في ذكرى وفاة فنانة الشعب زينب : كيف طلبت المعلمة فخرية ان تكون ممثلة؟ - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

في ذكرى وفاة فنانة الشعب زينب : كيف طلبت المعلمة فخرية ان تكون ممثلة؟

محسن حسين - لبنان
في مثل هذا اليوم 13 اب عام 1998 توفيت  الفنانة الكبيرة زينب  في السويد التي قضت فيها اخر عشر ستوات من عمرها لاجئة بعد ان اضطرت للهرب من الوطن الذي احبته متنقلة بين الكويت وبلغاريا واليمن وسوريا ثم السويد.
تعرفت على زينب في السنة الاولى لعملي في الصحافة عام 1956.
في تلك الايام  كنت اعمل في جريدة الشعب في العهد الملكي محررا وكاتب تحقيقات منذ ان التحقت بالجريدة خريف ذلك العام اضافة الى تحرير صفحة المرأة حيث كنت أكتب مقالات تدعو إلى حرية المرأة ومنحها حقوقها باسم نسائي هو [احلام البدري].

** رسالة الى يوسف العاني
في أحد مقالات أحلام البدري اشدت بشجاعة معلمة في الحلة قرأت شكوى نشرناها للفنان الصديق الراحل يوسف العاني من قلة العنصر النسائي في فن التمثيل، ما دعاها إلى مكاتبته مدفوعة بحبها لهذا الفن وتم اختيارها لبطولة فلم سعيد افندي من بين عشر نساء تقدمن للاختبار.
احد من المفيد لمن يرغب بالاطلاع على اندفاع تلك المعلمة لخدمة وطنها وبنات جنسها ان يطلع على رسالة فخرية عبد الكريم الى الفنان يوسف العاني تعرض فيه العمل معه ممثلة:
قالت فخرية في رسالتها
" لقد قرأت في جريدة الاخبار الغراء موضوعاً يبحث عن عدم اشتغال الفتاة العراقية بالتمثيل وخاصة المسرح, فقرأته واستوعبته, فوجدته مطابقاً لشعوري الفياض بحبي للتمثيل وخاصة المسرحي... لأنني اعتقد كما يعتقد كل مثقف ان المسرح مدرسة الشعب الكبرى, فباستطاعتي ان ادخل مدرسة اعظم واكبر وهي المسرح, لا سيما اذا كان القدوة فيها يوسف العاني بالذات, تلك الشخصية التي اجلها واحترمها بدرجة لا حدود لها. انا ارغب في الانضمام تحت لواء فرقتكم –المسرح الحديث- التي احترمتها

 ** عقبات تواجه زينب
ثم تعرض العقبات التي تواجهها بكل صراحة فتطلب من يوسف العاني المساهمة في حلها فتقول:
"ولكن هناك عقبات كثيرة, ارجو ازاحة الغموض عنها وتبسيطها لي بالقدر الذي تستطيعونه, هل هناك شروط فيما يتعلق لعمر الممثلة وجمالها؟ هي يجب ان تكون انسة ام سيدة...؟ هذان السؤالان مهمان... لا ادري طبعاً ردكم عليهما.. فأنا في السابعة والعشرين من العمر... متوسطة الجمال, اي اني لست بدرجة جمال صوفيا لورين او مارلين مانرو, وانا اعتقد ان الجمال ليس ضرورياً الى هذا الحد في التمثيل وخاصة المسرح فالمهم هو شخصية الممثل وتعابيره وحركاته التي توضح لنا شعوره واحساسه بدقة وبلا غموض, والمهم عندي ان اكون انا الاولى التي تتقدم للاشتراك مع اخواتها في تقديم المسرحيات فأكون بذلك قدوة لأخواتي الفتيات, فتكون هناك ثانية, وثالثة, ورابعة, فهي تضحية مني لبلادي ولكنها ستعود عليه بالخير, ولأثبت ان المرأة المثقفة باستطاعتها ان تدخل كل ميدان دون خوف او وجل ما دامت واثقة من كرامتها."

** الزوج يهدد بالطلاق
ومع هذا فان هناك عراقيل اخرى تخبر العاني بها فتقول:
"هناك عقبة اخرى ... هي ارضاء ذوي الامر واعتقد انت تعرف شقيقاي, فهل باستطاعتك اقناعهما..؟ وعقبة اخرى هي زوجي الذي هددني بالطلاق في حال اشتغالي معكم. ثم تسأل الاستاذ العاني... كيف اعيش...؟ لأنني مفصولة سياسياً من الوظيفة ولا املك شيئاً من المال... ثم ان وضع عائلتي مرتبك جداً ولا يسمح لي بأن اكون عالة عليهم... فأين اسكن...؟ ومن اين اصرف لأعيش...؟ هل بإمكانك ان تجد لي عملاً اعيش منه؟ فإني ان وجدت العمل في بغداد هان كل شيء واصبح سهلاً. اني انتظر ردكم على ودمتم وارجو لك كل فوز وانتصار."

** سلسلة مقالات
مقالي عن المعلمة فحرية نشر يوم 5-9 بعنوان (المرأة والفن).
وفي 19-9 نشر مقال لي بعنوان (الفن النسائي بخير)
في 21-10 نشرت صحيفة الزمان مقالا باسم زينب تناقش ماكتبته.
في 29-10 نشرت في صحيفة الشعب مقالا بعنوان (فقاعة صغيرة)  ردا على مقال زينب
في 14-11 التحقت بصحيفة الشعب محررا بعد ان أبلغتهم أنني كنت أكتب مقالات باسم (احلام البدري) وارسلها بالبريد.

** اللقاء الاول
بعد ذلك بايام جاءت الى الصحيفة امرأة بعباءة اهل الجنوب قيل لي انها تريد مقابلة أحلام البدري وان اسمها فخرية عبد الكريم.
جاءت زينب لتشكر أحلام البدري على المقالات التي كنت اكتبها باسم احلام البدري مشيدا بشجاعة المعلمة (فخرية) متخطية كل القيود التي كان المجتمع يفرضها على النساء.
ومنذ ذلك اللقاء توطدت صداقتنا سنوات عديدة الى ان هاجرت من العراق مرغمة بسبب نشاطها السياسي.
ولدت الفنانة فخرية عبد الكريم (زينب) في قضاء الشطرة عام 1931، وعملت معلمة في الحلة لحين فصلها قبل ثورة 14 تموز 1958 بسبب نشاطها السياسي وليس سرا فقد كانت منتمية للحزب الشيوعي العراقي منذ العام 1950.
وظلت زينب تأتي من الحلة تشكي لي همومها و تحكي لي عن تطلعاتها في مجال الفن وكانت ترسل لي رسائل معنونة الى احلام البدري كما في الصورة التي كتبت عليها اهداء " الى العزيزة احلام مع اعجابي وتقديري" وقد تألمت هي كثيرا لاهمالها في حفل العرض الأول لفيلم سعيد افندي اذ ان مخرج الفيلم كاميران حسني قدم زوجته الاجنبية عليها ولم يكن الفنان يوسف العاني موجودا اذ انه ترك العراق بعيدا عن مطاردات رجال الامن.

** في فرقة المسرح الحديث
وبعد فلم سعيد افندي قامت بدور البطولة في مسرحية "آني أمك يا شاكر" للفنان الرائد يوسف العاني، فكانت حديث الصحافة والأوساط الفنية والثقافية. وقبل أن تتجه للتمثيل كانت لها محاولات في كتابة الشعر، بل ونشرت بعضا من تلك الاشعار بأسماء مستعارة منها "زينب" و"سميرة الفقراء".
انضمت زينب الى فرقة المسرح الحديث وهي الفرقة التي كانت تضم خيرة فناني المسرح مثل يوسف العاني وابراهيم جلال وغيرهما، واسند إليها دور (أم شاكر) في مسرحية (آنه أمك يا شاكر)، وتحت إشراف المخرج إبراهيم جلال الذي أبدى إعجابا وتحمسا لأدائها المسرحي.
وكنت في ذلك الوقت ازور بشكل دائم الفرقة واشاهد تمريناتها حتى انهم اعتبروني عضوا فيها دون ان أمثل وكنت بالطبع احضر كل مسرحيات الفرقة وخاصة تلك التي كانت زينب تمثل فيها.

** في فينا مهرجان الشباب
وفي صيف عام 1959 حضرت في فيينا مهرجان الشبيبة العالمي السابع الذي شارك فيه 18 ألف شاب وشابة من 112 دولة بينها العراق وكانت زينب هناك ايضا وكنا نلتقي في معظم الأيام ومعنا الفنانة ازادوهي وفي تلك الايام عرفت زينب عن قرب وتعرفت على نبل وشهامة تلك الانسانة العظيمة وقد التقطت الكثير من الصور في شوارع فيينا ومعالمها البديعة بكاميرتي المتواضعة جدا.
وعندما تركت العراق مضطرة كما قالت لي بقيت اتابعها مباشرة او عن طريق الاصدقاء سواء عندما أقامت في الكويت أولا، ثم لندن فبلغاريا ثم عدن حيث أسست هناك فرقة مسرحية باسم (فرقة الصداقة). وفي عام 1981 انتقلت إلى دمشق حيث أسست فرقة (بابل) المسرحية. وتركت الشام عام 1990 متوجهة إلى بلغاريا ومن هناك انتقلت إلى السويد حيث عاشت حتى رحيلها عام 1998 اثر مرض عضال.
بعد وفاتها كتبت مقالا ذكرت فيه ان زينب "شخصية وطنية فذة ،أوقفت حياتها وفنها لخدمة قضية الشعب والوطن منذ صباها وحتى آخر يوم من حياتها المليئة بالعطاء ،على الرغم من كل المصاعب التي جابهتها ،من فصل ،وتشريد واختفاء وسجن واغتراب عن الوطن".
 يتذكر ابناء جيلنا أدوار زينب في مسرحيات [النخلة والجيران ] و[ أني أمك يا شاكر ] و [تموز يقرع الناقوس ] و [الخرابة] و[ نفوس ] و [ الخان ] و[دون جوان ] وكان لها دور ريادي في السينما حيث شاركت، وبأدوار مهمة في فلم [سعيد أفندي] و فلم [أبو هيلة] و فلم [الحارس]
وبالإضافة إلى نشاطها المسرحي والسينمائي، فقد كتبت العديد من المسرحيات للإذاعة والتلفزيون كان منها [ليطه ] و[ الربح والحب ] و[تحقيق مع أم حميد بائعة الأحذية] والعديد غيرها .

** تشييع يليق بها
وعندما توفيت زينب في السويد حمل المعجبون المشيعون لجنازتهاا لافتة كتب عليها: [سنحدث الناس عنك , كل الناس, فسيعرفك كل العراق بكل اطيافه .. سيبقى اسمك رمزاً للمسرح الهادف الحرُ وفنك شجرة وارفة حيّة في قلوب العراقيين]
وقام المشيعون بلف جثمانها بالعلم العراقي الوطني لعام 1958 (علم العهد الجمهوري الاول بعد ثورة 14 تموز / 1958 وزعيمها عبد الكريم قاسم
وتصف الفنانة عواطف نعيم تشييع جنازة  زينب فتقول:  كان مثل تشييع أي رئيس دولة بحضور مهيب لفنانين وادباء وكتاب وجمهور تعلق بفترة ذهبية كما يصفها البعض، وبفنانة قل نظيرها".
زينب كان لها دور ريادي في خدمة الشعب كمناضله وسيظل اسمها بارزا مع اللقب الذي تستحقه بجدارة [فنانة الشعب].

منظمة أديبات العراق ابداع دولي .. بالكلمةِ الحرةِ
لا تٌعاقر الغياب / منى كامل بطرس

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأربعاء، 21 آب 2019

مقالات ذات علاقة

30 أيلول 2013
لا احب العتب وليس لدي اسرارا والفنان لعائلته ولبيته ولنفسهالسويد / سمير ناصر ديبس / اسعد ك
4214 زيارة 0 تعليقات
27 شباط 2014
  السويد / سمير ناصر ديبسشبكة الاعلام في الدنمارك في أجواء ثقافية عراقية ممتعة ، جمعت جمهو
4192 زيارة 0 تعليقات
19 آب 2014
 عرفته صحافيا نشيطا ..ومثابرا ، متميز الاداء ..دقيق الاختيار..يكتب في الفن ، ويتابع كل جدي
5914 زيارة 0 تعليقات
بالمحبة والسرور استقبلت هيئة التحرير في شبكة الإعلام في الدانمارك انضمام الزميل المحرر عبا
4831 زيارة 0 تعليقات
13 كانون2 2015
·  في احصائية تشير الى ان اعداد المسلمين في تزايد في الدنمارك ،حيث بلغت 300 الف. وهناك حاج
8355 زيارة 0 تعليقات
كرم الأستاذ وكيل وزارة الثقافة مهند الدليمي المحترم مصمم الأزياء ميلاد حامد بدرع الإبداع ل
7080 زيارة 0 تعليقات
لا احد ينكروﻻ يستطيع ان يتجاوز ما حصل في تكريت من انتصار باهر للمقاتلين العراقيين عموما وﻻ
4241 زيارة 0 تعليقات
16 أيار 2015
*اللون الشعبي من الغناء قريب لي ويلامس قلوب الناس* شاركت في العديد من المهرجانات الغنائية
5674 زيارة 0 تعليقات
مبروك للخفاجي الجائزة الأولىتهنئة قلبية نقدمها إلى الزميل عباس سليم الخفاجي مدير مكتبنا في
5132 زيارة 0 تعليقات
19 حزيران 2015
 السويد / سمير ناصر ديبس  شبكة الاعلام في الدنمارك شهدت مدينة فيكخو السويدية بالتعاون مع ك
3931 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

نقموش معمر
1 مشاركة
منى كامل بطرس
2 مشاركات
سعيد علام
1 مشاركة
شذى مطر
1 مشاركة

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 13 آب 2019
  82 زيارة

اخر التعليقات

: - Elijah تعرف على حصة العرب من الذهب العالمي
15 آب 2019
هل تحتاج إلى قرض لتوحيد ديونك بنسبة 2 ٪؟ أو القروض الشخصية * قروض الأع...
: - Elijah تعرف على حصة العرب من الذهب العالمي
15 آب 2019
هل تحتاج إلى قرض لتوحيد ديونك بنسبة 2 ٪؟ أو القروض الشخصية * قروض الأع...
: - منى كامل بطرس لا تٌعاقر الغياب / منى كامل بطرس
13 آب 2019
تقديري لكل من تفاعل مع نصوصي ..

مدونات الكتاب

عدنان السريح
02 كانون1 2010
قُل يأيها الساسة لا نتقاضى ما تتقاضون، ولا تتقاضون ما نتقاضى، ولا نغنم ما تغنمون، ولا أنتم
د. محمد لواتي
10 أيلول 2016
لست متأكدا إن كنت مازلت تحتفظ بذاكرتك أم لا وأنت تدعي الإسلام ، والإسلام السياسي ، دي
يدخل العراق مرحلة معقدة ومتشابكة في تداعياتها وأحداثها المسلحة , كنتاج لسياسات احزاب السلط
زكي رضا
10 حزيران 2017
منذ سنوات وساسة بارزون في إقليم كوردستان العراق وعلى رأسهم السيد "مسعود البارزاني" يعملون
محمد الخفاجي
10 تشرين2 2017
قصيدة شعبية ( دعيت اسمع خبر ) إهديها إلى روح الشهيـد وسـام باسم المالكي من حي رمضان السكك.
د. قحطان الخفاجي
20 نيسان 2018
المساهمة في مهمة ما ، من أجل التغيير أو التطوير ، هي أمور معروفة بالعموم ومعتمدة . بل هي ض
حمزة مصطفى
02 آذار 2015
بدا رجب طيب أردوغان أولى خطوات نجاحه من مدير بلدية صغير في مدينة إسطنبول كل همه هو كيف يجم
لا شك لدي أن جميع الحكومات العربية وحتى المكون السني العربي في العراق كانوا يتمنون سقوط حك
انتصار صبري
20 أيار 2017
أبقى وحدي أخنقُ أشواقي في صدري فيُنقذها الحَنينْحينَ تغيبْ أشعرُ أنّ الغائبَ عُمري ...كم ه
 سأبقى أحب المغرب وأهله رغم ما رأيت من بعضهم في زيارتي الأخيرة، فقد هالني ما قرأت، وأ

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق