الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار أوروبا

6 دقيقة وقت القراءة ( 1169 كلمة )

أحزاب الإسلام السياسي لا تبني دولة القانون والمواطنة،

تسييس الإسلام يعني بداهة نقض الديمقراطية ومبدأ المواطنة وحقوق الإنسان. والإسلام السياسي قائم على أحكام الشريعة، بما هي من تناقض التفسيرات والتأويلات، وليس على أساس المواطنة والمساواة والعدل بين المواطنين. ثبت ذلك من كل تجارب صعود الإسلام السياسي للحكم، خمينية كانت، أو إخوانية في السودان وفي غزة، أو طالبانية في أفغانستان. واستصغار المرأة وامتهان كرمتها وحقوقها، واحتقار الأقليات الدينية، سمة لجميع أطراف الإسلام السياسي. أما التجربة التركية مع حزب العدالة الحاكم، فلها خصوصيتها من صعود الحزب الإسلامي للسلطة في دولة علمانية بناها أتاتورك ويحمي الجيش علمانيتها، وهذا الحزب آخذ بضرب علمانية أتاتورك خطوة فخطوة، وابتداء بموضوع الحجاب، وجاء الاستفتاء التركي الأخير في هذا الاتجاه بفرض تدخل الدولة في القضاء، الذي هو من المؤسسات الحامية للعلمانية، شأنه شأن الجيش التركي والتعليم.

حين كان خميني في باريس، كان يدلي بتصريحات تدغدغ الفرنسيين وبقية الغربيين، متظاهرا بالميل للديمقراطية، مخفيا حقيقة نواياه، أي نية إقامة نظام ولاية الفقيه، المناقضة لكل مبادئ الديمقراطية جملة وتفصيلا. ومعروف أن الأحزاب الدينية، وخصوصا الشيعية منها، تتبع قاعدة التقية لإخفاء نواياها الحقيقية وأهدافها البعيدة. فحزب الدعوة مثلا كان مؤسسوه الروحيون يلقنون قواعده مبدأ:

" نذوب في الإمام الخميني كما ذاب هو في الإسلام". وإذا أردنا معرفة حقيقة أهداف ونوايا هذا الحزب لو احتكر السلطة تماما، وأقام نظام الحزب القائد، فلا يجب أن نلتفت لشعاراته المرفوعة في الانتخابات، بل لما يجري على الأرض فعلا في المحافظات التي يقود هذا الحزب مجالس محافظاتها، ومنها البصرة التي تحولت لدويلة طالبانية وشبه محمية لإيران. وهناك مدينة النجف المقدسة التي ابتكرت بنوكا خاصة للنساء، والتي صارت أولى محافظات الفساد في العراق، هي والمدينة المقدسة الأخرى كربلاء. كذلك الحال مع المجالس التي تديرها الأحزاب الشيعية الأخرى. وقد رأينا أيضا فرض مرافقة " محرم" لعضوات في المجالس، وتحريم الغناء والموسيقى، وهكذا دواليك. أما داهية الدواهي، ففي سلوك وممارسات وزارة التربية ووزيرها الفطحل، الذي يعد من أركان حزب الدعوة و"حكمائها" العباقرة. فقد حولها بالاتجاه المذهبي الطائفي. ويستشهد الأستاذ رشيد الخيون بمثل تلميذ في الصف الأول الابتدائي ضربه معلمه لأنه لم يثلّث قي الشهادة [ لم يقل "علي ولي الله"]؟! وكانت وزارة التربية [ المعارف سابقا] في العهد الملكي تكاد تكون حكرا لوزراء من الشيعة، ولكن أيا منهم لم يحاول حرف المناهج أو زرع النفس المذهبي في المدارس، أو زرع أنصاره على رأس مديريات المعارف. كذلك الحال مع الفساد والتخبط في وزارة النفط التي يديرها ركن آخر من أركان حزب الدعوة.

إن للانتخابات البرلمانية خارج الدول الديمقراطية الراسخة إشكالياتها، وقد تنقلب بنتائجها عكس ما هو مبتغى منها، أي الديمقراطية. ومن الملاحظ أن الانتخابات تكاد تتحول عند الغربيين للمقياس الأوحد للحكم على ديمقراطية الآخرين، فهم يقيسون مثلا بلدانا،كعراق ما بعد صدام ومصر وغزة وأفغانستان وباكستان وإيران والبحرين وغيرها على مقاييسهم هم، حيث الانتخابات هي مقوم رئيس للديمقراطية، وهي تجري بحرية وتعمل على تأصيل وترسيخ الديمقراطية عندهم. أما في بلداننا، فالانتخابات قد تأتي بنتائج عكسية، كما قلنا، وعلى طريقة " رب نافعة ضارة". لقد شجعوا انتخابات غزة، ففاز المتطرفون الحماسيون الذين يفرضون حصارا حقيقيا على حرية المواطن، وخصوصا النساء. ودعوا لانتخابات في باكستان أيام مشرف، فكانت النتيجة إزاحته ومجي حكومة ائتلافية سبق لبعض أركانها التعاون مع الإسلاميين المتطرفين. وكان مشرف رجلا نزيها، ولم يكن ديكتاتورا، وكان مسيطرا على الجيش وإن لم يكن حازما في وقف دعم بعض أجهزة المخابرات الباكستانية لطالبان والقاعدة، ولكنه، برغم ذلك، كان عنصر استقرار، بالعكس مما آلت إليه الأوضاع اليوم. ودفعوا كرازي للانتخابات وهم يعلمون بأنها لن تكون نزيهة تماما، ثم انتقدوه بشدة، وزعزعوا موقفه، وانتهت الأمور اليوم إلى مشروع مصالحة مع طالبان، أي عودة الطالبانيين، بما يمثلون من سحق المرأة وكل حرية دينية. والعراق نعرف قضية انتخاباته التي حملت لشعبنا أحزابا مذهبية مسايرة لإيران، وصارت إيران اليوم هي اللاعب الأول في العملية السياسية العراقية بعد انحسار الدور الأميركي في عهد سياسات أوباما المرتبكة والمترددة، والتي تمد يديها باستمرار لإيران.

الحقيقة أن العراقيين أتخموا بالانتخابات، فلم تقدم لهم تحسينا شافيا في الخدمات والوضع المعيشي ، بل جاءت لهم بالفساد والمفسدين وبأبطال التخندق المذهبي والمحاصصة. وإذ يتحدث المالكي عن "الشراكة" في الحكم، فإنه لا يشرح معنى هذه الشراكة كما يفهمها ويريدها. والواقع أنها تعني عنده أن يكون هو وحزبه عماد الحكومة الجديدة ولهم العتلات الكبرى للسلطة، والآخرون، ربما باستثناء الصدرييين، لهم أدوار ثانوية في الحكومة. وهذا مفهوم معكوس ومشوه لمعنى الشراكة أو الائتلافات السياسية المعروفة في العالم. فالمحاصصة هي غير الشراكة الوطنية على أسس برامج سياسية وطنية، وحزب الدعوة يريد الاستئثار ب"حصة الأسد" في مواقع السلطة مع أن قائمته لم تكن الفائزة الأولى في الانتخابات.

والحل؟ هل بإعادة الانتخابات؟ كلا، في رأيي. فإعادتها تعني تزكية موقف المالكي والتحالف الوطني في القفز على نتائج الانتخابات. وثانيا ، لا نعتقد أن المواطنين سيشاركون بنفس الحماس في الانتخابات القادمة، ولعل مشاعر إحباط من الانتخابات تسود شرائح متزايدة من العراقيين. وكيف لا وقد أهملت إرادتهم؟! وكيف لا وهم يرون أن مصير العملية السياسية يتقرر في بعض دول الجوار وليس بإرادتهم الانتخابية؟!

الصديق الدكتور رياض الأمير ينقل لنا حديثا له مع مسئول كبير في حزب الدعوة عن حقيقة نوايا السيد المالكي، أي البقاء حتى نهاية العام، ثم المطالبة بانتخابات جديدة يجريها بعد أن يقوم باتخاذ كل الإجراءات لضمان فوز حزبه فوزا ساحقا، مستفيدا من هيمنته على مختلف المؤسسات الأمنية والجيش ومواقعه العشائرية والدعائية.

والحل؟؟ يدعو الأستاذ الخيون لحكومة تكنوقراط ، أي من الفنيين الأكفاء، وهذه دعوة سبق لنا أن رددناها مرارا وتكرارا منذ 2005 أو قبل ذلك، داعين لحكومة مصغرة من الفنيين الوطنيين من خارج الأحزاب الحاكمة، ومن ذوي الخبرة والنزاهة وروح المواطنة، مدنيين وعسكريين، وتعليق البرلمان والانتخابات لفترة مناسبة، والانكباب على قضايا الأمن والخدمات والحاجات اليومية للمواطن ووقف التدخل الإقليمي في الشأن العراقي.

حل نراه الحل السديد، ولكننا نقول، وكما كررنا من قبل، إنه حل غير واقعي لأن جميع الأحزاب الحاكمة ستقف ضده بعد أن استأنس المستأنسون من بركات الحكم ومغرياته وامتيازاته، وصار من ليس في السلطة معرضا للحرمان وحتى العقاب! ونزعة التسلط واحتكار السلطة، ومحاولة إلغاء الآخر، وحتى تصفيته تماما، هما من أمراض الثقافة والعقلية السياسيتين في العراق. ولذا ليس غريبا أن تصف صحيفة " لوس أنجلس تايمز الأميركية" [ عدد 10 أكتوبر 2010 ] المداولات السياسية بين الكتل الفائزة في الانتخابات ب" رياضة دموية"، أي "رياضة قتل الآخر"، في استعارة من رياضة نوع من صيد الثعالب يجب أن ينتهي حتما بقتل الفريسة. ونعرف أن الثقة معدومة بين أطراف هذه المداولات وشخصياتها، وكل يشك في نوايا الآخر. والأنكى، أن الجميع يعلمون أن تشكيل الحكومة يتم في طهران. وما دامت الحال هكذا، فأي غرض يبتغيه بعض الكتاب اليساريين الذين يريدون نفي صفة "العمالة" عن الأحزاب الشيعية. فالحديث ليس عن "عمالة" ما، ولا يمكن القول إن جميع شخصيات هذه الأحزاب هم "عملاء"، وإن كان ذلك يصدق على البعض، بل الحديث هو عن واقع ملموس ومعروف، وهو أن العملية السياسية العراقية تحولت، ومع الانحسار الأميركي، إلى لعبة إيرانية أساسا برغم مساعي أطراف إقليمية أخرى للتدخل. وإيران هي التي أقنعت سوريا بدعم ولاية جديدة للمالكي.وقد نشرت " الجارديان" تفاصيل بهذا الشأن في تقرير نشرته منذ أيام، وتعزز ذلك بتقارير صحفية أخرى، بل وبحديث خامنئي نفسه. والحديث هو عن الحج المكوكي لإيران طلبا للدعم في تشكيل الحكومة.

نعم، لسنا بصدد إطلاق أوصاف العمالة وما أشبه، وإن كان صحيحا أن هناك مليشيات وأحزابا من صنع إيراني صرف، كجيش المهدي ومنظمة بدر. المسألة هي مسألة الهوى والميل السياسيين، و وعلاقات قديمة معروفة، تشمل أيضا علاقات لبعض القوى الكردستانية بالجارة الشرقية، مما يفسر نزعات الصمت أو المحاباة والتبرير للسلوك الإيراني الفاضح في عمليات تخريبه لأمن العراق وسيادته ونشر الطائفية بين مواطنيه.

عراق الغد في 24 أكتوبر 2010

ويكيليكس وتقسيم الثروات بالتساوي على العراقيين
ويكليكس شوشرة حققت اهدافها
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 11 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 29 تشرين1 2010
  7017 زيارة

اخر التعليقات

زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال