية؟ إن هذا التصريح يدل على أن غياب الشرطة كان مخططاً عن قصد سيئ مسبقاً، لتوفير هذا العذر الباطل، بل وتكليف الشرطة نفسها بالمجزرة وبملابس مدنية، ومن ثم إلقاء اللوم على المتظاهرين أنفسهم أو على جهات مجهولة!!.

ولم يكتف الرئيس الهمام بنفي تورط أجهزته الأمنية بهذه المجزرة، بل راح يذرف دموع التماسيح، معلناً الحداد على أرواح الشهداء، إذ كما جاء في تقرير بي بي سي: "أعلن الرئيس علي عبد الله صالح الأحد يوم حداد وطني على من سمّاهم شهداء الديمقراطية، بينما ينتظر أن تشيع اليوم (الأحد) جثامين القتلى الـ52 الذين سقطوا برصاص مسلحين في ساحة التغيير يوم الجمعة".
 
لا أدري من الذي يريد أن يقنعه الرئيس اليمني ببراءته من هذه المجزرة؟ فالعملية واضحة وضوح الشمس في رائعة النهار، والمرء لا يحتاج أن يكون عبقرياً، أو متخصصاً بعلم الإجرام ليعرف الجهة وراء هذه المجزرة. وهذا دليل على أن الحاكم المستبد الجائر لا بد وأن يكون غبياً، وإلا لما قام بهذا الظلم، ولما تورطت قواته بالجريمة، ولا قدَّم تصريحات كاذبة مثيرة للضحك والبكاء في آن.

لقد هزت الجريمة الضمير العالمي، بل وحتى ضمائر أعضاء من حكومة صالح نفسها، حيث قدم ثلاثة وزراء وممثل اليمن الدائم في الأمم المتحدة، استقالاتهم من مناصبهم، احتجاجاً على الجريمة المروعة.
كما وأعلن قادة في الجيش اليمني، وعدد من الساسة وشيوخ العشائر انضمامهم إلى الاحتجاجات المتصاعدة المطالبة بتنحي الرئيس عبد الله صالح، رغم إقالته الحكومة الأحد في محاولة لتهدئة الوضع.

وهذه الاستقالات هي بداية النهاية لحكم صالح وسقوط نظامه كما سقط من قبل أمثاله من الحكام العرب، والبقية تأتي. والغريب أن الرئيس صالح، بدلاً من أن يتعلم من تجربة حسني مبارك ويتجنب أخطاءه، قام بتقليده وإعادة أخطائه. فعندما هبت العاصفة عليه، قام مبارك بإقالة حكومته على أمل امتصاص غضب الجماهير وتهدئتها، بينما كانت الجماهير غاضبة عليه هو بالذات وعلى حكومته. والآن قام علي عبدالله صالح بذات الإجراء، فأقال كل حكومته، لإلقاء اللوم على الآخرين، وتبرئة نفسه من الآثام، لذلك لا بد وأن تكون النتيجة ذاتها التي انتهى إليها مبارك.

كان بإمكان الرئيس علي عبدالله صالح أن يدخل التاريخ كمصلح سياسي مجدِّد، قدم خدمات جليلة لشعبه، ومثالاً يحتذىَ به لو وفّى بوعده الذي أعلنه عام 2006 لشعبه بعدم رغبته بترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة في تلك السنة. ولكنه بعد أيام قلائل تراجع عن وعده، وكعادة الطغاة في مثل هذه الحالات، ادعى أن الجماهير هي التي ألحت عليه بالبقاء في الحكم. أجل، لو كان صالح يتمتع بذرة من الفطنة والذكاء والضمير، لأعلن ذلك الوعد قبل ذلك التاريخ بسنوات، والتزم به، وقام بنفسه بتهيئة الظروف المناسبة للانتقال السلمي التدريجي بالبلاد إلى الديمقراطية. ومن هذه الإجراءات: السماح بتشكيل الأحزاب، ومنظمات المجتمع المدني، وأجراء تعديلات جذرية مطلوبة على الدستور، وإصدار قانون الأحزاب والانتخابات...الخ، قبل حصول الانفجار الشعبي. ولو عمل كل ذلك قبل فوات الأوان، لوفر على شعبه ونفسه الكثير من الآلام والدماء والدموع، وقدم نفسه لشعبه وللعالم كمصلح كبير. ولكن، وكما قيل: الطبع أقوى من التطبع، فهكذا حاكم أدمن على الحكم، من المستحيل أن يتخلى عن الكرسي بمحض اختياره وإرادته الحرة.

ومازال هناك فرصة أمام علي عبدالله صالح أن ينقذ ماء وجهه ويوفِّر على شعبه الكثير من الويلات. ولكن شخصاً مستبداً كهذا، من المستحيل أن يستمع إلى صوت العقل، فمن دخل التاريخ بالقوة لا بد وأن يخرج منه بالقوة، ملعوناً مدحوراً وإلى مزبلة التاريخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.  العنوان الإلكتروني للكاتب
http://www.abdulkhaliqhussein.com/  الموقع الشخصي للكاتب

تعميق الإنتماء الوطني عند إحياء المناسبات الوطنية
العراقيون في السويد يحتفلون بعيد نوروز
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 10 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 22 آذار 2011
  6029 زيارة

اخر التعليقات

زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال