الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار أوروبا

4 دقيقة وقت القراءة ( 824 كلمة )

إلى أين يقود المتخلفون العراق ..؟ / زكي رضا

لو كان هناك أمل ضئيل في تعافي العراق من سرطان العمامة، فالعراضة العشائرية الأخيرة في مستشفى مدينة الطب ببغداد قضت على هذا الأمل وقبرته نهائيا، أو تكون قد أجّلت في أحسن الحالات تعافيه من القيم العشائرية المتخلفة وسلطة العمامة الفاسدة الى وقت يكون الخراب قد أتى فيه على كل شيء في البلاد، وحينها فقط سيشعر العراقيون بهول الكارثة التي أحاقت بهم ودمّرت بلدهم.

العراق في عهده الإسلامي اليوم، عراق ممّزق، فاقد لهويته الوطنية. فالإسلاميّون وهم يعتمدون على العشائر والعمائم في بسط سلطتهم على مقدّرات بلدنا، لا يعرفون الا ثقافة المآتم والمقابر والمزارات، ثقافة عبادة الطقوس التي جعلت بلدنا في آخر سلّم التطور الإنساني والعلمي والثقافي مقارنة ليس مع الدول المتقدمة، بل مع بلدان الجوار الإقليمي التي كنّا متقدّمين عليها في شتى المجالات لعقود خلت. العراق اليوم بلد ليس للعقل فيه سلطان، فالمتخلفون هم من يقودون البلد، والكارثة هي أنّ القطيع يرقص على جثة وطنه أمام هؤلاء المتخلفين.

عراقنا متخلّف وشعبنا متخلّف، وهذه الحقيقة علينا أن نواجهها بشجاعة. فعندما تحتل عشيرة ببيارغها وهوساتها مشفى عام وتحولّه الى ما أشبه بالمضيف العشائري، وتبثّ الرعب والخوف بين الأطباء والمرضى، دون أي تدخل من أجهزة الدولة المختلفة. فهذا يعني إننا نعيش عصر الإنحطاط الفكري والثقافي والأخلاقي، عصر ضياع الكرامة والشرف، عصر غياب الدولة وهي تتهاوى تحت ضربات العقال والعمامة. فما من سلطة تملك ذرّة من الكرامة أو قليل من الشرف تسمح لمثل هذه الأحداث المخزية أن تمرّ دون عقاب، اللهم الّا إذا كانت هي نفسها خريجة المدرستين العشائرية والدينية المتخلفتين.

ماذا أبقيتم من العراق أيها الفاسدون المتخلّفون، والى أين تسيرون به وأنتم تغتالون كل شيء فيه؟ تغتالون بغداد وجمالها بحقد العشائر لكل أشكال التحضر، تغتالون الطفولة حين يقف الأطفال يبيعون سقط المتاع في الشوارع، تغتالون الجمال بإغتيالكم النساء، تغتالون العقل بإغتيالكم التعليم في كافة مراحله، تغتالون آلاف الدونمات الزراعية من محاصيل يحتاجها شعبنا لتستوردوها من دول الجوار بحرقكم لحقولنا، تغتالون الثقافة بكل حقولها وأنتم تبرقعون التماثيل، تغتالون الحريّة وأنتم تشيعون ثقافة العبيد، تغتالون الفرح وأنتم تشيعون ثقافة البكاء والحزن اليومي، والكارثة الأكبر هي إغتيالكم للأمل والأحلام في نفوس الناس. لا أظنّ أنّ فيكم أيّها الفاسدون وأنتم تقودون بلدنا نحو الخراب ،عراقي، وإن كان فيكم عراقي فهو كاره لوطنه حاقد عليه ويعمل على خرابه وتدميره، ولم يشهد التأريخ ولن يشهد سلطة فاسدة وحاقدة على "وطنها وشعبها" مثلكم.

العراق يتهاوى، وعوضا عن نقد الظواهر السلبية في المجتمع وإيجاد حلول علمية لتجاوزها، نرى رجال الدين ومعهم زعماء العشائر يحركون القطيع للوقوف بوجه من ينتقد السلبيات بحجّة المساس بالعادات والتقاليد، أو المساس بالمشاعر الدينية! لكن الطامة الكبرى تكمن في وقوف أدعياء الثقافة الى جانب القطيع ومن يحركه من قوى ولنفس الأسباب. سيقف البعض هنا قائلا، لماذا وصف الناس بالقطيع، وهل هذا الوصف يليق بشعبنا أو جزء منه على الأقل؟ هنا لا نملك ردا واحدا، بل آلاف الردود والتي نستمدها من واقع مأساوي يعيشه شعبنا تحت ظل سلطة العمامة والعقال، أي الدين والعشيرة. وهذا الواقع لا ينحصر في جزء من البلد دون غيره، فالمناطق الغربية حيث السنّة، لا تختلف بشيء عن مناطق الجنوب حيث الشيعة، ولا عن منطقة كوردستان حيث تتحكم السلطة العشائرية الدينية بزمام الأمور.

مشكلتنا بالعراق اليوم ليست العشائر وقيمها المتخلفة فقط، ولا رجال الدين ومؤسستهم وخطابهم المتخلف هو الآخر فقط. بل في أحزاب سياسيّة إسلاميّة ولدت من رحم هاتين المؤسستين المتخلفتين، والتي أنهت مفهوم الدولة وهي تتربع على السلطة منذ الإحتلال الأمريكي للبلاد الى اليوم. الدولة اليوم هي العشيرة والعشيرة هي الدولة، وهذا التماهي أدّى الى تراجع دور الدولة بمؤسساتها المختلفة أمام سطوة العشائر وقيمها البالية.

الأحزاب الإسلامية لا تعمل أبدا على الحد من سلطة العشيرة، كونها تمثل قاعدتها الإجتماعية التي تنطلق منها لإستمرارها بالسلطة. لذا نرى أنّ الدولة التي يقودها الإسلام السياسي هي دولة عشائر وقبائل، أي دولة متخلفة وفاسدة على مختلف الصعد. ولكي تكتمل فصول الكارثة، نرى السلطة السياسية اليوم تعمل بجد على ترييف المدن الحضرية. فمدينة مثل بغداد وغيرها من المدن أصبحت اليوم عبارة عن مضايف عشائرية، يجري فيها حل مشاكل الناس على طريقة الأعراف العشائرية، كما وأنّ هذه المضايف هي من تتحكم بالسياسة العراقية. فالوزراء وأعضاء البرلمان، هم من زوّار هذه المضايف أثناء فترات الإنتخابات، والشيوخ في هذه المضايف هم يمنحون أصوات عشائرهم لهذا السياسي أو ذاك مقابل إمتيازات كبيرة. وهؤلاء الشيوخ قادرين على معاقبة أي سياسي يحاول الخروج عن النهج العشائري في الحكم. لذا نرى وزراء وأعضاء برلمان وموظفين من ذوي الدرجات الخاصّة، يلجأون الى الفصل العشائري حينما يختلفون فيما بينهم، وهذا بحد ذاته هو إغتيال للدولة. ويبقى السؤال الكبير هو: هل النظام "الديموقراطي" الذي يقوده الإسلام السياسي، قادر على إنهاء سلطة العشيرة والعمامة؟

إنّ العراق اليوم كما وصفه الشاعر الراحل زاهد محمد زهدي

أمّا العراقُ فدعْكَ عن أخباره ...... رجعَ الزمانُ به على أدبارهِ
كُمّتْ به الأفواهُ حتى لم يعد ............. ليل يتوق لملتقى سُمّارهِ
والناسُ فيه يرقصونَ لموتهم .....يمشي الخراب وهم على آثارهِ
بلد تملّكهُ الضلالُ ولم يعدْ ............. للعقل سلطان على أفكارهِ

الا أنه يعود وفيه بقايا أمل ليقول:

يا صاحبي إنّ العراقَ وأهله ..... أسرى وفي يدهم فكاك أسارهِ
إنّي لأعلم أنّ يوما قادما ............. سيلفّ أرض الرافدين بنارهِ
ويهدّ (بيت البغي) حتى لا ترى ..... شُرُفاتُه من سقفِه وجدارهِ

فهل سيهدّ شعبنا بيت البغايا بالخضراء يوما، ويتنفس أنسام الحريّة بعيدا عن الأعراف العشائرية وفتاوى الشياطين ..؟

زكي رضا
الدنمارك
18/6/2019

الشهيد ستار خضير في ذكرى إستشهاده الخمسين / زكي رض
سيرك البرلمان العراقي بين الإصلاح والگوامة / زكي ر

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 15 آب 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 20 حزيران 2019
  537 زيارة

اخر التعليقات

زائر - يحيى دعبوش أسعد كامل ــ أبو احمد رجل الصبر والنجاح والمحبة / الصحفي صادق فرج التميمي
06 آب 2020
اذا كان لنا أن نفتخر فأنت مصدر فكرنا. واذا أردنا أن نتعلم الصبر والكفا...
زائر - Mu'taz Fayruz أسعد كامل ــ أبو احمد رجل الصبر والنجاح والمحبة / الصحفي صادق فرج التميمي
06 آب 2020
انسان خلوق ومحترم كريم النفس طيب بشوش المحيا اعتز بمعرفته وصداقته بواس...
زائر - الصحفي عباس عطيه عباس أسعد كامل ــ أبو احمد رجل الصبر والنجاح والمحبة / الصحفي صادق فرج التميمي
06 آب 2020
علمان من الإعلام السلطة الرابعة التي لم تزل تحمل هموم ومشاكل المجتمع ا...

مقالات ذات علاقة

قام القانون بتعريف العنف الاسري بشكل فضفاض يلغي تماماً أي سلطة فعلية للوالدين او من يقوم م
12 زيارة 0 تعليقات
وزراء الكهرباء بعد خراب البلاد و العباد على أيديهم :  ملاحظة للقراء الكرام: هذا تعليق
7 زيارة 0 تعليقات
مع تقدم التكنولوجيا ولاسيما تكنولوجيا الاتصالات، وإحرازها طفرات هائلة في سرعة نقل المعلومة
13 زيارة 0 تعليقات
اما الامتحان الالكتروني واما المعدل التراكمي لقد كان مخططاً للعراق ان يدخل مجال التعليم ال
12 زيارة 0 تعليقات
ألا يكفي البلد مآسي من انهيار اقتصادي وحصار متعمد وتجويع وتركيع للشعوب لنفاجأ بهول انفجار
18 زيارة 0 تعليقات
بعد تفجير بيروت انقسم العراقيون الى فئات في توزيع السبب بتفجير بيروت, بعضهم مباشرة سارع ال
18 زيارة 0 تعليقات
تعتبر المياه عاملا حيويا في حياة الشعوب، والعنصر الأساسي في رسم سياسات الدول الكبرى، وتعتم
15 زيارة 0 تعليقات
كثيرة جدا هي الأحداث المأساوية التي أنهكت الوطن العربي من أقصى الغرب مورياتنيا إلى أقصى ال
78 زيارة 0 تعليقات
للأسف الشديد هناك المئات من الخريجين ومن مختلف التخصصات ولا يجدون فرصة للعمل في العراق، وا
81 زيارة 0 تعليقات
ظهرت في الآونة الأخيرة في العراق ولا سيما الإحياء الشعبية منها ظاهرة الاعتداء على الأطفال
92 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال