البطالة.. بين مسؤولية السلطة والمجتمع / د. هادي حسن عليوي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

البطالة.. بين مسؤولية السلطة والمجتمع / د. هادي حسن عليوي

 البطالة تشكل هدراً متعسفا ومفرطا للموارد البشرية.. وهي في حقيقتها أنموذج سيئ من نماذج الهدر المتعسف والمفرط للموارد البشرية الفاعلة.. وهي الظاهرة السلبية الأكثر إيلاما للفرد والمجتمع وللدولة على السواء.. وهو ما يضعها في مكان الصدارة من جميع البرامج والخطط الوطنية.. التي تهدف الى النهوض بالمجتمع.. وتأهيل الاقتصاد الوطني.. وخلق المقدمات الضرورية لتنمية مستدامة والتصدي لمعضلاتنا المزمنة بجدية وبحزم.. ولعل العمل على مواجهة هذه الظاهرة والحد منها وخفض معدلاتها بشكل واضح يتطلب وقتا غير قصير وخططا عملية وعلمية.

خيارات صعبة

وهذا يفرض خيارات صعبة ومحدودة للغاية.. ورصد ما يترتب على موضوعة البطالة من نتائج تنعكس سلبا على السلوك والشخصية في المستويين الفردي والاجتماعي.

في المجال الشخصي:

إن فقدان العمل أو تعذر الحصول عليه.. لأسباب خارجة عن إرادة الفرد.. يعني فقدان الفرد لمصدر دخله.. الذي يعد ضروريا لتأمين شروط الحياة الكريمة له ولمن يعيلهم.. وبالتالي يضعه أمام خيارات صعبة:

ـ فقد يلجأ تحت ضغط الى الاعتماد على الغير لتغطية تكاليف حاجاته المعيشية ..ما قد يقع تحت تأثير مشاعر الدونية والانتقاص من الذات.. إضافة الى ما يصاحبها من مشاعر الإحباط والإحساس بالفشل.. وهي مشاعر وأحاسيس سلبية تؤدي بالفرد الى حالة دائمة من التوتر والشعور بالضيق والعجز عن التكيف مع متغيرات الحياة الاجتماعية.. وحالات يتعذر التنبؤ بها من اضطرابات السلوك والشخصية.

ـ كما إن الفرد العاطل غالبا ما يفقد الشعور بالرضا عن الذات وعن الجماعة.. وهو يفقد إحساسه بقيمة (الحياة المنتجة).. مستسلما لمظاهر انفعالية مؤذية كالحسد.. والغيرة.. وكراهية الذات.. والآخرين.. واليأس وإساءة الظن بالهيئة الاجتماعية بشكل عام.

ـ الى جانب ما هو متوقع في مثل هذه الحالات من نوبات الاكتئاب التي تمسك بتلابيب الفرد العاطل.. لتشل ما بقي من نشاطه وفاعليته.

ـ إن خطورة هذه المشاعر والأحاسيس التي تستحوذ على الفرد العاطل.. وان كانت بدرجات مختلفة تكمن في كونها من وجهة نظر علم النفس وعلم الاجتماع مقدمات خطيرة من شأنها أن تمهد لتفكك المنظومة القيمية لديه.. ليكون على المستوى النفسي/ ألقيمي مستعد للانخراط بأنواع (السلوك المضاد للمجتمع).. والتورط في أشكال من الانحرافات السلوكية.. وإشكال مختلفة من الجريمة قد تبدأ بالسرقة.. والسلب.. وتجارة المخدرات,, لتصل الى القتل.. وأعمال الإرهاب.

في المجال الأسري:

ـيظهر في هذا المجال في الحالات التي يكون فيها العاطل مسؤولاً عن إعالة آخرين.. مما يترتب على بطالة مثل هؤلاء الأفراد نتائج سلبية تتجاوز حدوده الشخصية.. الى ما قد يلحق الأسرة من أضرار بالغة الخطورة.. لعل من أبرزها: وقوع العائلة في دائرة (الفقر).. بكل ما قد يترتب على ذلك من نتائج ومردودات سلبية معروفة من بينها (التفكك الأسري).. وما يقضي إليه من: التشرد أو التسول.. واللجوء الى أساليب الكسب غير المشروع.. أو السقوط في وهاد السلوك الإجرامي والبغاء.

ـ وتؤشر جميع الحالات السابقة من تصدع (نظام العائلة) والتفكك الأسري.. الى تحول العائلة عن أدوارها الاجتماعية.. والإنسانية البناءة.. كمؤسسة للتنشئة والتربية السليمة.. الى واحدة من مصادر الانحراف والجريمة.. التي تهدد الهيئة الاجتماعية ككل والسلم الأهلي بخاصة.. وهي تضخ الى المجتمع المزيد من المتسكعين والمنحرفين والعاطلين عن العمل.

في المجال الاقتصادي:

يعد المجتمع وبناؤه الاقتصادي.. السلة التي تتلقى كل مفرزات البطالة.. سواء منها ما كان على المستوى الشخصي أم على المستوى الأسري.. وما يرشح عن هذين المجالين من نتائج خيرا كان أم شراً.. فان مآلها الى الهيئة الاجتماعية وبناءها الاقتصادي.. الذي هو العمود الفقري لها.. وان مقذوفات المجالين السابقين.. مما يترتب على البطالة.. من نتائج تعنيهما.. إنما ينتهي أخيراً الى السلة الاجتماعية.. وان هذه النتائج في معظمها تشكل تهديداً جدياً ومباشرا على (النمو الاقتصادي) و(السلم المجتمعي).

فضلا عما ينتج من تدن في معدلات الدخل.. وما يؤدي من تدهور في القدرات الشرائية.. وبالتالي ينعكس كل ذلك على تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجعه فيما بعد وتلكؤ التنمية، وهو ما يعني فقدان المزيد من الوظائف وفرص العمل، بما يؤدي الى ضخ أفواج جديدة من العاطلين.. واتساع دائرة الأزمة وتفاقم نتائجها.

في المجال الاجتماعي:

ومن النتائج على المستوى الاجتماعي.. الهجرة الى خارج الوطن.. وهي نتائج كانت للبطالة اليد الطولى فيها.. فالسعي وراء لقمة العيش والبحث عن فرص العمل (النظيف) تدفع بالعاطلين الى التفتيش عن العمل خارج حدود الوطن.

ولا يخفى ما للهجرة من نتائج سلبية على المستوى الاجتماعي.. بما فيه المستوى العائلي.. أو على المستوى النفسي الشخصي.. إذ يجد الفرد نفسه بعيدا عن محيطه الأسري والاجتماعي.. وهو يفقد الكثير من مصادر (الدعم) والشعور بالأمان.. كما انه يحتاج فترة غير قصيرة لإعادة تأهيل نفسه.. وتمثل خصائص محيطه الجديد والتكيف لها.. كما إن إخفاقه في هذه المهمة.. وهو محتمل، يعني المزيد من المعاناة.. وقد تكون كافية لاضطرابات متنوعة في الشخصية والسلوك.. بما يقربه من مصادر الانحراف والعنف والجريمة.

ولعل الوجه الأخر للهجرة نزوح الأعداد الكبيرة من القادرين على العمل والمؤهلين له وأصحاب الكفاءات.. كل ذلك تفريط جائر بقوة عمل مؤهلة يكون المجتمع قد خسرها وهو يمنحها بالمجال لدول المهجر.

ولعل من بين اشد مفرزات البطالة ونتائجها وطأة على المجتمع العراق هي: تلك التي ترتبط بالجوانب الأمنية.. فهي تعد من بين أسوء مصادر السلوك المضاد للمجتمع.. فتحت وطأة الحاجة وضغوط الفراغ.. وما يترتب جراؤها من مشاعر (الاغتراب) والضياع يكون العاطلون أكثر ميلا واشد استعداداَ للسقوط في شراك الأعمال غير المشروعة.. وصيداً سهلاً لشبكات العنف والإرهاب والجريمة بكل أبعادها واتجاهاتها.

العراق أكبر منكم.. أيها السياسيون / د . هادي حسن ع
آثارنا .. خارج التغطية / د. هادي حسن عليوي

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الثلاثاء، 17 أيلول 2019

مقالات ذات علاقة

04 آذار 2015
تعتبر الدنمارك رائده في تبني الأفكار التربويه وأن لم تكن هي المخترع الأساسي لبعضها... سأخت
11288 زيارة 0 تعليقات
تركت رياضتنا العراقية في شتى المجالات تركات كبيره وثقيلة من خيبات الأمل وسوء الإدارة والتخ
8630 زيارة 0 تعليقات
26 كانون2 2010
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
7412 زيارة 0 تعليقات
هي رواية فرنسية من تأليف غاستون ليروي. وكانت بالأساس مسلسل قصصي نشرت في مجلة "Le Gaulois"
7399 زيارة 0 تعليقات
منذ 1400 عام استشهد سبط رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على يد جيوش الكفر والنفاق جيوش ي
7108 زيارة 0 تعليقات
بقلم الدكتور نعمه العبادي مدير المركز العراقي للبحوث والدراساتتزايد الاهتمام بسؤال (كيف نح
6830 زيارة 0 تعليقات
ضمن سلسلة (أوراق كارنيغي)،أصدرت مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي ومقرها واشنطن ، في الأول من ش
6477 زيارة 0 تعليقات
اﻟﺣﺩﻳﺙ ﻋﻥ التراث والعادات والتقاليد وﺍﻟﺣﺭﻑ ﺍﻟﻳﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﺗﺭﺍﺛﻳﺔ يعطينا ﺍﻷﺻﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺩفء ﻭﺍﻟﻧﺷﻭﺓ.
6365 زيارة 0 تعليقات
الامة العربية ومن خلال ماتركه اجدادنا في حضارة وادي النيل وحضارة وادي الرافدين كانت من اكث
6348 زيارة 0 تعليقات
 برعاية وزير الثقافة الاستاذ فرياد راوندوزي وحضور وكيل الوزارة الاستاذ فوزي الاتروشي استذك
6312 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 29 حزيران 2019
  189 زيارة

اخر التعليقات

: - سامسون محمد مرسي والتّلفزيون الإسرائيلي الذي تواجد حصراً في مقبرته! / خالد الجيوسي
04 أيلول 2019
استاذ خالد سلام من الله عليك كنت ابحث عنك طويلا و خصوصا عن مقالاتك في ...
: - Max A Bent لن أعيش فقيرا بعد الآن! / جميل عودة
31 آب 2019
هل تحتاج إلى قرض عاجل لسداد ديونك أم أنك بحاجة إلى قرض أسهم لتحسين عمل...
: - الفيلسوف الكوني ثلاث قضايا دمّرت وجدان ألبشر / عزيز حميد الخزرجي
29 آب 2019
على الأخوة المشرفين: معرفة تصنيف الموضوعات: مقالات خبرية ؛ مقالات إستع...
: - عباس عطيه البو غنيم الغدير عيد الله الأكبر / عباس عطيه البو غنيم
23 آب 2019
عام يضاف الينا وهل حققت هذه البيعة رغبة أمامنا المعصوم ! عام جديد نبت...

مدونات الكتاب

يحدثنا التاريخ ان عمر ابن سعد، كان كارها لقتال الأمام الحسين (عليه وعلى نبينا و اله السلام
زكي رضا
04 كانون1 2017
في منتجعه الصيفي على السواحل اللازوردية بالريفيرا الأرستقراطية، جلست شهرزاد في حضرة الملك
يٌقاس نجاح اي دولة في العالم على مرتكز واحد مهم جدا الا وهو " الناتج المحلي الإجمالي" .ويع
لا أعتقد أن العراقيين قد نسوا الأحاديث التلفزيونية التي كان بطلها الرئيس العراقي المقبور (
قبل ان نخوض بتفاصيل القنفة وهيبتها التي غدت رمزا ففي مواقع التواصل الاجتماعي أغلب العراقيي
امير النعيمي
23 كانون1 2018
تدل هذه المقولة على إن الماء هو شريان حياة الإنسان الذي لولاه لما عاش على هذه الأرض أو بال
أخبرني مجموعة من الاخوة من طلبة جامعة الإمام الكاظم(عليه السلام) أن عميدهم الجديد الدكتور
فرات عزيز المديني
10 حزيران 2014
في ظل هذه الظروف التي يعيشها العراق من تجاذبات على الساحه السياسيه والتهديد الذي يتعرض له 
كان للعوامل الخارجية تأثير كبير في بروز وإستفحال الأزمة السورية التي أريد لها أن تضرب في ا
عزيز الحافظ
04 تموز 2011
أي حديث يمسّ الواقع النسيجي الاجتماعي العراقي فيه رحلة علنية للأسف والأسى! لمركبات ألم غري

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال