الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 591 كلمة )

الماء والخضراء فقط /علي علي

ومن يك ذا فم مر مريض
يجد مرا به الماء الزلالا
البيت في أعلاه قاله المتنبي قبل أحد عشر قرنا، وقبله ثبت رواة الحديث عن النبي محمد أقوالا "على ذمتهم" منها: "إن الله جميل يحب الجمال". "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا". "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله".
سأبقى في ساحة المتنبي -لا ساحة النبي- ألملم شيئا من درره، لاسيما أن موضوعي اليوم عن الجمال ومحبي الجمال وكارهيه.
العراق، بلد يمتد تأريخه إلى بضعة آلاف من السنين، وقد روى التأريخ أن الإنسان في هذه الرقعة، شاء قدره أن يكون رائدا للتحضر على كوكب الأرض، إذ شهدت الحضارة على يديه إرهاصاتها الأولى، وعلى يديه أيضا ولدت مفرداتها ونشأت أدواتها المادية والعينية والفكرية، ومن الطبيعي أن تتبلور مفاهيم الحياة لديه وفق المعطيات المتوافرة في أرضيته. ولما كانت أرضيته خصبة، ولديه رافدان جعل الله منهما كل شيء حي، فإن نتاجاته الفكرية والثقافية جاءت ملائمة للمعاني الجميلة في الحياة، ولجوانبها المشرقة والقريبة من دعة العيش ورفاهيته، إذ من ضمن المعطيات التي وفرتها له الطبيعة الماء والخضراء، أما الوجه الحسن فهذا ماعليه إيجاده وتهيئة الأجواء لظهوره.
وبالعودة إلى الحقب الأولى من حضارة وادي الرافدين، نرى أن الاهتمام بالجوانب الجميلة التي تحيط الإنسان كان ينصب في تجييرها لخدمته، وجعلها أداة من أدوات إسعاده، لذا فقد تفاعل معها من كانت لديهم مواهب فطرية. فالشعراء -على سبيل المثال لا الحصر- راحوا يتغنون بكل ماهو جميل ونافع ومثير للاعجاب، وتناولوا كل جميل تقع عليه أعينهم. فمن اختلاف الليل والنهار اقتبسوا صورة التبدل العاجل، وما تؤول إليه الملموسات والمحسوسات والمرئيات، وقد استعذب وصف الليل الجميل الطويل حتى الأسارى، فقد أنشد أبو فراس الحمداني في سجنه:
وأسرٌ أقاسيه وليل نجومه
أرى كل شيء غيرهن يزول
تطول بي الساعات وهي قصيرة
وفي كل دهر لا يسرك طول
ولنرَ الشاعر بشار بن برد، هذا الإنسان الأكمه الذي لم يرَ النور قط، كيف تعامل مع الليل كمفردة لم يرها يوما، وكيف صوره بخيال جميل حيث قال:
خليلي ما بال الدجى ليس يبرح
وما لعمود الصبح لا يتوضح
أضل الطريق المستنير طريقه
أم الدهر ليل كله ليس يبرح!
ولايتوقف عشق العراقيين لمكامن الجمال أينما وجد، حتى أن أحدهم يرى ما يراه أصحابه مساوئ في محبوبته محاسن، فيقول مصورا حوارا معهم:
گالوا طويلة گلت چاووش للعسكر
گالوا گصيرة گلت ياگضبة الخنجر
گالوا اصفيرة گلت الزعفران اصفر
گالوا اسميرة گلت.. ياريحة العنبر
مما تقدم -وغيره كثير- يتضح أن سكان وادي الرافدين يهوون الجمال حتى وإن كان حالكا، وتغزلهم بالليل وتشبيبهم بسوداويات البشرة شاهد على هذا.
كذلك هناك شواهد أخرى لا تحتويها مجلدات، على ولع سكان وادي الرافدين بالتشبيب بالجمال، والجمال لديهم لاينحسر بليل أو عيون أو شَعر أو قد وقوام، بل أنهم يبحثون عن الجمال في كل شبر من أرضهم، وكأن لسان حالهم يقول: "إن لم نجده عليها لاخترعناه".
وعن ورثة سكان وادي الرافدين، أعني العراقيين في القرن الواحد والعشرين، هل صانوا التركة الجميلة التي ورثوها عن أجدادهم؟
هل حافظوا على خصلة حب الجمال واحترام أماكن وجوده؟
هل تعاملوا مع الجمال لفظا ومعنى ولمسا وحسا كما ينبغي؟
هل تدبروا آيات كتابهم المنزل التي تتناول الجمال في العيش والمعاملة، دون الإصغاء لمن ارتدوا لباس التدين وهم بعيدون عنه كل البعد، ومن نصّبوا أنفسهم وسطاء بين الإنسان وخالقه؟ الذين يسعون إلى تجريد الإنسان من الوجه الحسن، ومن يعلم؟ فقد يشمل التجريد الماء والخضراء بعدها.
أسئلة، من رام البحث عن إجابات لها، يجدها في "ثلاجات" مستشفى الشيخ زايد في بغداد، حيث جثامين "تارة فارس شمعون" و "رشا الحسن" و "رفيف الياسري".
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الإحساس بالجمال والتحسس منه / علي علي
حدس المواطن لايخيب / علي علي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 04 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 08 تشرين1 2018
  968 زيارة

اخر التعليقات

زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...
زائر - سمير ناصر ( برقية ) اللامي .. خطوة جادة على طريق تعزيز الصحافة الوطنية الالكترونية
08 حزيران 2020
تحية كبيرة محملة بالاشواق التي تمتد من مملكة السويد الى كندا للاخ العز...
زائر - ام يوسف قصة : عين ولسان ومع القصة / ريا النقشبندي
06 حزيران 2020
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بوركتي استاذتي على هذا النص الرائع الذ...

مقالات ذات علاقة

أظلل عالصديج وعلي ماظلوينه العن طريجه اليوم ماضلأغربل بالربع ظليت ماظلسوى الغربال ثابت بين
1 زيارة 0 تعليقات
لا أظن أن مكتبة بحجم قصر شعشوع، بإمكانها احتواء ما دوّنه النقاد والكتاب بحق ماسكي زمام أمو
2 زيارة 0 تعليقات
لفت انتباهي بالامس سؤال المذيع على محطة فنية ،يستوضح من المستمعين عن رأيهم بالوضع الراهن ف
24 زيارة 0 تعليقات
ـ كان طفلاً اعتيادياً.. خجولاً.. هادئاً.. ثم تطورت شخصيته عندما كب
30 زيارة 0 تعليقات
في المرحلة الماضية من جائحة الكورونا كانت ولازالت معظم الأحداث فيها درجة عالية من الإحباط
42 زيارة 0 تعليقات
ان الفساد اصبح اقوى مؤسسة تعرف باسم مؤسسة الفساد.... فقد وصل لكافة المجالات والنواحى فى ال
44 زيارة 0 تعليقات
يعد دماغ الإنسان من الأعضاء الأكثر غموضا والتي تتجلى فيها عظمة الخالق، ومع التقدم العلمي ب
51 زيارة 0 تعليقات
من قصص التأريخ، يروى أن عطشا اشتد بأعرابي وهو في طريقه الى بغداد، فاتجه صوب بيوتات لاحت له
56 زيارة 0 تعليقات
لهم ما يكفيهم من الحلول ، لو شاء من فيهم (بلا فائدة) يصول ويجول ، ايقاف عصبيات عقيمة بما ت
58 زيارة 0 تعليقات
قررنا اليوم فتح تحقيق مع كورنا المتسبب بأصابة ووفاة ملايين البشر في المعمورة، والمتورط بتد
60 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال