الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 565 كلمة )

3 عصافير بحجارة / علي علي

لاشك أن معظم الناس -الأسوياء حصرا- يكرهون العيش بنمطية واحدة في يوميات حياتهم، لاسيما إذا كانت جافة او معقدة، او لايرون فيها صلاحا او فلاحا، فنراهم يتطيرون ويجزعون من الرتابة وقضاء ساعاتهم بوتيرة جامدة، فهم يهوون كل جديد في شؤون حياتهم، ويتوقون الى التغيير بين الفينة والأخرى، كما هم يمقتون التكرار والاجترار.

ولعل هذا الطبع دفع ابن آدم مذ خُلق لكشف غوامض الأحداث، وسبر أغوار المخفي منها، والغوص في فك طلاسم ما يمر به من مجريات الأمور، ساعيا بهذا الى خلق حياة مستقرة، خالية من المجهول، وهو بهذا يضرب عصفورين أو فلنقل ثلاثة بحجارة واحدة، فالعصفور الأول هو التجديد.. والعصفور الثاني هو التغيير نحو الأحسن.. والعصفور الثالث هو ضمان قادمات الأيام من شرور مايخشاه.

ومع مرارة العيش في العقود التي مرت على العراقيين إبان حكم البعث ورأسه، صار حلمهم في يقظتهم وصحوهم سنة بعد سنة، يتبلور في الخلاص منه وتغييره بأي شكل من الاشكال، وساقت لهم الأقدار تحقيق حلمهم بهيئة لم تكن في مخيلتهم يوما، فتغيرت أنماط حياتهم وتفاصيلها في ليلة التاسع من نيسان 2003 وضحاها، مع متغيرات زوال الكابوس البعثي، وهو تغير مفاجئ لم تكن الأرضية تستوعبه، فاعترتها هزات ولدت تداعيات ومستجدات ماكانت بالحسبان، حتى أن بعضهم مقت التغير والتبدل والتجدد لعظم سلبياتها وسوء استغلالها.

في عراقنا اليوم، تطير فوق رؤوسنا عشرات العصافير، يتوجب علينا صيدها، كما أن هناك آلافا مؤلفة من الغربان والـ (ططوات) يتحتم علينا ضربها وإسقاطها، قبل أن تسبقنا بالضرب وتكون سببا في إسقاطنا بضربة قاضية. ولكن أمرا حرجا يقف حائلا بيننا وبين صيد العصافير وضرب الغربان، هو أننا لانملك حجرا واحدا بأيدينا. وقد يظن البعض أن عمليات تبديل رؤساء الوزراء مؤخرا، هي تنوع بأشكال الحجر الذي نبحث عنه، وتعدد بأنواعه وأصنافه، وأن حجرا منهم سيلتقط لنا العصافير وطيور الحب جميعا، ويجلبها الينا منصاعة لتملأ حدائقنا زقزقة، ورياضنا تغريدا وشدوا، وهو ذاته الحجر الذي سنضرب به طيور الشر، وندرأ به القادم من شرور. فإن كان الأمر كذلك، فمرحى للتبديل السريع والتغيير الفوري، إذ هو عين الطلب مادام كذلك.

ولو تنبهنا -كثيرا وليس قليلا- فإننا سنعي أن الدور الأول والأخير علينا نحن العراقيين القيام به، فيما يخص حاضرنا ومستقبلنا، فصحيح أن كل رئيس وزراء تمنح له الثقة، يكون قد تمحص أخطاء من سبقه في المنصب، وقطعا سيحاول تلافيها أو تصحيحها، ويتجنب الوقوع فيها مخافة أن يكون مصيره كمصير سابقه. غير أن الذي حدث ومازال يحدث، هو أن الأخطاء وسوء انتقاء الحقيبة الوزارية، يتكرر بسيناريوهات متعددة، فترى أحدهم يأتي بوزراء لهم تأريخ سيئ في الإدارة لعدم درايتهم بحيثياتها. وآخر يُخرج من حقيبته وزيرا عليه مؤشرات فساد مالي أو إداري -أو كليهما-. وثالث ينصاع لإرادات الكتل والأحزاب من جديد، ويخنع لضغوطاتهم ويخضع لرغباتهم، ملبيا إياها لجملة أسباب، لعل أولها تمسكه بالمنصب.

أما دور المواطن الذي أشرت إليه آنفا، فإنه يتلخص بأن يكون هو الرقيب على أداء مسؤوليه، فاليأس من ضمير ذوي منصب الرقيب بات أمرا بديهيا. والمواطنة تبدأ من أبسط مواطن، وتتدرج صعودا لتجبر أرفع مسؤول في سدة الحكم على أن (يجر عدل) ولنا أسوة في شعب مصر على سبيل المثال لا الحصر، أما العراقيون فإن التأريخ أكبر شاهد على مالهم من مواقف وطنية هزت عروشا وأسقطت حكومات، وكما قال الرصافي قبل خمسة وثمانين عاما:

هبوا واملأوا صكا للعلا

فإني على موتي به لموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الشراكة في الهدم / علي علي
تشريع القوانين سلحفاتيا / علي علي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 09 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 18 حزيران 2020
  120 زيارة

اخر التعليقات

زائر - حموشي هل يستطيع العراق التلويح بسلاحه الاقتصادي بوجه تركيا؟/ علاء الخطيب
07 تموز 2020
اعتقد ان مناكفة تركيا , لا تستحق مخاطرة بحياة 40 مليون عراقي عن طريق ت...
زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...

مقالات ذات علاقة

لا اعرف حتى اللحظة، سبباً واحداً لتخلي الدولة، عن واجباتها تجاه الشعب، لاسيما في مجالات تب
2227 زيارة 0 تعليقات
عباس سليم الخفاجيمكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانماركسيادة رئيس الوزراء ولي أمر العراقيي
5164 زيارة 1 تعليقات
يتفق الجميع على ان ثقافة الكراهية مؤشر للتعصب بكافة انواعه. وان مواجهة البغٌض المتزايد للا
623 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
6164 زيارة 0 تعليقات
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
6226 زيارة 0 تعليقات
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
5968 زيارة 0 تعليقات
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
6319 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
6244 زيارة 0 تعليقات
تهالك إلى فراش أرض غرفته الرّث...مرهقا متثاقلا بعد نهار عمل عضلي شاق ومضن..يدفع عربة خشبية
6081 زيارة 0 تعليقات
للموت ذئابية وأنياب وإفتراس وأذرعة منجلية ومقيت مواء وعواء،كلنا نعي ذاك ولااعلم لماذا تحوم
6346 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال