الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 722 كلمة )

المُــتســـول العـِـربيـــد / نجيب طلال

بلحْـية مُبهدلة ؛مُـتـهًـدلة ؛ مُـشوهة ؛ مُتسخة ؛ كطاقيته السوداء وجلبابهالصوفي؛ المرتق الممزق،؛ الذييرتديه ومدينتيفي عـز الحرارة المفرطة ؛فيوميايرثكن في مكان استراتيجي بين سوق القرب العامر و متاجر ومحلات بيع قطع غيار السيارات وغيرها , والقريب من أحد الأبناك بإحدى الشوارعالقريبة من سكننا . يتسول صامتا بدون ضجيج ولا استعطاف ؛ كأنه أخرس أو أصم؛ تكفي أن هيئته توحي بالاستعطاء والشفقة ,ولاسيما أنه يوميا يتسول في ذاك المكان,, لكن لم أكن أعْـرف أنه سكير ! عربيد ! من الدرجة الأولى . إلا في إحدى الليالي؛ التي صادفته يتمايل وروائح الخمرة الرخيصة تفوح من فمه ؛ فـَمٌ تتلعثم مخارج حروفه وهو يَسُـبُّ ويلعن غدر أيامه وحظه العاثر. ونحن نتسابق مع اللحظات الأخيرة لاقتناء بعض الحاجيات قبل إغلاق الدكاكين والحوانيت في زمن الحجر الصحي؛ الذي بَـلـْبَـل عـُقول الناس !وحـيّر أذهان العباد ! بعْـد استمراره وفرض شروط جزائية، جزرية؛ جنائية؛ خارج حرية الأفراد !

صبيحة الغـَد والناس كالمعتاد تمر من مكان تسوله ؛ كلها مُكمَّمةومُقـنـَّعة الوجه ؛ ومتباعدة الخطوات ؛ والخوف يلاحق أطرافها . من شبح الوباء... من أثر الفيروس حَـسب قولهم !ربما ذاك الفيروس سيكون ملتصقا في أحد المـارَّة ؟ أو أصاب شيخا أو متقاعدا فـقـَد المناعة في إحدى الليالي؟ أو ربما يلاحقنا - كوفيد19- منتظرا فرصة الانقضاض علينا ؛ هكذا يفكرون ! وهكذا يغـْرسون هَـول الوباء فينا ؟

ورغم ذلك ، صادفنا جوقة ناس ! انعـدم فيها الخوف ! ولعْـبة التباعد ! فاقتربنا منها كنوع من الفضول ،أو هو الفضول بعينـه ، لأننا بدأنا نحملق كما يحملق الجميع لفهم ما يجري هذا الصباح ؛ وفي شارع يكاد هادئاكما تعَـودنا عليه يومـيا، لكن بعض المارة يهرولون بعيدا ربما خوفا من شبح " كورونا" وبعض منهم يستنكر هذه الفوضى والصراخ ؛ ثـم ينسحب, لكن الصراخ يزداد ارتفاعا من سيدةذات الثلاثين ربيعا؛ وبأسمال بالية تكاد متسخة ، وحذاء جلدي بالي جدا يعلوه غبار السنين وأتربة الزمن الغابر، وفي يدها رضيع . رضيع تتسَوّل به ؟ أي نعم !! هي متسولةظهرت مختلفة

ضمن مشهد السًّعْـيان الذين ازدادوا ، أشكالا وأعمارا مختلفة ! وفي هذا الشارع تفاقموا أشخاصا وبنيات جسمية متـنوعـة ! حتى في الشارع المجاور له والقريب للمسجد. بعد تفاقم وتشعُّـب وتغلغل هاته الجائحة الوبائية التي غـَيَّـرت ملامح الشوارع والحياة العامة. وغيرت حتى الخصام بين الأفراد والأسر وبين الناسلبعضهم وبين المتسِّولين والمحتاجين ؛ لأن حالهم دائما المقاتلة والخصومات على أشدها ؟فذاك المتسول العربيد طردها بعنف من مكانه المعتاد؛ متهما إياها باحتلال مِـلكه الخاص ؛ فبيَديْـها تصدَّت لأوامره وتهجمه عَـليها ، بعدما طرحت الرضيع أرضا رافضة الابتعاد عن دكانه أو مقر عمله . كأن أماكن التسول أصبحت ملكية خاصة ؛ للأقوى أو من له نفوذ. فازدادت حدة الصراع والقذف والتجاذب والسَّب والشتائم بينهما ؛ وبين جمهرة الناس انقضت عل المتسول / العربيد امرأة خمسينية معكوفة الظهر؛ نراها يوميا في طابور المتسولين ؛ أجمل ما فيها ذاك الاستعطاف ! بصوت مكلوم ومقهور ! الذي ترسله للمارة؛ لكنه انتهى أمام الاصطدام ؛وغابت الكلمات ونبرة الحزن المصطنع ! بعدما أسقطته أرضا ، وبدأت ترفسه وتركله برجليها المتسختين .فحاول أحد المارة أن يفض النزاع ؛ فإذا بقنينة خمر بلاستيكية ؛ تتدحرج من قفة المتسول / العربيد ؛ فحاول الإمساك بها لكن الركل والرفس منعه من اللحاق بها . انبهر البعض من القنينة ولسان أحدهم ربما يـردد:: متسول وسكير ياللعَـجَبُ ... في الـعَجــبِ !! مما تدخل أحـدهم يأمرالمُتدخل بالابتعاد والتزام بالتباعد ؛ ف" كورونا" تتجول في الزحام ! فلم يطق كلامه الآمر؛ فاتجه إليه :

- هل أنت وزارة الصحة ؛ وماذا تفعل أنـتَفي هذا الازدحام ؟

- لا تنزعج ... لقد نصحتـك فقط ؛ هكذا نطق ذاك الفضولي ؛ الذي دفعه بقوة صديق العـربيد/ المتسول الذي يتقاسم معه المكان ؛ متجها نحو تلك السيدة ليبعدها عن عنق زميله ؛ لكنه دفعها بـقوة غير متوقعة ؛ على إثرها فقدت توازنها فخرت أرضا ؛ فبدأت أم الرضيع تصرخ بشكل مختلف وهي تنتف شعرها وتتلفظ ألفاظا خـشنة:

- إنك ابن العاهرة .... أيها السكيرالفاسق ...لقد قتل خالتي ... قتل خالتي... حاول أن يغتصبني.. ابن المارق.......السكير العـربيد ... ابن البراريك وسكان الكـهوف...ياخريج السجون...ابن كلب أنتَ ....

فكلما رددت هاته الألفاظ والبشر يزداد تجمهرا؛ حتى بعض موظفي البنك وعاملات مصلحة القروض العامةوجملة من باعة الخضر والفـواكه تركوا البيع ذلك خير لهم ليستمتعوا بمشاحنة وقتال المتسولين ؛ الذي ازداد تعقيدا ؛ حينما تسلل أحد المسنين بهراوة ! تبين أنه متسول في الشارع المجاور ؛وزوج خالة السيدة أم الرضيع التي حرضت المسن للهجوم بهراوته الغليظة ؛ فوجه ضربتها للمتسول العربيد ؛ ثم لصديقة الذي سقط بسرعة برق يتضرع في دمائه الفوارة من رأسه الأبيض...فبدأت الجموع تتفرق وتهرب من ساحة الوغى التي حمى وطيسها بين المتسولين ؛ التي كشفت أنهم شبكة متفرقة هنا وهناك. وبين الضرب والمشاحنةوالسباب والعراك والكر والفر بينهم؛ حضرت سيارة الأمن وسيارة القوات المساعدة ؛ فتحول الشارع إلى مشهَــد أخــر....

أضواء على رواية " عصفور من الشرق " لتوفيق الحكيم /
غزةُ... ألا مِن حُرٍ يسمعُ صراخَها ويلبي نداءهَا /

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 26 أيلول 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 07 أيلول 2020
  178 زيارة

اخر التعليقات

اياد صبري مرقس افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
22 أيلول 2020
مرحبا اخ حسين اعتذر منك لتاخير الرد وسابقى على تواصل دائم مع اي استفسا...
اياد صبري مرقس الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
22 أيلول 2020
شكرا جزيلا دكتور نزار العزيز انت اخ كبير واعتز بك كثيرا .. شكرا للطفك ...
زائر - علاء كاظم سلمان الخطيب الى عدوي المحترم محمد جواد ظريف / علاء الخطيب
21 أيلول 2020
السيد علاء الخطيب أنا المهندس علاء كاظم سلمان الخطيب (عراقي-أمريكي مقي...
زائر - عبد الله صدرت حديثا رواية شيزوفرينيا_اناستازيا .. للكاتب الجزائري حمزة لعرايجي
20 أيلول 2020
اهلا بك ابن الجزائر ابن المليون شهيد .. نتشرف بك زميل لنا
زائر - نزار عيسى ملاخا الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
13 أيلول 2020
الأستاذ اياد صبري مرقص أشهر من نار على علم نورت الفيس بوك تحياتي وتقدي...

مقالات ذات علاقة

عبد الامير الديراوي - البصرة :مكتب شبكة الإعلام في الدنمارك - شهدت البصرة ليلة أمس الاحد ا
5342 زيارة 0 تعليقات
مكتب المجلس الاعلى الاسلامي في الدانمارك يقيم احتفالا تابينيا بالذكرى السنوية لرحيل شهيد ا
155 زيارة 0 تعليقات
السويد - سمير مزبانحنان صوت غنائي نسائي عراقي جديدالملحن العراقي الفنان مفيد الناصح وجدت ف
118 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد – شبكة الإعلام في الدانمارك احتفاء بتميزها وتألقها أقام نادي رجال الأعمال وبالت
2809 زيارة 0 تعليقات
    حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك اعلنت وزارة خارجية كوريا الجنوبية ت
3050 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك  قال نور الدين جانيكلي نائب رئيس الوزراء التركي
506 زيارة 0 تعليقات
يقول مفكر أيطالي .. نحن نخدم الدولة لأنها ضرورية, لكننا لا نحب الدولة ولا يمكن أن نحبها ,ل
6141 زيارة 0 تعليقات
شهد لبنان ألمنقسم بين موالين للنظام السوري ومعارضين له موجة من عمليات الاغتيالات والتفجيرا
5847 زيارة 0 تعليقات
في حديث مباشر لقناة (الفيحاء) الفضائية اليوم، الاثنين، علقت في نشرة الاخبار الرئيسية على خ
5196 زيارة 0 تعليقات
من المقرر أن تُجرى الانتخابات البرلمانية المقبلة يوم 30 نيسان 2014. والانتخابات في الأنظمة
5446 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال