الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://alarshef.com/

قدسية العلم / حكيمة شكروبة

العلم يبعث الحياة في كل شيء. ومن لا يقوم بواجباته لا يحق له أن يصير معلما، والإيحاءات تختمر في الذهن، ولا أجد شيئا أعظم وأجمل من أن يكون المعلم حرا فاضلا مثاليا متعاليا على الملذات. فهناك تقارب وتفاوت بين الناس لكن النزاهة تخلص المعلم من كل النكسات، ويستطيع أن يفكر بكل حرية ،وأن يصرف عمره بل أخصب أوقات حياته في طلب العلم،وتبني المتاعب والنحت من راحته في نشر المعرفة بين عامة الناس وخاصتهم ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، وقد يتأرجح بين أفكاره وأحلامه لكن عليه أن يدرك في قرارة نفسه بأنه لن يظل سائدا في رسالته إلا إذا حول قوته وطاعته إلى واجب ،وأن يمنح للطلبة تربية صالحة لأن المجتمع بطبعه قابل للاصطلاح. فالمعاني الواضحة والأخلاق السامية تحافظ على طبيعة البشر ،وهذا الاستعداد الفطريتجده سواء عند الذكر أو الأنثى، فيسعى المعلم إلى تنمية البذور الطيبة ويتحاشى هدمها بواسطة أساليب وسلوكياتسلبية وأن يساعد على النمو والاكتمال الروحي والفكري .فيستثمر عقولهم ويوحد أفكارهم ،ويسعى جاهدا وراء المفيد، ومن ميزات المعلم امتلاك القدرة على التميز بين الأفعال المشرفة والأفعال الشائنة، ومهما تأخر الطلبة في استيعاب المعرفة فما على المعلم سوى البحث عن الأساليبالناجعة والطرق العلمية التي تتيح لهم الاستفادة من عقولهم ،ويتبنى تهذيب وصقل مواهبهم لا أن يجعلهم على هامش المعرفة ليتخلص منهم مثلما تتخلص الأشجار من أوراقها الصفراء ا في شهر أيلول ...فعليه أن يمتلك البراعة ،الدقة ،الذكاء والدهاء في وضع هدف محدد ووجوب الوصول له ،والتفكير بمسؤولية وضمير واعي لبلوغ إياه ، وتنمية قدراته بالأبحاث الأساسية لتوسيع مفاهيمه ومداركه ،وتفحص كل ما يعرض على المتعلم دون أن يشعر متلقي المعرفة بارتياب، فنرى نبل وصفاء روح المعلمين حين نحتك بوسطهم، ونلمس تجاوبهم الإيجابي مع الطلبة فندرك بذلك أنهم مخلصين في تأدية رسالتهم ، وليس بزعمهم بالإخلاص بحك الأدمغة والانفلات من بين الأنامل والتفلسف الفارغ ،فالمنهاج الذي يأخذ بالحقائق الواضحة من مصدرها هو الذي يجب أن يتبعه ناشري العلم والمعرفة لكي يجعلوا من هذه الحقائق نقطة انطلاقهم، وهمزة وصل تربطهم بغيرهم .

قدسية العلم

حين ينطلقوا من تلك الحقائق يتاح لهم أن يستثمروا قدراتهم وقبل تبوؤهم منصب المعلم عليهم أن يحكموا ضميرهم و يخلصوا في عملهم ، ومطالبين بالاجتهاد لإيصال المنفعة لمعظم الطلبة ، فمن نذر نفسه لله ونشر العلم بين الناس ، فعليه أن يكون حريص على تبليغ هذه الرسالة السامية ، فيتجنب التقصير قدر المستطاع والتملص من واجبه كالإجحاف في سرد المعلومات، وأن لا يتعالى عليهم وينعتهم بجهلهم .فالأيام تمضي كالأشباح وتضمحل كالضباب، ولن يبقى منها سوى الذكرى الطيبة وتضل اجتهادات العبد تدب بالحياة رغم رحيل صاحبها ،والمتفوق هو من يقرب بين القلوب والعقول ، وهكذا ترتحل السكينة وهي حاملة شعاع الأمن والطمأنينة إلى القلوب النقية القابعة في أعماقها بذور الخير . لا أن تملأ الصدور بأوجاع الحيرة والضياع ومرارة التفكير بالقصور ، فينسجالفشل بأصابع الحيرة والالتباس والقنوط من نحت العلم والمعرفة ،والعودة إلى الديار بقلوب كئيبة كسيرة وعقول مشتتة الأفكار ويلازمهم انقباضا في روحهم لجهلهم معاني الانقباض وجهلهم موحيات حزنهم ،فالقلوب الحزينة كالطيور الجريحة وليست كل من كسرت جناحيها سيكتب لها القدر أن تحلق في السماء من جديد ،ومن خرج ساعيا لطلب العلم ظمأنا وأطفئت شعلته وصار رمادا، فلا ترقب لحظة ميلاده لأن الميلاد لا يأتي من قلب الرماد إلا ناذرا.

وشتان بين من وجد أرض طيبة بها زرع غيره، فجمع محصولها وبين من وجد أرض خصبة ولم يقوم عليها فلم تؤتى أكلها ، فالتفكير الصحيح هو من يرسم لنا الخطوط الكبرى ويزرع فينا التشبع بالوازع الديني والحس الوطني ،والحق لن يبطل إلا إذا زالت القوة التي كانت مصدره ،والقبض على زمام الأمور يكون بقيادة العقول الظمآنة إلى ميناء الخلاص للارتواء من نبع المعرفة ونهل العلوم ،وتحقيق الاكتفاء المعرفي لأن هذا الهدف هو بلا ريب حلم المجتمع فمن واجب المعلم أن يفي بوعده ويتقى الله ربه ولا يبخل غيره ومهما أخفى الإنسان مكره وإجحافه فالله يعلمه ، فاجتياز الانتكاسات بتجنب الارتياب وذلك بعدم الخوض في المسائل الغير مهمة والجدال العقيم وبلوغ عالم الفضيلة لا يؤتى من العدم ،ولن يبلغه من يجهل اختيار الاتجاه الصحيح من بين الاتجاهات التي يعرضها العقل وبهذا يتجنب المرء وخز الضمير والشعور بالمرارة ،فيقوي الرباط الاجتماعي من غير عنف وينسج خيوط المعرفة بمرونة، فتتسع المساحة المعرفية وتعم ويقتفي أثار المبدعين والمفكرين الصالحين، فيبني بذلك المعلم الناجح والمثابر القاعدة الأساسية التي توجه أفكار وأعمال الطلبة، وبهذا تحدث محاكاة العقل مع الضمير الحي المعصوم وهذا التوازن فطري في البشر، فالفكر الراشد والناضج يسيره عقل له مبادئ وسداد البصيرة لدى يجب احترام وتتبع الإرشادات التي تسدى لنا ،و تتوافق و الضمير الفطري للإنسان .

يساهم المعلم بقوةالمعرفة في تكوين ذهننا بالفكر العميق ،ومختلف الطرائق البديلة لتحقيق ذواتنا وبلوغ هدفنا ،فنكتسب المرونة والصبر ونتيح لعقولناوأرواحنا ومشاعرنا نمو تلقائي يتماشى مع الفطرة التي فطرنا عليها الخالق ،ونتعلم شيئا فشيئا ونصلح أنفسنا وبهذا نسترجع ثقتنا بالنفس ونصل إلى ما تتطلبه التربية الصحيحة، فلا يجب أن نستعجل في فعل الأشياء الخاطئة ونستأخر في تهذيب أنفسنا وصقل شخصيتنا، والعين الساهرة هي من تحقق النجاحات وتتدارك الأخطاء بفطنة العقل ووعيه ، ويلج بنا نور العلم والمعرفة لعالم الفضيلة وينتشلنا من الضياع،فالدقةوأحيانا الدهاء هماكفيلان بتمهيدلنا الطريقنحو أفق مشرق ،وعلينا تحاشي هدم فطرتنا أو الضغط والعنفالذي لا أجد لهما مبرر أحياننابل نساعدأنفسناعلى النمو والاكتمال تدريجيا ، فالمهمة دقيقة وشاقة لكن التفكير يخول لنا تصور الخطوط الكبرى للحقيقة بالإضافة إلى اليقين والنظر إلى الجانب المشرق من الحياةسيكون كفيل بتنمية روح الإبداع وخلق حافز يساعدنا على رسكلة النفس البشرية وإمدادها بالطاقة اللازمة لمواصلة مسيرة البحث العلمي بتقصي المنهاج الصحيح ، وانتهاج كل سبل النجاح المتاحة لصناعة مستقبل زاهر وضمان حياة مستقرة.

بقلم : حكيمة شكروبة ـ الجزائر ـ

كارلوس الثعلب / حكيمة شكروبة

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 02 حزيران 2020

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 17 نيسان 2020
  195 زيارات

اخر التعليقات

زائر - منار القيسي الشاعرمنار عبد الرزاق القيسي : الأدوات والأجندة النقدية قاعدة لمعرفة روح القصيدة / دنيا علي الحسني
27 أيار 2020
الشكر الجزيل لشبكة الاعلام في الدنمارك والى كادرها والى الاديبة والاعل...
زائر - النحات شريف الطائي ( ابناء الخطيئة ) / د. زهراء التميمي
19 أيار 2020
كم أنتم مساكين يامن تبحثون عن الشهرة او عن غيرها على حساب اي امر سواء ...
اسعد كامل رحل صوت الاعتدال (واثق الهاشمي) / رائد الهاشمي
05 أيار 2020
السلام عليكم اخي العزيز الدكتور رائد الهاشمي المحترم انا لله وانا اليه...
زائر - نجيب طلال نـص حــكائي بعنوان : الطـنـجـرة / المؤلف: نجيب طلال
05 أيار 2020
تحياتي الخالصة لكم، وعلى تفضلكم بنشر هذالنص الحكائي الذي أهديته لك الأ...
زائر - ضمير الناس إبداع 100عربي / حمدى مرزوق
28 نيسان 2020
الاخ الكاتب والمعد والمخرج كما وصفت نفسك فى صفحات عده ممكن تضع سيرتك ا...

مقالات ذات علاقة

أظلل عالصديج وعلي ماظلوينه العن طريجه اليوم ماضلأغربل بالربع ظليت ماظلسوى الغربال ثابت بين
1 زيارة 0 تعليقات
لا أظن أن مكتبة بحجم قصر شعشوع، بإمكانها احتواء ما دوّنه النقاد والكتاب بحق ماسكي زمام أمو
2 زيارة 0 تعليقات
في صيف عام 1977م اجتمعنا ثلة من الشباب اليافع مع الأستاذ التربوي ال
34 زيارة 0 تعليقات
نشرت الوطن الكويتية رسما كاريكاتيريا يعوض عن الف مقال ومقال يتكلم عن ما وصل له حالنا منذ ا
54 زيارة 0 تعليقات
زمن في خضم فوضى عارمه، استاسد الفأر، بعد خلو الديار، ولعب المنبثق توا من الرمال لعب الكبا
56 زيارة 0 تعليقات
يقول شاعر الأبوذية:عفا روحي لمشاكلها لها حيلأون ويضحك الشامت لها حيلتگول الناس كل عقدة لها
60 زيارة 0 تعليقات
هل من عالم منجد لشعوب العالم من هذا الجائحة والوباء الخطير؟ الذي شل حركة العالم وقضى على ف
68 زيارة 0 تعليقات
عالم غريب نعيشه اليوم أشبه بمسرحية رعب لا نهاية لها ، نقتبس احداثها ونؤديها بعيدا عن الممث
70 زيارة 0 تعليقات
الجزء الأول في المثلية الذكورية  حذفت بعثة الاتحاد الأوروبي في العراق، فجر
71 زيارة 0 تعليقات
لما يزل الجدال بين الكتل والاحزاب المتنافسة على اشدّه بغرض الحصول على المناصب والوزارات وغ
72 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال