الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 666 كلمة )

هبط سهيل سامي نادر؛ كالملاك على عمّان /

أواخر تسعينيات القرن الماضي،هبط سهيل سامي نادر؛ كالملاك على عمّان التي كنت ازورها للقاء الاهل القادمين من بغداد
وحتى في غيابهم، كنت أسرق الوقت، واقتصد تذكرة الطائرة ، للسفر الى بغداد البديلة، لكن العاصمة الاردنية كالدواء المسكّن محدود الفعالية، لا تعالج الحنين للمدينة الأم،لولا وجود عشرات الاصدقاء ممن أسسوا مجتمعا عراقيا معادلا.  

سهيل سامي نادر

كانت فرحتي لا توصف بلقاء سهيل سامي نادر، واقامته في عمّان فتضاعفت حاجتي الروحية لزيارتها مرات ًومرات.
كان سهيل سامي نادر، ولا يمكن كتابة الاسم الا كاملا؛ لأنه جرس موسيقي لا يجوز حذف رنة واحدة منه، لم يتغير منذ هجرت بغداد.
حتى ملامحه بقيت طفولية وكأن عوادي الحروب والحصار لم تمر عليه.
ولم يفقد ذكاءه الأخاذ، ولا البريق في العينين الواسعتين الناضحتين وقاحة طفولية.
وحين يقهقه سهيل سامي نادر تخبو عيناه مثل عصفور مشاكس ينتظر القفز من عَلي.
ضاجا بالحياة، يروي بتفاصيل ملهمة؛ ماذا حصل له من حكايا بعد قرار الابعاد من جريدة الجمهورية الى وزارة النقل، فيما كانت حصتي من الهجمة على الصحفيين اللامنتمين للنظام؛ وزارة الصحة مع سعود الناصري ومظهر عارف وخالد الحلي.
في كل مرة اطلب من سهيل سامي نادر رواية قصته مع الجثة الغريبة التي تم العثور عليها أثناء أول خفارة له بوزارة النقل.
وبأسلوب كافكوي، ممزوج بسخرية لا يجيد غير سهيل سامي نادر تخميرها مع المآسي ليسقي مستمعيه نبيذا من القصص لا يوجد افضل منه شاهدا عليها.
بل في كل مرة استمع لقصة الجثة، أشعر وكأني اسمعها لأول مرة. فليس في خزين ذاكرة سهيل سامي نادر قديم متهالك، بل معتق برائحة التفاح.
كان سهيل سامي نادر بحاجة ماسة لتدبير أحواله المعيشية في مدينة باهضة التكاليف، تنعدم فيها فرص العمل لكاتب رشيق ملتبس، لا يساوم مثل سهيل سامي نادر، يتصور ان العاصمة الاردنية محطة عبور الى مكان اكثر دعة واستقرارا يتيح له مباشرة مشاريع مؤجلة لا شك ان قسما كبيرا منها سيبقى مؤجلا حتى في صقيع الشمال الاوربي .
مع معرفتي باحوال سهيل سامي نادر، لكني لم اسمعه يشتكي من العوز، او كان يسعى لاستثمار وضع اللاجيء في الحصول على مساعدات من المنظمات الدولية، او من وكلاء المعارضة العراقية مثقلي الجيوب لقاء تقارير ملفقة عن العراق؛ كانت الاستخبارات الامريكية بمختلف فروعها تعرف انها كاذبة ولكنها تستخدم ذريعة لحصار العراق وتاليا لغزوه واحتلاله.
لم يتصل سهيل سامي نادر بالدكاكين السياسية مشرعة الابواب في عمّان، من قبيل مؤتمر الجلبي او وفاق علاوي، عدا عن دكاكين الاسلام السياسي،ورؤساء عشائر كانوا يتبخترون بمسدسات مذهبة، هدايا صدام حسين في وقت ما، ويتخابرون مع سي ايه ايه، يحضرون انفسهم لما بعد الاحتلال.
لم يخطر في بال سهيل سامي نادر طلب العون حتى من اقرب الاصدقاء ، وكان يتحدث بخجل طفولي عن المعونة التي تسديها لأسرته قريبة تفيض حبا وكرما نادرين في زمن اغبر.
رفض سهيل سامي نادر العمل في "اذاعة العراق الحر" الممولة من الكونغرس الامريكي ومقرها براغ.
وكان فريق من الصحفيين والمذيعين العراقيين الاكفاء التحق بالاذاعة التي خدمت بحرفية عالية اهداف ادارة البوشين، جورج الاب وجورج الابن، وخصصت لها ميزانية من قانون "تحرير العراق" الذي استفاد احمد الجلبي، ومن لف لفه من الاموال السخية الملحقة ببنوده وهي من أموال العراق المجمدة في البنوك الأمريكية والتي لا يعرف مصيرها الى اليوم.
أحدهم ، صحفي أردني ، تلقف الفرصة، وانخرط في العمل مع الاذاعة، كان يسخر من " وطنية" سهيل سامي نادر؛ ويردد "ما هو هي اموال عراقية يدفعوها لنا رواتب"!
وكان الجواب ، اما ابتسامة رثاء لمن يعتقد انه يتذاكى، او رد صريح، نعم عراقية لكنها ملطخة بالعهر الامريكي!
رفض سهيل سامي نادر، عروضا كانت تفوح منها عفونة،الساعين لذبح العراق، بذريعة تخليصه من الدكتاتورية التي عانى منها ملايين العراقيين ومنهم سهيل سامي نادر واسرته.
المثقف اللامنتمي، الولهان بالعدالة، ينحدر من ابوين شيوعيين،عاشا حلم الوطن الحر والشعب السعيد، وكانا غير منسجمين مع الطابع المنقبي للحركة الشيوعية؛ ورث عنهما شفافية مدنية، نادرة في منظمة سرية، وظل وفيا لمبدأ مكافحةالعبودية.
لم يقترب سهيل سامي نادر من الكأس المترع لمثقفي " الحرية". كان يتقاسم مع الصابرين، الخبز الحافي، مع الزحلاوي،فكسب نفسه، ولم يخذل قلبه، ولا خان وعيه، ليس خوفا، بل لانه لا يمكن الا ان يكون؛؛؛
ساميا ونادرا.
سهلا ممتنعا.
دمت لنا سهيل سامي نادر أيقونة ونقشا على الجباه.
دمت متألقا ، مبدعا، وفيا وحبيبا.

سلام مسافر

سوريا .. خريف البطريرك! / سلام مسافر

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 12 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 14 حزيران 2020
  197 زيارة

اخر التعليقات

زائر - حموشي هل يستطيع العراق التلويح بسلاحه الاقتصادي بوجه تركيا؟/ علاء الخطيب
07 تموز 2020
اعتقد ان مناكفة تركيا , لا تستحق مخاطرة بحياة 40 مليون عراقي عن طريق ت...
زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...

مقالات ذات علاقة

وهذا رد بسيط لما كتبته الاخت لمسه .. حول هجرة النساء العراقياتقلب ادمته الجراح ... ها أنتِ
176 زيارة 0 تعليقات
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
8254 زيارة 0 تعليقات
بسم الله الرحمن الرحيميَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ
170 زيارة 0 تعليقات
كتب / اسعد كامل انطلاقاً من وحدة العراق والعراقيين والأخوة العميقة والصادقة فيما بينهم
173 زيارة 0 تعليقات
شكلت الجالية العراقية في اوساط المجتمع الدانماركي جانبا مهما على المستوى السياسي والثقا
156 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
6172 زيارة 0 تعليقات
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
6237 زيارة 0 تعليقات
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
5977 زيارة 0 تعليقات
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
6326 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
6256 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال