الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://alarshef.com/

التسويف والمماطلة / علي علي

"حليمة".. هذه المرأة العراقية المظلومة التي صارت قصتها مثلا على كل لسان، حتى غدونا نعلق على شماعتها من نريد ذم عودته الى سلبية كان قد أٌقلع عنها بعد اعتياده عليها فنقول: "رجعت حليمة لعادتها القديمة"..!

وقد اعتاد العراقيون على تمسك ساستهم بـ "سولة" دأبوا على اتباعها من دون ناصح او واعظ يهديهم للإقلاع عنها، تلك هي عدم الاكتراث بالمواعيد التي يعدون رعيتهم بها لإنجاز أمر يهم مصلحة البلاد والعباد، فلطالما أطربوا مسامعنا بنغمات الرفاهية والعيش الهني، والخروج من عنق الزجاجة، حتى غدت ألحانهم اسطوانة مشروخة نشزوا بأدائها، وشذوا في إطرابنا، وشطوا بتطبيقها أيما شطط. فطالما بنوا لنا قصورا من حقوق المواطنة، وصروحا من الكرامة، فتبين أنها تسبح في فضاء المماطلة والتسويف، وإن تحقق منها شيء فهو خربة لاتصلح لسكن الحيوان فضلا عن الإنسان.

كما دأب ساستنا على اختلاق الأعذار في تقصيرهم المتعمد، ومافتئ بعضهم يلقي اللائمة على بعض دون حرج، إلى حد استصرخ المواطن شكواه لبارئه، وبات يناشد ساسته ومسؤوليه ببيت الشعر:

لاتدعني ككمون بمزرعة

إن فاته الماء أغنته المواعيد

وقد وصل المواطن الى يقين تام بأن التأخير في تنفيذ الوعود ليس عفويا ولا مصادفة ولا ظرفا طارئا، بل هو مقصود ومرصود ومتعمد، وقد مل العراقيون سماع مفردات التصبير والتطمين الكاذبة التي يواري الساسة بها أخطاءهم، ولطالما كانت الشماعة التي يعلق عليها السياسي تقصيره وتماهله وإهماله وتلكؤه معروفة ومطروقة و (ملعوبة). ويتضح لأي متتبع للأخبار السياسية في عراق مابعد عام 2003، ان تلك المفردات تشعبت كثيرا في خطابات الساسة والمسؤولين وتصريحاتهم، فكانت الكلمات المستخدمة والجارية على ألسنتهم، محفوظة في أذن المواطن، فكأنهم قرروا وعزموا على ان لايقدموا شيئا يخدم البلاد والعباد، مقابل تبريرات جاهزة، وهم ظنوا أن اتباعهم هذا السلوك في التملص من إتمام المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، ينجيهم من وضعهم في قفص الاتهام عاجلا أم آجلا، وقطعا هذا ناتج عن أمنهم واطمئنانهم من سوء العاقبة والعقاب، فقد قيل سابقا: (من أمن العقاب ساء الأدب). فكأن المماطلة والتسويف في المواعيد والعهود، صار ديدن من يتبوأ مقعدا في منصب حساس، لاسيما مناصب صنع القرار والبت فيه، وتشريع او تنفيذ مايخدم المواطن والمصلحة العامة، في الوقت الذي كان حريا بمن يتسنم موقعا كهذا، ان يسخِّر طاقاته لاختزال مايمكن اختزاله من الزمن، من أجل اللحاق بالأمم التي سبقتنا بالتحضر زمانا ومكانا ومكانة.

اليوم ونحن كما نقول (ولد اليوم) لدينا ساسة أصحاب تجربة وخبرة، ومن المفترض ان يخرجوا من صومعة سلبيات من سبقهم فيها، وعليهم استبدال الطالح من الأعمال بالصالح منها، وكذلك السيئ بالجيد، و (الشين بالزين)، وأن لايبخلوا على مواطنيهم بالاسراع في إنجاز ما منوط بهم من مهام، فهل هم فاعلون هذا؟ وهل يغيرون الصورة الموحشة التي تعكس بخل السابقين على المواطن حتى بالإيفاء بقَسَمهم ويمينهم الدستورية على أتم وجه؟

يذكرني بخل ساستنا السالفين بنادرة رويت عن أحد البخلاء، الذي نزل عنده ضيف يوما، فنادى ولده قائلا: يابني، اذهب الى السوق واجلب لنا أحسن قطعة لحم عند الجزار، فاليوم حل عندنا ضيف عزيز على قلبي. فذهب الولد إلى السوق، والضيف متأمل عودته بفارغ الصبر والجوع يأخذ منه مأخذه. وبعد مضي وقت طويل رجع الابن.. ويداه خاليتان، فسأله أبوه: أين اللحم ياولدي؟ قال الولد -والضيف يسمع- : ياأبتِ قلت للجزار: أعطني أحسن ما عندك من اللحم، قال لي: سأعطيك لحما كأنه زبدة. فشاورت عقلي: لِمَ لاأشتري الزبدة بدل اللحم؟ فرحت للبقال وقلت له: أعطني أحسن ما عندك من زبدة. قال لي البقال: سأعطيك زبدة كأنها دبس من حلاوتها. وشاورت عقلي أيضا: إذا كان الأمر هكذا.. لِمَ لاأشتري الدبس بدل الزبدة؟ فرحت لراعي الدبس وقلت له: أعطني أحسن ما عندك من الدبس. فقال الرجل: سأعطيكدبسا كأنه الماء الصافي. فقلت لنفسي: لِمَ التبذير؟ عندنا ماء صافٍ في البيت، لذا رجعت من دون أن أشتري شيئا. فما كان من الأب البخيل إلا أن همس باذن ابنه موبخا: "لماذا كل هذا التبذير؟ أتدري كم استهلكتَ نعليك في مشوارك هذا؟". فرد عليه "العينتين": لاتخف يا أبي، فقد انتعلت نعل الضيف.

خطوط حمر / علي علي
إذا مت ظمآنا .. / الصحفي علي علي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 01 حزيران 2020

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 17 أيار 2020
  107 زيارات

اخر التعليقات

زائر - منار القيسي الشاعرمنار عبد الرزاق القيسي : الأدوات والأجندة النقدية قاعدة لمعرفة روح القصيدة / دنيا علي الحسني
27 أيار 2020
الشكر الجزيل لشبكة الاعلام في الدنمارك والى كادرها والى الاديبة والاعل...
زائر - النحات شريف الطائي ( ابناء الخطيئة ) / د. زهراء التميمي
19 أيار 2020
كم أنتم مساكين يامن تبحثون عن الشهرة او عن غيرها على حساب اي امر سواء ...
اسعد كامل رحل صوت الاعتدال (واثق الهاشمي) / رائد الهاشمي
05 أيار 2020
السلام عليكم اخي العزيز الدكتور رائد الهاشمي المحترم انا لله وانا اليه...
زائر - نجيب طلال نـص حــكائي بعنوان : الطـنـجـرة / المؤلف: نجيب طلال
05 أيار 2020
تحياتي الخالصة لكم، وعلى تفضلكم بنشر هذالنص الحكائي الذي أهديته لك الأ...
زائر - ضمير الناس إبداع 100عربي / حمدى مرزوق
28 نيسان 2020
الاخ الكاتب والمعد والمخرج كما وصفت نفسك فى صفحات عده ممكن تضع سيرتك ا...

مقالات ذات علاقة

بلاد الرافدين تعاني من شح المياه !!‎إنها مفارقة مبكية وتنذر بخطر قادم .. ‎بعضهم المحللين و
2096 زيارة 0 تعليقات
 لم تعد الموضة تقتصر على قصَّات الشعر والملابس والاكسسوارات بل تعدتها الى  الأفك
4246 زيارة 0 تعليقات
" العهر في زمن الدعاة " خارج بناء أسطواني الشكل تقف طفلة كوردية فيلية شبه عارية وبلا ملامح
3733 زيارة 0 تعليقات
ذات قيظ، تسابق نصر الدين جحا مع رفاق له، ولأن الطريق كانت وعرة وطويلة، أجهد المتسابقون حمي
1894 زيارة 0 تعليقات
ويبقى العربي الفلسطيني ممتلئا من الروح المقاوم مهما فعلت أبالسة القرن وشياطينه فمكتوب أَنْ
640 زيارة 0 تعليقات
يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار--- زهرة وأبتسامة وحبتحية أجلال وأكرام وحب وتقدير لتلك
2012 زيارة 0 تعليقات
في البداية اقدم اجمل التهاني وارقها مؤرجة بشذى عطر ورد الياسمين متمنياً للمراة العراقية ال
643 زيارة 0 تعليقات
لاتحتاج ضيافته الفاخرة اي فواتير او دنانير، وانما فقط كفوف حانية تشبه رغائف البسطاء، أيام
119 زيارة 0 تعليقات
قبل أيام قلائل، شاهدنا مباراة نادي ريال مدريد الاسباني ونادي ليفربول الإنكليزي، في نهائي د
1372 زيارة 0 تعليقات
أختتم مجلس النواب العراقي فصله التشريعي بتاريخ 25\5\2017م، بإقالة النائب محمد الطائي، بعد
3559 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال