الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 640 كلمة )

قصة قصيرة: في مقهى العولمة ! / مصطفى حمزة

يعيش جبار شناوة في مدينة نيويورك منذ عشرة أعوام ، حيث آثر الهجرة كطائر الفلامنكو من العراق إلى بلدٍ يرعى أفكاره التقدمية , لكنه لا زال يدخن سجائر اللف كعائدة ورثها من جدته . هام شناوة في مطاعم ماكدونالد أوائل أيام الهجرة ، حيث كان يأكل وجباته الثلاث من البركر المشوي على نصف استواء . كان يسافر بين ولايات أميركا الخمسين ، ويعشق لاس فيغاس إذ يعدها مثالا للتطور في فن العمارة ، وأسطورة في علم الجمال ببناياتها الكونكريتية الشاهقة , وصالات القمار في فندق سيزار الذي يعدهُ امتداداً للإمبراطورية الرومانية المقدسة , ولكن بنسختها الحديثة . هو يُحب المفارقات ، وكان مطلعاً على بعض الفنون والآداب من خلال الكتب التي تكشف سر النهضة الأوروبية ، ويذم عصر الرومانسية الذي هو في نظره " عصر تراجع العقل " . يبغضُ ماركس ويمجد آدم سميث , لا يقرأ إلا روايات ما بعد الحداثة , ويرى في الشعر نزعة غير عقلية .
في صبيحة يوم من العام 2017 قرر شناوة الذهاب إلى الصين بذريعة البحث عن تاريخ النهضة الصينية , فركب الطائرة المتجهة إلى بكين ، وبدأت رحلته باستكشاف أسلوب حياة الصينيين ، من المدن المتقدمة , إلى أقاصي هضبة التبت , وكان يُصدم حينما يرى المفارقات التي غيبتها عنه طريقة عيشه ، وتصرف المهاجرين من أترابه في نيويورك , فالناس هنا متقدمون ويملكون المباني ذاتها , ولكنهم يغالون في حب تراثهم , هنا يجتمع ماكدونالد بمطعم العم " شينغ وان " الذي يطهو أشهى الأكلات الصينية ، من الكلاب والخفافيش والمقبلات المتمثلة ببعض الجراد مع صلصة دبس الرمان !. يسير شناوة فاغراً فاه في شوارع بكين , محاولاً إيجاد حل للورطة التي أوقع نفسه فيها , ذلك الانبهار الفكري الذي عانى منه كإنسان قادم من بلاد الحكم الشمولي والقمع , إلى بلد التقدم وحفظ الحريات وبعض الشعارات الزائفة المُلَفقة , ثم قرر سبر أغوار العوالم التي أخفتها عنه أبراج التجارة , والفنادق .
يجلس شناوة مرهقاً على مقعد في شارع لا يعرف اسمه ، ولكنه يروق له , وفي المقعد المجاور يجلس شخص تبدو عليه علامات الوقار, بقبعته المسطحة, وبدلته الأنيقة ، ورباط العنق الفاخر ، فبدا له أنه مدير إحدى الشركات جاء ليروح عن نفسه من عناء أضابير الشركة ومشاغلها ومنغصاتها . فبادره قائلاً :
_ طابت ليلتك .
يرد الصيني : اهلاً يا سيدي .
_ أظنك قد تكون مديراً ، أو مسؤولاً في احدى الشركات الكبرى ؟ .
_ لست بهذا التوصيف , أنا كاتب أحب التنزه قليلاً في الليل .
_ عظيم , هل لي أن أسألك عن أسباب تقدم الصين ؟.
_ هذا موضوع طويل , حدد لي عن ماذا تريد أن أوضح لك هذا ؟ .
_ حدثني قليلاً عن الجانب الاقتصادي , والثقافي , وإن أمكن القول أعطني موجزاً عن ذلك .
_ حسناً , بدأت الصين بمشروع نهضتها في نهايات السبعينيات وأوائل الثمانينيات ، فقد عانت من السنوات التي سبقتها من مجاعات أرهقت المجتمع الصيني ، بسبب الأساليب غير المدروسة بشكل جدي التي كانت تتبعها الحكومات السابقة .
_ أي مجاعة ، وأي اساليب ؟ .
_ في الخمسينيات أرادت الحكومة أن تبدأ مشروعاً ضخماً في الإصلاح الزراعي ، ولكنه تسبب في مجيء الجراد بأعدادٍ مهولة ، مما أدى إلى دمار المحاصيل الزراعية ، وتفشي مجاعة مروعة راح ضحيتها ملايين الناس .
_ يا ألهي !
_ تمتلك الصين عدداً هائلاً من السكان , لذلك بدأت في السبعينيات بمشاريع كثيرة ، من ضمنها نظام الأسر المنتجة في الريف , وهو نظام يجعل كل أفراد المجتمع منتجين لا مستهلكين , ولن يعيش أحداً في الصين عالة على غيره . أما من الناحية الثقافية , ببساطة تامة , نحن نعيش الآن في ظل هذا التطور والتقدم ، وفي تلك البنايات الشاهقة التي تراها , ولكننا لم ننس أننا اصحاب حضارة وتراث . أن سر تقدم الأوطان هو أن تكون شخصاً عملياً ومجاهداً في عملك , ولكن في ذات الوقت أن تكون أنساناً له انتماء حقيقي لهذه الأرض , أعجبُ من الناس الذين يحبون المباني الشاهقة والعمارات الكونكريتية التي تفقد أي صلة بينها وبين البشر, فأنا أحب الكوخ الذي تعيش فيه جدتي ، فهو مصنوع من الطين الذي خُلقِ منه الإنسان .
_ هل تختصر ذلك عليَّ يا سيدي ؟ فأنا أمر في مرحلة رهيبة من العصف الفكري !
_ أنظر إلى ذلك المقهى القديم , أترى على جداره صورتين لشيخين ؟
_ نعم, احدهما طويل اللحية ، أشعث الشعر, والآخر بالكاد أرى معطفه الفضي .
_ ذو اللحية هو كارل ماركس , والآخر هو آدم سميث !!

دريا .. المعلمة الصغيرة في النجف
هموم الأمة وأزمة الهوية / عباس عطيه البو غنيم

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 05 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 16 حزيران 2020
  172 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...
زائر - سمير ناصر ( برقية ) اللامي .. خطوة جادة على طريق تعزيز الصحافة الوطنية الالكترونية
08 حزيران 2020
تحية كبيرة محملة بالاشواق التي تمتد من مملكة السويد الى كندا للاخ العز...

مقالات ذات علاقة

في عام 2005 أكمل المشرعون في العراق صياغة مسودة الدستور النافذ في هذا البلد. وعلى الرغم من
2744 زيارة 0 تعليقات
** أن وضع خطوط حمراء في حياتنا ليست قيوداً وإنما ضوابط مطلوبة لإكمال شكل ومضمون الاحترام.*
5460 زيارة 0 تعليقات
لأنه معتاد على نفس تلك الأوراق وذاك القلمفلم يحتاج إلا توقيعا ..بحبره الاسوداقرار حيك بهمس
5355 زيارة 0 تعليقات
بدأت يوم جديد مملوء بالأحزان .. بحثت عن أضيق ملابس وإرتديتها .. ووضعت مساحيق التحميل لأول
6272 زيارة 0 تعليقات
لوحة لم تكتمل بعد   (كتبت عندما تم تفجير وزارة العدل وسبقتها وزارة الخارجية في نفس المنطقة
5085 زيارة 0 تعليقات
الطاغيلَمْلِمْ شِرَاعَكَ أيُّهَا الطَّاغي وارْحَلفانَّ الغَضَبَ نارٌ أسْعَرخَيَالُكَ الأسْ
1671 زيارة 0 تعليقات
من كان همه قطعة أرض جرداء مهجورة مساحتها (200 م) كانت قيمته أن يراجع دوائر الدولة ويقدم ال
6897 زيارة 0 تعليقات
أجرت الحوار //ميمي قدريدرة من درر الأدب العربي ... ناهد السيد الصحفية والكاتبة التي اختزلت
4733 زيارة 0 تعليقات
شكراً.. لطوق الياسمين وضحكت لي.. وظننت أنك تعرفين معنى سوار الياسمين يأتي به رجل إليك ظننت
4983 زيارة 0 تعليقات
منذ الخليقة والكل يسعى شعوراً منه الى توفير فرص العيش لتأمين ديمومة الوجود بالتعايش مع الآ
4648 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال