الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 851 كلمة )

حمار ... ولكن / عبد الجبار الحمدي

لم يقتنع بأنه جحش إبن حمار فمذ بصر الحياة أوعز الى نفسه أنه اكثر ذكاء من بقية الجحوش التي يعرفها او يجاورها، خان كبير فيه الكثير من الحمير في جانب والى الجانب الآخر عربات خشبية... يستهجن إنصياع ابيه عندما يضع ذلك الإنسان لجام الحديد في فمه كي يلجمه عن التعبير عن رأيه في الحط من شأنه... لقد اتخذ صاحب الخان مقولة ( أدفع تأخذ ) يا لحقارة البشر لم اسمع عن ابي أنهم اجتمعوا علي خير ابدا، ذاك ما حدثني عنه مرة وأنا أدلف من ليلة ماطرة حيث خاصرة أمي كي اتحاشى المطر والبرد... سمعته يقول: إن هذه الليلة تُذَكِره بجدي الذي هرب عن صاحبه بعد ان اوجعه ضربا، فحاله لم يتغير بل في تدهور تام... كان ذلك بعد ان مرض جدي واصيب بالهزال رافضا ان يكون حمارا دون مشاعر، مما جعل صاحبه يسوقه سوق الحمير... يصرخ عندما يضربه أتريد ان تهرب من مسؤلياتك؟ وأنا اقدم لك العلف والمسكن وكل ما عليك هو ان تجر هذه المخروبة التي كرهت حياتي وحالي بسببها، عليك اللعنة من حمار كسول تتمارض حتى لا تقوم بعملك وتغير من حالي... سخر جدي منه بعد ان نهق عليه نهيقا اسقطه وعفط عليه ثم ركله ركلة أطاحت باسنانه تاركا إياه مضرجا بالدم... تلك هي المرة الاخيرة التي رأى فيها صاحبه، بعدها اندفع جدي الى خارج ذلك المكان هاربا رغم ضعف جسمه، اسس جدي عالما لنفسه، خاصة بعد ان استمال الكثير من الحمير المقهورة الى جانبه، صار فيهم الزعيم لا يعصون له أمرا، استوقف منظر جدي والحمير اصحاب العربات الخشبية ذلك الشجب والاستنكار عن جدي وبقية الحمير فعقد بنوا البشر الصلح والهدنه على ان يكون للعمل ساعات وقوانين، فالحمير عالمها الذي لا يطيح به جبروت بشر تمرد على إنسانيته فتمخض عنها العبودية قيدا يجيدون ربطه على جميع الحيوانات ما عدا الظالم منهم... رعاع جبناء هم اصحاب الفقر والعوز يراهم جدي كالذباب الذي يحوم حول كومة من النفايات او على مخاطه حين ينسى ان يلعقه فتراهم يطنون كانهم أمام وليمة يتذوقون طعمها بشراهة وذلة...

أخبرت أبي في تلك الليلة بأني سأكون مثل جدي حمارا ذو حكمة أرقب ما يدور من بني الإنسان الذين لا يعرفون معنى لِمُسَامهم، إن الإنسان فاقد للأهلية، طامع بالجبروت والسلطة ناكرا حق التعبير للغير باذخ للفساد نمرود على نعمة بين يديه... لم ارى او اسمع شخص منهم ذكر وشكر النعمة التي هو فيها... التذمر عناوين مثل العبارات المكتوبة بخط جاهلية على جدران الخان من الخارج، العمل عبادة، ما ضاع حق وراءه مطالب، القناعة كنز لا يفني هههههههههههههه أي عبادة وأي حق واي قناعة؟ هربت عن الخان مع صحبة رغم الألم الذي خلفته لأمي وأبي، صار لزاما عليّ ان اتحرر، أن اعيش كجدي حرا طليقا أعتاش من هنا وهناك اردت ان ارسم خطوط لحياتي وذاك ما جعل بعضا من الجحوش والحمير تهرب معي، كانت أزمة خرج فيها صاحب الخان معربدا يلعن الصبية وحارس الخان الذي ضرب يومها ضربا لم يناله حمار في مطلع، جن جنونه لكني ومن معي اطلقنا لأرجلنا العنان، ابتعدنا كثيرا، فالعالم الجديد بالنسبة لنا متنفس اوله كان صعبا غير أننا ما أن الفنا المكان حتى استقرت بعض الشيء النفوس، حالفنا الحظ ببعض بغال شاركتنا همنا وقد طفقت هي الأخرى تنشد البعد عن بني الانسان ذلك الحيوان الناطق بترهات الحرية والديمقراطية متمجدا بأنها تعليم سماوية أوجدت الخط المستقيم الى الحق ونسوا انهم قتلوا الحق ونحروا العدالة عندما استباحوا بيوت الشعر التي سكنوها والبيوتات بعد أن صنعوا لهم ارباب من حجر وطين وتمر...

لم اتصور أني سأكون في موقف كهذا احسد عليه، فقد خالني أن الامر سيدوم او على الاقل يبقى على ماهو ولكن السلطة هي أن تكون سيدا معبودا ونسيت ان اضفي على نفسي تلك الصفات حتى برز حمار اسود قبيح كان قد زحف وقد أصابه البهاق فبات حمارا ابقع الشكل.. عاش بيننا الى ان سمعت من حمار مقرب أنه يعد للتمرد عَلَي، يريد ان يكون ربا لهذه الحمير صاحب سلطة ونفوذ.. لم اولي الامر أهتمام غير ان التذمر من تابعيه صار عاليا وعتو على نعمتهم فأكثروا من النهيق في نكران الجميل، شرعوا بدس الدسائس، انخرطوا في تكوين جبهة معارضة، دعوا فيها الى ان يكون الحُكم لهم فهم احق واكثر خبرة خاصة أن هذا الابقع قد جاب وعاصر الويلات وأما حاله وشكله فهو نتيجة رفضه لواقع الحمير الذين يرفضون العبودية... شرعت ومن معي في دفع تلك الحمير الى الخروج من سقف الحرية، إننا كنا جحوش وصرنا حمير نروم العيش بسلام لا نريد لسلطان أبقع جائر ان يسوق جنسنا بالسوط، إنه من اسلحة الانسان عندما استعبِدوا الضعفاء في الجاهلية وجلاده يصرخ إعلوا هبل، إننا في عصر لا نريد أن تكون هناك عدالةعمياء تحمل ميزانه عجوز شمطاء وصاحب محكمة ابقع، إننا نبحث عن الانفراج والحرية لا عن التحزب والاتيان بقوانين تمنع ان تكون حمارا واعيا، الجهالة في تابعيك يا ابقع هي من جعلتهم ينهقون لك، اشارت عليك بأنك هبل الجديد ونسيت أنك من خوارجها، ما بَعُد عنك ذكر اصحاب الرايات السود، جاؤوك يدعون العدالة والحق وهم للحق كارهون إنكم يا ابقع بعيدين كل البعد عن أثنين الحق والباطل، اقسم بالذي لم اقسم به إن لم تخرج ومن معك عن ملتنا لتنال ما ناله السامري، تجمعت الحمير على الابقع فطردوه شر طردة... الشعور بالانتصار جميل لكن المحافظة عليه هو الاجمل، سكن الامر هاهو الحمار يذكر صولات جده التي اورثها الحمار الاقدم، لم يتغير شيء لا زال الانسان يؤمن بالشعارات وكتابتها بلا وعي على الجدران كالمعلقات وما زال ينادي ( نحنو نريد الديمغراطية اليديدة).

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي

عندما يكتب الوائلي الغزل / علاء الخطيب
أسئلةٌ في عينيِ الشَهيد / مصطفى ساهي كلش

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 12 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 02 حزيران 2020
  160 زيارة

اخر التعليقات

زائر - حموشي هل يستطيع العراق التلويح بسلاحه الاقتصادي بوجه تركيا؟/ علاء الخطيب
07 تموز 2020
اعتقد ان مناكفة تركيا , لا تستحق مخاطرة بحياة 40 مليون عراقي عن طريق ت...
زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...

مقالات ذات علاقة

جامع السعادات أو ابو السعادات كما أحب أن اسميه يفتتح محطة الأنس كل عيد لذا فهو و(الكليجة)
1191 زيارة 0 تعليقات
لاتهدأ الذكريات التي تهب مثل الريح على دغل القصب , وتنتفض كموج البحر على الصخور , فتتلمس ل
1079 زيارة 0 تعليقات
 مع صباح الخميس السابع من شباط الجاري ، ستستيقظ العاصمة العراقية..بغداد ، على وقع افتتاح م
918 زيارة 0 تعليقات
عن الألمانية: بشار الزبيديمن بين كل الفنون كان الشعر يتمتع بأعلى درجات التبجيل عند العرب.
975 زيارة 2 تعليقات
شعر: *اليس ووكرترجمة: ابتسام ابراهيم الاسديعندما ظننتني فقيرة ،كان فقري مخزياًوسواد جلدنا
114 زيارة 0 تعليقات
متابعة : خلود الحسناوي .بحضور نخبوي لفنانين وشعراء وادباء ورواد الثقافة والفن .. احتفى بيت
3038 زيارة 0 تعليقات
النجف الأشرف/ عقيل غني جاحمأفتتح في محافظة النجف الأشرف المقر الجديد لدار البراق لثقافة ال
745 زيارة 0 تعليقات
كان ذلك ظهر يوم الثلاثاء ، الواحد والعشرين من شهر مايس الجاري ، حين وصلت مبنى جريدة الزمان
601 زيارة 0 تعليقات
خاص : حيدر حسين الجنابي يعتبر الدكتور ياسر لفته حسون المنصوري من علماء العراق واساتذته في
1438 زيارة 0 تعليقات
الحضارة واللغة تعبران عن هوية الفرد، فالأولى هي من صنع التاريخ العريق الذي تخضرم على يده ا
3904 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال