تاريخنا لم يتغير.. فهل نحن تغيرنا ؟ / د . هادي حسن عليوي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

6 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 1259 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

تاريخنا لم يتغير.. فهل نحن تغيرنا ؟ / د . هادي حسن عليوي

 يقول ابن خلدون: (إن التاريخ فن).. فيما يؤكد العلماء الغربيون: (إن الفن يعني العلم).. أما ماديو القرن التاسع عشر فيقولون: (يوجد علم واحد هو علم التاريخ.. وينقسم إلى تاريخ الطبيعة وتاريخ الإنسان).. أما أصحاب ألفلسفة ألكونية فيعتبرون (ألتأريخ كلّ شيء).. فكلّ ما عندنا هو من الأمس.. و"فلسفة التأريخ" كما يقولون: ليس "التأريخ وحده" بل أحد أهمّ العوامل التي شكّلت فلسفتنا الكونيّة.. لكونها "ختام الفلسفة" في الوجود.. فهي اليوم تمارس لتزوير التاريخ خدمة للأغراض المطلوبة.
بينما المعارضون.. قالوا: (إن التاريخ مجرد كذبة).. وينسب الى نابليون بونابرت قوله: (بأن التاريخ هو مجموعة من الأكاذيب التي يجري الاتفاق عليها).. ويعززون آراؤهم بالعديد من الأمثلة التاريخية.. منها: قالوا للإمبراطور نابليون بونابرت: إن الجنرال …… اغتيل.. فسأل: ماذا قال؟ قالوا (انه كان يتأوه ألماً.. ومات ولم ينطق كلمة قط).. قال نابليون: سجلوا انه هتف بحياة الإمبراطور ثلاث مرات قبل أن يلفظ أنفاسه).. وهكذا سجل التاريخ بأن الجنرال…… هتف بحياة الإمبراطور ثلاث مرات…… وآخرون قالوا: (إن التاريخ يدونه القوي أو المنتصر أو كتبة السلطان).. مثال مجسد من محكمة نورنبرغ التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.. قال المدعي العام لقائد الطيران الألماني المهزوم المارشال كورنك: (سيلعنكً التاريخ للأبد).. فردً كورنك: (هذا لأنكم من ستكتبونه.. ولو كنا انتصرنا لكتبناه نحن).
ـ وعلى مر العصور كان التاريخ السياسي يكتب من قبل أصحاب السلطة أو المنتصرين.. أما التاريخ الاقتصادي والاجتماعي والثقافي فلم يحظً باهتمام هؤلاء.. مع انه لا يعدو أن يكون إلا انعكاساً لسياستهم تلك.. ومنذ العصور التاريخية القديمة وصلت إلينا مسلات حجرية وألواح طينية دَونً عليها الحكام والقادة العسكريون انتصاراتهم وانجازاتهم وفتوحاتهم.. لكن لا أحد منهم كتبً شيئاً عن هزائمه وانحداراته.
ـ فلو رجعنا لكتب تاريخنا على سبيل المثال لا الحصر.. لوجدنا العجائب والغرائب والتناقضات.. بل بعض هذه التناقضات مكشوفة ومفضوحة.. ولا يمكننا رفض بعضها.. ونبقي بعضها.. الأنكى من ذلك نجد كتب التاريخ الخاصة بالسلطان فيها تناقضات.. مثلما نجد كتب التاريخ الخاصة بالمعارضة فيها تناقض فيما بينها.
ـ أما في تاريخنا الحديث والمعاصر فحدث بلا حرج.. فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك ثمانية روايات عن مصرع نوري السعيد عصر يوم 15 تموز 1958.. جميعها مختلفة فيما بينها.. وكلها تخالف الحقيقة والواقعة.. حتى إن البيان الرسمي الحكومي الذي أعلن من راديو بغداد بعد مصرعه لا يمثل الحقيقة البتة!! وسبقت هذه الحادثة موت الملك فيصل الأول.. فهل مات بسبب مرضه أم مات مسموماً؟.. وهل مات الملك غازي بسب اصطدام سيارته أم مات بفعل فاعل؟.. لا أحد يستطيع الجزم.. ومثلها أحداث إعدام عبد الكريم قاسم ورفاقه ؟.. ولا أحد يستطيع أن يجزم هل إن أحمد حسن البكر مات موتةً طبيعية.. أم مات مسموماً؟.. كذلك مقتل الكثير من القادة في كل العصور.. وحتى الإنجازات وغيرها تجدها متناقضة.
ـ أما الرسائل والأطاريح الأكاديمية الخاصة بالتاريخ.. فهناك ما لا يصدقه العقل والمنطق والعلم.. فقد يكون المجرم في بعضها نازكاً.. والعكس صحيح.. بالمقبل هناك رسائل علمية تثبت بواقعية الحقائق التاريخية من لدن مؤرخين أفذاذ.
ـ كل ذلك لا يعفي الباحثون والمؤرخون من التدقيق ما بين السطور.. ونأخذ منه الفائدةَ والعِظة.. فتاريخنا الإسلامي على سبيل المثال لا الحصر.. حافلٌ وزاخر.. وقد ساهم المسلمون بشكل وافر في الدِّين.. والأدب.. والطِّب.. والعلوم المفيدة الأُخرى.
ـ ولنا مِن الكلمات المأثورة.. والقصص المشهورة.. والحِكم المروية ما يُطرب ويُعجب.. وفي السياسة والحرب من الإرشادات والتنبُّه.. وضبط الأسرار.. والدقة في التعبير.. والتخلص من المآزق.. بأساليبَ رائعة.. وفطنة نادرة.
ومَن يتأمَّل ما جرى على العَرَب في عصورهم المتأخِّرة.. يُدرك أنَّ من بين أسباب ضعفهم وهزيمتهم.. إعراضَهم عن دراسة تاريخهم.. وعدمَ أخْذهم العبرةَ والعِظة منه.

إعادة كتابة التاريخ:
ـ شعرً صدام حسين بأهمية التاريخ لدعم نظامه.. فأعيدت كتابته وفقا لتوجهاته.. وشهدً عهده أكبر عمليات تزوير وتزييف للتاريخ.. وجند صدام كل الكتاب والباحثين والمؤرخين.. سواء بالترغيب أم بالترهيب.. للكتابة كما يحلو له.. ومن يرفض أو يتقاعس فمصيره الإذلال والمهانة والتشهير حتى بشرفه.. ومن ثم تصفيته بطريقة ما.
ـ يقول الأستاذ المؤرخ حسين أمين رئيس لجنة إعادة كتابة التاريخ الإسلامي.. إن صدام طلب علانيةً منه التخفيف والاختصار في موضوعة (واقعة كربلاء ومقتل الحسين).. قلتُ كيف؟. هذا هو التاريخ ؟ لكن صدام حاول بشتى الطرق.. وأفلح صدام فيما بعد من رفع الواقعة من الكتب المدرسية.
ـ وهناك عشرات الأمثلة راح ضحيتها كتاب ومؤرخون ومبدعون عراقيون شرفاء.. فعلى سبيل المثال لا الحصر استخدم صدام كل وسائل الترغيب مع الكاتب المبدع عزيز السيد جاسم.. وأخيراً كان مصيره الإعدام.. وهو أفضل الكتب عن شخصيته.. فقد اغتيل عزيز السيد جاسم بأمرٍ من صدام.

تجربتي في كتابة التاريخ:
ـ عندما نشرتُ (أنا كاتب هذه المقالة) رسالتي للماجستير.. (دور حزب البعث في العراق حتى 14 تموز 1958).. فقد نفذ من المكتبات 10 آلاف نسخة خلال ثلاثة شهور.. فلم يكن للبعث تاريخ مكتوب أو حتى موثق قبل رسالتي هذه.. فأصبح كتاب منهجاً للحزب.. وبعد مدة قصيرة مُنعً كتابي هذا بأمر من أمانة سر القطر لحزب البعث.. مثبتينً (37 ملاحظة.. بعضها خطيرة).. وكانت دار النشر قد طبعت كتابي هذا الطبعة الثانية في بيروت أيضا بموافقة دائرة الرقابة في وزارة الثقافة والإعلام.. دون أن تعلم الناشر بالمنعً.. وبع دخول الطبعة الثانية لبغداد تم حجزها من قبل الدار الوطنية للنشر والتوزيع في بغداد.. وتم إحراقها بأمر من عبد الجبار محسن (وكيل وزارة الثقافة والإعلام).. وأنا متأكد إن عبد الجبار محسن ليس لديه القوة والصلاحية ليأمر بحرق كتاب.. بالتأكيد جاءت أوامر عليا بالحرق أو الإعدام للكتاب.
ـ بعد أكثر من سنة حصل المسؤول الذي أمرً بمنع كتابي هذا.. على شهادة الماجستير بفكر البعث.. من جامعة البكر للدفاع الوطني.. وتبين أن الفصلين الأولين لرسالته هما نص الفصلين الأولين من كتابي الذي أحرق.. دون أي يصحح حتى الأخطاء المطبعية!! (ملاحظة هذا المسؤول لم يكن حاصلاً على شهادة المتوسطة).
ـ وعندما نشرتُ كتابيً: (عبد الكريم قاسم.. بجزئية.. الأول: (عبد الكريم قاسم الحقيقة).. والثاني: (محاولات القضاء على عبد الكريم قاسم) أوائل العام 1990.. لم أسلم من الهجوم وشتى الاتهامات.. من بعض أزلام النظام.. تحت ذرائع شتى.. والسبب الحقيقي هو علمية وموضوعية كتابي هذا.. ونفاذ الكتابين من المكتبات بفترة زمنية قصيرة.
ـ إن سقوط النظام السابق كشف لنا زيف الحقائق والإحداث التي سوقها النظام آنذاك.. فعلى سبيل المثال كشفت محاكمات رموز النظام السابق كذب النظام عما روجه وكتبه عن أحداث (الحرب العراقية ـ الإيرانية.. وقضية الدجيل.. والأنفال.. وتصفية ومطاردة وإعدام رجال الدين من السنة والشيعة.. وعمليات تهجير الكرد الفيليين المنظمة.. واحتلال الكويت.. والانتفاضة الشعبانية 1991).. وغيرها مما طرحه بأسلوب رخيص ومزيف.
لكن الإجرام في تاريخ العراق ما نعيشه منذ 2003 حتى اليوم.. وكيف تزيف الحقائق من قبل الأحزاب السياسية المتربعة على العملية السياسية.. كذلك كتابة رسائل وأطاريح.. الكثير منها ليس تزييف التاريخ فحسب.. بل هي تافهة.. ويحصل أصحابها على درجة جيد جداً.. أو امتياز.. خشية الأساتذة على أنفسهم من التهديد والخطف والقتل.
ـ وأحدث قضية.. في أواخر العام 2018 صدر ليً أضخم كتاب موسوعي يتناول 70 شخصية لها تأثير في تاريخ العراق المعاصر.. سواء كان هذا التأثير سلباً أو إيجاباً.. معتمداً على أدق تفاصيل سيرة هؤلاء الرجال.. وعلى أضابيرهم الشخصية.. وسلوكهم.. وقراراتهم.. وخطاباتهم.. ومذكراتهم.. وهو بعنوان: (رجالات العراق الجمهوري.. من عبد الكريم قاسم الى صدام حسين).. فانطلقت السهام عليً.. فصحفي لم يقبل حتى في قسم التاريخ في كلية الآداب بجامعة بغداد كتبً يقول: هادي حسن سرق مني التاريخ.. وعضو القيادة القطرية لحزب البعث صلاح عمر علي.. كتب يهددني قائلاً: أن هادي في كتابه الجديد زيفً تاريخنا.. وسوف نحليه لمحكمة الثورة عندما نعود للسلطة.. وآخر لا يعرف من تاريخ العراق سوى ثورة تموز 1958.. يقول إن هادي لم يعط قاسم.. (موتوا بغيضكم.. فالتاريخ يكتبوه المؤرخون الحقيقيون المهنيون.. وليس الصحفيين والسياسيين وكتبة السلطان)!! وكتابي هذا نفذ من المكتبات بظرف ستة أشهر)!!
وهكذا أصبح كتابي (رجالات العراق الجمهوري).. مثار جدل كبير بين معارض ومؤيد ومشكك.. لكن أكثر الآراء لأناس ليسوا مؤرخين.. بل حتى لبعض من لم يعش تلك الفترات.. فقد عشتها أنا في خضمها ومعظم تفاصيلها.. والتقيتُ معظم رجالاتها.. وفعلاً طلع علينا من ليس مؤرخاً.. يتحدث عن سرقة من كتاباتها الصحفية.. وكأنما التاريخ هو الذي صنعه.
إننا اليوم أمام أخطر مرحلة من تزييف تاريخنا.. والأخطر هناك من يدعو لدراسة إمكانية إعادة كتابة تاريخ المرحلة السابقة.. ووضع أسس علمية في كتابة التاريخ.. فأية أسس علمية توضع.. والدولة والشارع يحكمه اليوم جهلة ومتخلفون وطائفيون.. بل قتلة مع سبق الإصرار.

بوح لك .. !! / صباح الهاشمي
من ذاكرة الزمن .. فوازير رمضان ونيللي ! / زيد الحل
 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الثلاثاء، 22 تشرين1 2019

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 23 أيار 2019
  138 زيارة

اخر التعليقات

: - حسين يعقوب الحمداني افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
16 تشرين1 2019
تحية طيبة لدينا أستشارتين قانونية لو سمحتم فهل لنا بالعنوان المتوفر لد...
: - SUL6AN سأرحل / غازي عماش
13 تشرين1 2019
مبدع دايمآ
: - علي العراقي 1الليزيانثس في غابة / اسراء الدهوي
18 أيلول 2019
مقال رائع ومهم يحاكي واقعا ..
: - سامسون محمد مرسي والتّلفزيون الإسرائيلي الذي تواجد حصراً في مقبرته! / خالد الجيوسي
04 أيلول 2019
استاذ خالد سلام من الله عليك كنت ابحث عنك طويلا و خصوصا عن مقالاتك في ...

مدونات الكتاب

سهى بطرس قوجا
23 كانون1 2013
أتى المُتجسد ليخلص الإنسان من قوى الشر والخطيئة ومن الشهوات المُهلكة، أتىّ المسيح صغيرًا ف
عبدالكريم لطيف
17 نيسان 2017
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك -عبدالكريم لطيف -في اللحظات الحرجة التي يمر بها الانسان
امال شاهين
05 كانون2 2016
شبكة الاعلام في الدانمارك كي تبقى إنسان تَعْلَم ذاتك وتنوي الرحيل ,وتقبل الظلم برحلةٍ تفقه
 نقلت المعارك الاخيرة في شمال العراق الوضع العراقي الى مستوى عال من الخطورة ، فالانهيار ال
راضي المترفي
05 آذار 2019
منذ وصول حزب الدعوة للسلطة مارس السيطرة على النقابات في العراق وكان ابرز النقابات التي سيط
 يحافظ السكان العرب في صحراء النقب الفلسطينية على الأسماء العربية لمناطقهم، فلا يستبد
 عذراً ياسيدي يا ابا الحسن عذراً ياسيد ياعلي في مولدك ننكأ الجراح ونقلب مواجع لا تريد ان ت
لا تقتلوا أنفسكم و الأجيال ألبريئة من بعدكم .. بجهلكم وتَنَمّر ألأنا والحسد والشهوة بداخلك
كان العرب في سالف العصر والزمان في جاهليتهم المتجددة يبحثون عن اله ليعبدوه من اجل ينصرهم ف
زيد الحلي
02 كانون2 2015
كثير من الناس يعلّقون احباطاتهم على شماعة كلمة (الحظ) مع قناعتي بأن المحظوظين في بلادي بات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال