الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://alarshef.com/

والق عدوك بالتحية../ علي علي

من غير المعقول طبعا أن يخفق المرء في كل خطوة يخطوها في عمله، لاسيما إذا كان واعيا ومدركا ويشعر بمسؤولية ماملقى على عاتقه من مهام، تترتب على عدم إنجازها عواقب وخيمة، وأضرار يحاسبه عليها الله والناس ونفسه -ان كان له ضمير حي-. وقد تكون هذه الإخفاقات بفعل فاعل، فيكون هذا الفاعل إذاك عدوا ينبغي الحذر منه والتوجس من نياته المبيتة مستقبلا.

يقول المثل: لكل حصان كبوة ولكل حليم هفوة. ولكن أن تستمر الكبوات وتكثر الهفوات، فهذا أمر ليس بالمعقول مطلقا، ومن المعيب ان يكون بحكم المقبول والمعهود في بلد له من السقطات كثير، أوقعه في مطباتها حاكموه وسلاطينه على مر التأريخ، لاسيما اذا كان هذا البلد عريقا في حضارته وتاريخه مثل العراق. ومن المفترض أن يكون بعد السقوط نهوض، فهل تحقق جزء ولو كان ضئيلا من النهوض على يد ماسكي زمام أمر البلاد؟.

لقد بات الحديث عن الاخفاقات المتتالية واللامتناهية التي يتحفنا بها مسؤولونا وساستنا، بين الفينة والأخرى في الساحة السياسية، أمرا كما نقول: (ما يلبس عليه عگال). ولو بحثنا أسباب هذه الاخفاقات لوجدنا أنها لم تأت من عطارد او المريخ، ولو استثنينا بعضها الناتج من تدخلات دول وجهات خارجية، فسيتضح جليا أن الأسباب الرئيسة لهذه الإخفاقات هي التناحر والتضاد بين أرباب الحكم وصناع القرار أنفسهم، من داخل البيت العراقي وتحت قبب مجالسه، وبرعاية رؤساء هذه المجالس. وما يزيد الطين بلة أنهم مصرون على استمرار العداوات بينهم، بل وما انفكوا من إضرام النار في الهشيم قبل أن تنطفئ نار قد علا سناها من قبل، وهم بهذا يزيدون في العداوة ولوغا ويماطلون في إبعاد الصلح، ولا يتعظون من قول الإمام علي عليه السلام:

والق عدوك بالتحية لاتكن منه زمانك خائفا تترقب

وماكان هذا الطود الشامخ لينطق كلاما ليس فيه حكمة -حاشاه- وهو الذي كان يتمنى ان تكون رقبته بطول رقبة البعير، لتأخذ الكلمة مساحة زمنية قبل ان ينطق بها، وهو استخدام مجازي يحثنا على التأني في انتقاء مفردة أو إبداء رأي او إسداء مشورة. أما لقاء العدو بالتحية فقد يخال أحدنا أنه تنازل او ان فيه مساسا للكرامة، فتمنعه من أدائها عزة نفسه وكبرياؤه، ولو تمعنا في قول الإمام علي عليه السلام جيدا، لتبين لنا بعد النظر في العلاقات الإنسانية وسعة الأفق في احتوائها، اذا ماتخللتها أزمات قد تنذر بعواقب أمور لاتُحمد، وتفضي نتائجها الى شرور ونيران لاتخمد. فالعدو شئنا أم أبينا هو توأمنا منذ بدء الخليقة، يومها كانت السباع والضواري هي العدو الوحيد للإنسان، واليوم تنوعت أشكاله وتعددت مواهبه ومكائده، وصار الإنسان لأخيه الإنسان عدوا، فاق في خطره وتأثيره أكثر الحيوانات ضراوة وأشدها فتكا به. وما قصد إمامنا بإلقاء التحية على العدو إلا لغاية لو أدخلناها في حساباتنا لأدركنا أنها تصب بالنتيجة في مصلحتنا وتسهم باستقرار حياتنا على نهج سوي، يتيح لنا فرص العمل والنجاح والإبداع.

فهل لساستنا نظرة صادقة خالصة لهذا المعنى والمقصد البليغ والهدف المنشود من تحية العدو؟ وهذا قطعا لايبرر دعوات بعضهم اليوم، الى وضع اليد بيد أعداء سجلوا عداءهم في لوح التاريخ، بشكل غير قابل للحك والشطب والمحو، وطرزوا تلك العداوة بالمواقف الشنيعة التي لاتغتفر، وكما كانوا أعداء الأمس، هم أعداء اليوم، ومن المؤكد أنهم أعداء الغد وبعد غد أيضا.

علي علي

عبرة .. فهل يعتبرون؟ / علي علي
الاستقرار والقلق في العراق / علي علي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 02 حزيران 2020

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 28 نيسان 2020
  137 زيارات

اخر التعليقات

زائر - منار القيسي الشاعرمنار عبد الرزاق القيسي : الأدوات والأجندة النقدية قاعدة لمعرفة روح القصيدة / دنيا علي الحسني
27 أيار 2020
الشكر الجزيل لشبكة الاعلام في الدنمارك والى كادرها والى الاديبة والاعل...
زائر - النحات شريف الطائي ( ابناء الخطيئة ) / د. زهراء التميمي
19 أيار 2020
كم أنتم مساكين يامن تبحثون عن الشهرة او عن غيرها على حساب اي امر سواء ...
اسعد كامل رحل صوت الاعتدال (واثق الهاشمي) / رائد الهاشمي
05 أيار 2020
السلام عليكم اخي العزيز الدكتور رائد الهاشمي المحترم انا لله وانا اليه...
زائر - نجيب طلال نـص حــكائي بعنوان : الطـنـجـرة / المؤلف: نجيب طلال
05 أيار 2020
تحياتي الخالصة لكم، وعلى تفضلكم بنشر هذالنص الحكائي الذي أهديته لك الأ...
زائر - ضمير الناس إبداع 100عربي / حمدى مرزوق
28 نيسان 2020
الاخ الكاتب والمعد والمخرج كما وصفت نفسك فى صفحات عده ممكن تضع سيرتك ا...

مقالات ذات علاقة

في صيف عام 1977م اجتمعنا ثلة من الشباب اليافع مع الأستاذ التربوي ال
34 زيارة 0 تعليقات
نشرت الوطن الكويتية رسما كاريكاتيريا يعوض عن الف مقال ومقال يتكلم عن ما وصل له حالنا منذ ا
54 زيارة 0 تعليقات
يقول شاعر الأبوذية:عفا روحي لمشاكلها لها حيلأون ويضحك الشامت لها حيلتگول الناس كل عقدة لها
60 زيارة 0 تعليقات
زمن في خضم فوضى عارمه، استاسد الفأر، بعد خلو الديار، ولعب المنبثق توا من الرمال لعب الكبا
56 زيارة 0 تعليقات
اثناء الكوارث الطبيعية والمحن والازمات والمصاعب البشرية تظهرالحاجة للتعاون والتعاضد البشر
108 زيارة 0 تعليقات
هل من عالم منجد لشعوب العالم من هذا الجائحة والوباء الخطير؟ الذي شل حركة العالم وقضى على ف
68 زيارة 0 تعليقات
على ضوء رفع بعثة الاتحاد الأوربي في العراق علم المثلية الجنسية في بغداد ـ الجزء الثاني في
79 زيارة 0 تعليقات
ذات مساء من أمسيات لندن وفي إحدى المراكز الدينية رأيت حركة غير طبيعية على وجوه متجهمة، سأ
84 زيارة 0 تعليقات
في عيد الفطر المبارك حري بنا اليوم أن نعرج بالحديث عن شريحة هي الأكثر مظلومية من بين مختلف
72 زيارة 0 تعليقات
لما يزل الجدال بين الكتل والاحزاب المتنافسة على اشدّه بغرض الحصول على المناصب والوزارات وغ
72 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال