الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 746 كلمة )

استقلالية البنك المركزي: الفلسفة وتطور المفهوم / د. حيدر حسين آل طعمة

يعد موضوع استقلالية البنك المركزي عن الحكومة من المواضيع التي تحظى بأهمية كبيرة في الدراسات الاقتصادية، لاسيما بعد تكرار الأزمات المالية والاقتصادية التي تعصف بمناطق كثيرة من العالم، حيث تمثل هذه الاستقلالية ركناً أساسياً في عملية تحقيق الاستقرار النقدي والاقتصادي.

اولا : فلسفة استقلال المؤسسة النقدية

قد تكون أكثر القضايا إثارة للجدل وتعدد الآراء ومن ثم التعارض في السياسات الاقتصادية في مختلف بلدان العالم ومنها العراق هي مسألة الاستقلالية التي تحظى بها السلطات النقدية ممثلة بالبنك المركزي عن الحكومة، بمعنى إبعاد التأثيرات أو التدخلات الحكومية عن قرارات السياسة النقدية. وانطلاقا من ان مفهوم الاستقلالية Independence هو نقيض لمفهوم التبعية Dependence فقد تثار تساؤلات حول، استقلالية البنوك المركزية عن من؟ وقبلها تبعيتها لمن؟ وما هي درجة أو مستوى تلك الاستقلالية أو التبعية؟ بالتأكيد ان الإجابة على تلك الأسئلة تكمن في طبيعة النظم الاقتصادية السائدة والقواعد التشريعية القائمة التي تحدد العلاقة بين السياسة النقدية والحكومة (1).

بشكل عام، يقصد باستقلالية البنك المركزي Central Bank Independence، انفصاله عن الحكومة، وهو مفهوم مشابه لاستقلالية القضاء. فالمؤسسة المستقلة هي التي تحدد أهدافها وتتخذ قراراتها من دون تدخل من الجهاز السياسي (السلطة التنفيذية). كما تنصرف استقلالية البنك المركزي في كثير من الأحيان الى انعدام قدرة الحكومة على إجبار البنك المركزي على تمويل عجز الموازنة، والاستقلالية فيما يتعلق بالبنك المركزي غالباً ما تعني استقلالية آلية عمل السياسة النقدية(2).

مع ذلك، قد يُفهم للوهلة الأولى من تعبير (الاستقلالية) انه يعني الاستقلال التام للبنوك المركزية عن الحكومة من ناحية إدارة السياسة النقدية والائتمانية أو الهيكل التنظيمي. غير ان هذا التعبير لا يعني الانفصال التام بين الحكومة والبنك المركزي، لأن هذا الأخير ليس سوى مؤسسة تعمل في الإطار المؤسسي للدولة، ولكن تعني استقلالية البنك المركزي ان تكون قرارات البنك، وخصوصا فيما يتعلق بالسياسة النقدية، مستقلة وان تكون هذه السياسة متسقة إلى حد كبير مع السياسة الاقتصادية العامة للدولة. كما تعني الاستقلالية ان يكون البنك المركزي مفوضاً وحده بالعمل على تحقيق استقرار الأسعار، وان يتمتع المسؤولون الرسميون في البنوك المركزية بالاستقلالية، خصوصا فيما يتعلق بتعيينهم وعدم الاستغناء عن خدماتهم قبل انتهاء المدة المحددة لهم في القانون، وان يتمتع البنك المركزي بالاستقلال المالي أيضا(3).

ثانيا: نشاءة وتطور فكرة الاستقلالية

إن الجدل حول دور البنك المركزي ومدى استقلاليته هو طرح لموضوع قديم جديد، فالتساؤل مطروح منذ مدة طويلة حول استقلال البنك المركزي عن الحكومة، ومدى وحدود هذا الاستقلال. ويشير البعض إلى ان قضية استقلالية البنك المركزي قد سبقت ظهور نظام البنوك المركزية نفسه، وقد أحدثت جدلا واسعا امتد منذ أوائل القرن الثامن عشر. ويذكر الاقتصادي الكبير ديفيد ريكاردو عام 1824، معقبا على إنشاء بنك وطني في بريطانيا بقوله "لا يمكن الاطمئنان إلى الحكومة في السيطرة على إصدار النقود الورقية، إذ ان منح الحكومة هذه السلطة سوف يؤدي غالبا الى الإفراط في استخدامها، كما تشكل سيطرة الوزراء -الحكومة- على إدارة النقود الورقية خطرا كبيرا على الاقتصاد" (4). وفي العام 1931 أشار "كينز" في حديثه للّجنة الملكية في البنك المركزي الهندي إلى أن "البنك المركزي النموذجي هو البنك الذي يمزج المسؤولية الأساسية للحكومة مع درجة عالية من الاستقلالية لسلطات البنك".

وترتبط استقلالية البنك المركزي أساسا بطبيعة العلاقة بين البنوك المركزية وحكوماتها، منذ نشأة هذه البنوك في القرن السابع عشر وحتى الوقت الحاضر. وقد شهدت هذه الحقبة تطورات اقتصادية وسياسية واسعة، ولاسيما على مستوى البنوك المركزية ذاتها من حيث وظائفها وأهدافها وحجم وتنوع أنشطتها. وهو ما انعكس على طبيعة علاقتها بحكومتها، وحجم هذه العلاقات وتنوعها، فقد كانت العلاقة بين البنوك المركزية وحكوماتها في الحقبة التي سبقت الحرب العالمية الأولى تقوم على الرغبة في تقوية ودعم استقلالية البنوك المركزية سياسيا، وعدم تدخل الحكومات في أعمالها، ولكن هذه العلاقة اتخذت بعد الحرب العالمية الأولى، أعقاب الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، منحى جديداً نظراً لزيادة معدلات البطالة وانخفاض معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي، وانهيار الأسواق المالية وإفلاس عدد كبير من المصارف التجارية والشركات.

وقد أدت هذه التطورات إلى قيام الحكومات باتخاذ قرارات حاسمة بشأن البنوك المركزية، تمثلت في نقل ملكية هذه البنوك الخاصة الى ملكية الدولة، من خلال تأميمها، كما أخذت الحكومات أيضا بالتدخل في إدارة البنوك المركزية بطريقة مباشرة او غير مباشرة، خاصة من خلال تعيين محافظها ومجالس إدارتها، وهو ما أدى إلى الضغط عليها من أجل زيادة قروضها للحكومة من أجل تلبية احتياجاتها المالية، ومواجهة العجوزات في موازناتها العامة(5).

إلا انه يمكن القول بصفة عامة ان العلاقة بين البنوك المركزية والحكومات قد تطورت بصورة ملحوظة في الحقبة الأخيرة من القرن العشرين، اذ أقدمت الكثير من الدول إلى اعتماد برامج وسياسات لإصلاح هياكلها الاقتصادية وخصوصا المالية منها، والأخذ باستقلالية البنك المركزي كشرط ضروري لتحقيق سياسة نقدية واقتصادية متوازنة، وهذا ما أكدت عليه اتفاقية ماسترخت عام 1992 اذ نصت على ان تكون البنوك المركزية للدول الأعضاء مستقلة عن السلطات السياسية، وعن أي تدخلات أخرى تؤثر في هدفها الرئيس القاضي بتحقيق الاستقرار في المستوى العام للأسعار.

اساسيات اسواق النفط ومسار الاسعار عام 2019 / حيدر
ما الذي يعرقل انجاز المشاريع العامة في العراق؟ / د

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 04 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 06 كانون1 2018
  798 زيارة

اخر التعليقات

زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...
زائر - سمير ناصر ( برقية ) اللامي .. خطوة جادة على طريق تعزيز الصحافة الوطنية الالكترونية
08 حزيران 2020
تحية كبيرة محملة بالاشواق التي تمتد من مملكة السويد الى كندا للاخ العز...
زائر - ام يوسف قصة : عين ولسان ومع القصة / ريا النقشبندي
06 حزيران 2020
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بوركتي استاذتي على هذا النص الرائع الذ...

مقالات ذات علاقة

لفت انتباهي بالامس سؤال المذيع على محطة فنية ،يستوضح من المستمعين عن رأيهم بالوضع الراهن ف
14 زيارة 0 تعليقات
ـ كان طفلاً اعتيادياً.. خجولاً.. هادئاً.. ثم تطورت شخصيته عندما كب
16 زيارة 0 تعليقات
ان الفساد اصبح اقوى مؤسسة تعرف باسم مؤسسة الفساد.... فقد وصل لكافة المجالات والنواحى فى ال
43 زيارة 0 تعليقات
لهم ما يكفيهم من الحلول ، لو شاء من فيهم (بلا فائدة) يصول ويجول ، ايقاف عصبيات عقيمة بما ت
55 زيارة 0 تعليقات
في المرحلة الماضية من جائحة الكورونا كانت ولازالت معظم الأحداث فيها درجة عالية من الإحباط
40 زيارة 0 تعليقات
يعد دماغ الإنسان من الأعضاء الأكثر غموضا والتي تتجلى فيها عظمة الخالق، ومع التقدم العلمي ب
51 زيارة 0 تعليقات
كُن سعيداً بإبتسامتك وتَجمَّل بالبشاشة. بدايةً أنا من عُشاق الإبتسامة وهذه ليست أول
123 زيارة 0 تعليقات
  بالتزامن مع اعلان الدولة في البدء في استعادة الحياة الطبيعية تدريجيا والتعايش مع في
73 زيارة 0 تعليقات
العالم مشغول بالفيروس الفتّاك وبعض عجائز الإنجليز مشغول بخلافة الأمير البريطاني فيليب. تتس
68 زيارة 0 تعليقات
من قصص التأريخ، يروى أن عطشا اشتد بأعرابي وهو في طريقه الى بغداد، فاتجه صوب بيوتات لاحت له
55 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال