الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار أوروبا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://alarshef.com/

أمستردام تحتفي بالمفكر الدكتور عبد الحسين شعبان صورة مصغرة لمحاضرة واسعة

 اكتظّت قاعة جمعية الرافدين الثقافية في أمستردام بالمحتفين المهتمين بالمنجز الثقافي للمفكر الدكتور عبد الحسين شعبان الذي ألقى محاضرة عن "الاجتهاد والتجديد في الفكر الديني" ، وقد قدمه الأستاذ حسين سميسم رئيس جمعية الرافدين الثقافية، وألقى ضوءًا على أعماله ونشاطاته ومؤلفاته .
استعرض شعبان بشكل شامل موقف المثقف من الدين باعتباره ظاهرة اجتماعية رافقت البشرية ومازالت تؤثر بشكل عميق على الثقافة المحلية ، وليس من المنطق الوقوف ضدها ومحاربتها لأنها اختيار شخصي حر . ولا تنتمي معاداة الدين إلى أي فكر تقدمي أو وطني ، فقد قال المحاضر : "ليس شيوعياً ولا ثورياً من يعادي الدين"، فالدين يماثل في تأثيره على المجتمع ثأثير الموسيقى التي لا تحاكي العقل، بل القلب والعواطف . ولا توجد أية مشكلة سياسية ولا اقتصادية ولا اجتماعية من إيمان المرء .
كما ساهمت المتغيرات الدولية والمحلية في إبراز الحالة الدينية كالثورة الإيرانية وصعود الأحزاب الدينية في تركيا وانهيار التجربة الاشتراكية وجدار برلين وانحسار قوى اليسار وفشل تجربة الأحزاب القومية، الذي ترك فراغاً احتلته قوى الإسلام السياسي والجماعات الدينية، وتحكّمت به فيما بعد الدول المحيطة كل حسب طائفته وكل حسب مصلحته .
لقد تجاوزت ظاهرة التدين بسبب تلك المتغيرات الحالة الإيمانية الفردية للدين وأصبحت تتوسّع وتنتقل إلى فعل سياسي وحزبي بعيد في أدائه وروحانيته عن جوهر الدين، وطبعت المنطقة بطابع غريب تضخّمت فيه الشعائر والتديّن الخارجي على حساب الأخلاق ، وجنحت أحزابه إلى السلطة والربح السريع والفساد .
ولم يكن ذلك هو المظهر الوحيد للظاهرة الدينية ، فقد استفادت قوى اليسار في أمريكا اللاتينية من لاهوت التحرير لصالحها ، وعملت على كسب التدين الشعبي دفاعاً عن الحقوق والحريات، وأصبح سنداً لا غنى عنه لتطوير الحالة الثورية ، حيث لم يكن الاتفاق فكرياً أو عقائدياً مثلما لم يكن الاختلاف على قيم السماء، بل على ما يجري على الأرض ، وفي ساحات النضال التي وحدت اليساريين مع المتدينين وجميع القوى التي لها مصلحة في الوقوف ضد الاستبداد، وقد حدث كل ذلك في ظل بقاء الدولة ومؤسساتها .
وعلى أساس هذه التجربة حثّ المحاضر المثقفين من جميع التيارات للاتفاق على برامج تهمهم جميعاً، خصوصاً تلك التي تتعلق بالحرية والكرامة الإنسانية ومبادئ المساواة والعدالة والعيش المشترك بعيداً عن التمييز، وتوقّف عند أسباب تراجع اليسار داعياً إلى دراسة الماركسية من منظور وضعي نقدي جديد، وهي بقدر كونها منهجاً، لكن قراءاتها متعددة، بل ومختلفة أحياناً، ولا تشبه ماركسية بيكاسو ماركسية ستالين ، كما أنها يمكن أن تعطي ألوانا تتناسب مع محيطها بالحفاظ على روحها النقدية الديالكتيكية .
وفي الجانب الآخر دعا شعبان إلى دراسة الدين من نفس المنظور النقدي، خصوصاً فيما يتعلق بسوسيولوجيا التديّن ، لإعطاء فهم تاريخي جديد بديل عن حديث المعاجز والخرافة، وقال: لقد برز في الآونة الأخيرة مفهوم رجل الدين وهو تعبير لا وجود له إسلامياً والأصح هو الفقيه الديني أو العالم الديني .
وحلّل المحاضر جذور الطائفية السياسية المعادية للدين والمجتمع وكان قد اقترح منذ سنوات مشروعاً لتحريم الطائفية وتعزيز المواطنة، وأشار إلى أن لا مستقبل للطائفية التي تسعى في منهجها الحالي إلى تحطيم الوطن وتقسيمه وبيعه للخارج ، والطائفية السياسية لا يهمها مقاصد الدين ولا العدالة الاجتماعية ولا مصالح الناس، بل إن هدفها هو التسلط على الطائفة واستغلالها سياسيا واقتصاديا وتقسيم المجتمع إلى "أقليات" دينية أو إثنية معزولة ومتناحرة. ولا يمكن بأي حال من الأحوال نعت المجاميع الإثنية الدينية والعرقية "بالأقليات" لان الإيمان الديني لا يقاس بعدد أفراد الطائفة،وأشار إلى استبدال مصطلح الأقليات بالمجاميع الثقافية .
إن فك الاشتباك مابين الديني والعلماني مهمة ضرورية ملحّة كما أشار المحاضر، ولابد من فصل الدوافع السياسية والمصالح الاقتصادية عن العقائد، لكي تتوضّح الأهداف الحقيقية أمام الناس ، من جانب القوى الطائفية التي تحاول إذكاء نار الصراع تحت محاولة دحض عقائد الآخر أو تكفيرها ، فتنقلب البوصلة من العداء المشترك للفقر وللاحتلال والفساد وعدم تحقيق العدالة الاجتماعية، إلى تحويل المعركة إلى عمق التاريخ ، وتدور بين القوى التي لها مصلحة في التغيير ويصبح بالتالي الفقراء والكادحين وقودا للطائفية السياسية .
وحول الربيع العربي وصعود التيار الديني، قارن الأستاذ شعبان بين تجربة التحوّل الديمقراطي في الدول الاشتراكية السابقة وبين بعض البلدان العربية، فأشار إلى بقاء مؤسسات الدولة والمحافظة على وحدة المجتمع بالرغم من تقسيم بعضها إلى دول متعددة فيما بعد ، كما ان عدم وجود الأمية وضعف العامل الديني والطائفي، ساهم في تقبلت تلك الشعوب الديمقراطية وتبادل الأدوار السياسية سلمياً . ولم يحدث هذا الأمر في العراق بسبب الأمية والعشائرية وتضخّم الدين ودور الاحتلال الأمريكي في تقسيم البلاد إلى شيعة وسنة وأكراد في إطار نظام للمحاصصة الذي بدأه بول بريمر في مجلس الحكم الانتقالي، ناهيك عن غياب مرجعية الدولة والعودة إلى مرجعيات ما قبل الدولة، من دينية وطائفية وإثنية وعشائرية ومناطقية.
وأشار شعبان ، إذا كان اليسار العراقي والعربي يمرّ بأزمة، فإن قوى الإسلام السياسي ليست بأحسن حال منه، وبسبب تخبط قوى الإسلام السياسي وضياع بوصلتها وفشلها في إدارة شؤون الدولة، فإن أمام اليسار فرصة المراجعة التاريخية، لاسيّما للحركة الشيوعية وتصحيح مسارها ومعالجة أخطائها، وفي هذا الشأن لابد من النظر جليا للواقع لتنظيم التحالفات التي يجب أن تنبع ليس من إرادة فرد أو حزب، بل من واقع يتطلب مثل هذا التحالف، فلا يمكن ان يتحالف الحزب الشيوعي مع نفسه أو مع أعضائه العاملين أو أصدقائه في إطار التيار الديمقراطي أو المدني، او اية مسميات اخرى ، وحتى في ظلّ التحالفات ينبغي عليه الحفاظ على استقلاليته بما فيها دعوته لبرامجه وأهدافه المستقبلية ونقده لأخطاء حلفائه.
لقد كان حسين جميل وكامل الجادرجي ومحمد حديد وآخرين ليبراليين حقيقيين، لهم برنامج وطني سياسي واقتصادي ، حيث ان الليبرالية تقوم على ثلاثة أسس هي الحرية والفردانية وحرية السوق، ولابد لمشروع قيام تيار وطني ديمقراطي من اخذ ذلك بنظر الاعتبار وهل يمكن لليبرالي أن يقبل باحتلال بلده أو يدعو قوى خارجية لتقوم بذلك بحجة التخلص من الحاكم الظالم والمستبد.
وأثارت المحاضرة حوالي عشرين مداخلة نظراً لأهمية النقاط المثارة وواقعيتها وحداثة الطرح المقترن بقضية حقوق الإنسان ، وإطلالتها على العوامل التي من شأنها فتح الأبواب التي أغلقتها أزمة السلطة .
لقد شملت المداخلات باقة واسعة من النقاط التي أحاطت بالمحاضرة ولونتها بألوان عكست هموم الجالية العراقية والعربية والمهتمين بشئون البلد من كتاب وصحفيين ، وأشارت المحاضرة إلى دور المثقف في تحريض الناس على الاشتراك في الهم السياسي ، وتأثير التطرف على بروز اليمين المتطرف في أوربا ، وتأثير الواقع على المتغير الديني ، وقابلية تأويل النص الديني بما يخدم المجتمع ، وعن الفرق بين الاجتهاد والفتوى ومعضلة الأحكام القطعية التي لا اجتهاد فيها مقارنة بالنصوص الظنية ، وتتالت الأسئلة عن تأثير المال على الدين ، ومن هم رموز الحداثة ؟، ومن الذي سيقوم بالتجديد ؟ ، وهل أن التجديد يأتي من خارج المؤسسة الدينية أم من داخلها ؟
وأشار عدد من المتداخلين على خطورة الطائفية على المجتمع ، وضرورة تطبيق القانون الذي يحد من التفسيرات السيئة للنصوص الدينية بالاستناد إلى الضغط الشعبي الذي يدعم القانون ويحد من انفلات قوى الإسلام السياسي في تحطيم الدولة .
وبسبب السعة الكبيرة للمواضيع المطروحة ومحاولة الحضور استغلال هذه الفرصة مع الدكتور عبد الحسين شعبان للسؤال على باقة أخرى من الأسئلة اقترح الدكتور تيسير الآلوسي محاضرة جديدة بعناوين راهنة تركّز على الحالة العراقية الشاملة لشتى المشاكل، إضافة إلى مشكلة الاجتهاد نفسه للفكر الديني والسياسي والحقوقي بشموليته وأبعاده المستقبلية .
لقد استغرقت إجابات المحاضر عن شتى المواضيع ساعة كاملة ، وفي النهاية قدم المناضل عبد المجيد الحلوائي باقة من الورد مستذكراً أيام الاعتقال الأول للدكتور عبد الحسين شعبان في النجف ، حيث كان عمره لا يزيد عن ستة عشر عاماً ونصف، وكان أصغر معتقل سياسي في ذلك السجن ، وقدمت له انتصار سميسم بعدها "درع الحرية" وهو نسخة مجسمة لوسط تمثال الحرية لجواد سليم تقديراً لأعماله ونشاطه ومنجزه الثقافي والحقوقي والأدبي الداعي إلى الحرية .
جمعية الرافدين الثقافية في أمستردام

لا بديل عن الدولتين اللدودتين / حيدر الصراف
الوجود الأيراني في سوريا بين الضرورة و الخطورة / ح

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 05 حزيران 2020

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 30 نيسان 2019
  409 زيارات

اخر التعليقات

رائد الهاشمي رحل صوت الاعتدال (واثق الهاشمي) / رائد الهاشمي
03 حزيران 2020
عليكم السلام ورحمة الله أخي الغالي استاذ أسعد كامل وألف شكر من القلب ل...
زائر - منار القيسي الشاعرمنار عبد الرزاق القيسي : الأدوات والأجندة النقدية قاعدة لمعرفة روح القصيدة / دنيا علي الحسني
27 أيار 2020
الشكر الجزيل لشبكة الاعلام في الدنمارك والى كادرها والى الاديبة والاعل...
زائر - النحات شريف الطائي ( ابناء الخطيئة ) / د. زهراء التميمي
19 أيار 2020
كم أنتم مساكين يامن تبحثون عن الشهرة او عن غيرها على حساب اي امر سواء ...
اسعد كامل رحل صوت الاعتدال (واثق الهاشمي) / رائد الهاشمي
05 أيار 2020
السلام عليكم اخي العزيز الدكتور رائد الهاشمي المحترم انا لله وانا اليه...
زائر - نجيب طلال نـص حــكائي بعنوان : الطـنـجـرة / المؤلف: نجيب طلال
05 أيار 2020
تحياتي الخالصة لكم، وعلى تفضلكم بنشر هذالنص الحكائي الذي أهديته لك الأ...

مقالات ذات علاقة

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر ابنة جورج فلويد
32 زيارة 0 تعليقات
خلال مشاركتها في الجلسة الحوارية الالكترونية حول السياسات الاجتماعية بالوطن العربي
64 زيارة 0 تعليقات
رجاء حميد رشيد   دأبت جمعية نساء بغداد إحدى منظمات المجتمع المدني ومنذ تأسيسه
153 زيارة 0 تعليقات
رجاء حميد رشيدما زال موضوع الديمقراطية في العملية السياسية و صنع القرار موضوعا جدليا يستحو
238 زيارة 0 تعليقات
أكد الدكتور محمد عبدالوهاب العلالي، منسق ماستر التواصل السياسي والاجتماعي بالمعهد العالي ل
185 زيارة 0 تعليقات
لطالما أكثر الفنانون وبخاصة في مجال الموسيقى والغناء من انتقاد موج
436 زيارة 0 تعليقات
شبكة الاعلام في الدانمارك / محمــد خالـد النجار / بغــــداد ( كورونا ) الفايروس القاتل الذ
509 زيارة 0 تعليقات
بعد تفشي فايروس كورونا وانتشاره في العراق اصبح من الواجب الانساني والاخلاقي المساهمة بكل ا
558 زيارة 0 تعليقات
ابراهيم محمد شريف - دعا المحامي الدكتور امجد بهجت شموط رئيس مركز الجسر العربي لحقوق الانسا
421 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال