الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 733 كلمة )

البنك المركزي وتأمين جسور التمويل في العراق / د. حيدر حسين آل طعمة

ألزمت الازمة المالية التي خلفها انهيار اسعار النفط الخام منتصف العام 2014 ادارة البنك المركزي العراقي على انتهاج مقاربات جديدة تفصح عن ابعاد متعددة الاهداف والمهام استجابة للتحديات التي يشهدها الاقتصاد العراقي من جهة وتناسباً مع التطورات التي طالت الصيرفة المركزية العالمية من جهة اخرى. ويتصدر هدف تحقيق الاستقرار السعري، من خلال الحفاظ على قيمة الدينار العراقي، قائمة مهام البنك المركزي مع ضرورة تأمين نظام مالي مستقر يقوم على اساس التنافس، والتركيز على تعزيز جهود التنمية وتوليد فرص العمل وتحقيق الرخاء الاقتصادي من خلال برامج القروض الميسرة الموجهة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتحفيز القطاع الحقيقي واعادة اعمار البنى التحتية.

ويلاحظ توجه السلطة النقدية صوب تحريك القطاعات الاقتصادية من خلال توفير مصادر تمويل مناسبة تحد من انزلاق اقتصاد البلد نحو الركود الاقتصادي عبر تأمين جسوراً لتمويل مشاريع البنية التحتية وتطوير القطاع الخاص. وفي هذا السياق، أطلق البنك المركزي مؤخراً "صندوق الإقراض المشترك" برأسمال قدره 500 مليار دينار قابل للزيادة وبمشاركة اجبارية من جميع المصارف التجارية، يسهم كل منها في رأسمال الصندوق بمبلغ 4 مليارات دينار. ويهدف الصندوق الجديد الى تمويل مشاريع البنى التحتية من رأسمال المصارف التجارية، نتيجة التحديات التي تواجه الاقتصاد العراقي بسبب الظرف الأمني وضعف الضمانات المقدّمة من المشروعات العامة والخاصة.

وقد طرحت فكرة انشاء الصندوق منذ سنوات، لكن دخول البنك المركزي لتطبيقها الآن، سيزيد من زخم وقوة الإقراض لهذه المشاريع، بشرط ابعاد عملية الاقراض عن الوسطاء والسماسرة والبيروقراطية الحكومية، وأن يتم اختيار اعضاء ادارة هذا الصندوق بحذر، وان تضم العضوية الادارية للصندوق ممثلين من البنك المركزي والمصارف التجارية والقطاع الخاص وخبراء الاقتصاد والمال، لضمان تأمين اساليب جديدة للإقراض وانسيابية في التمويل دون تعقيدات وبيروقراطية وابتزاز.

وتعد مسألة ادارة صندوق الاقراض غاية في الأهمية، فقد خصص البنك المركزي سابقاً مبلغ الخمسة ترليون دينار لقطاع الصناعة والزراعة والاسكان، ولم تنعكس في الاقتصاد العراقي بالمستوى المتوقع خصوصاً في القطاع الصناعي، نظرا لضعف ادوات التنفيذ.

المسارات المستقبلية لاتجاهات السياسة النقدية

يعد استقرار مستويات الاسعار هدفاً رئيساً لأنشطة البنوك المركزية في مختلف بلدان العالم، وفي البلدان النامية تمارس السلطة النقدية ادواراً اخرى ترمي الى تطوير القطاع المصرفي واعتماد سياسات رصينة لرفع معدلات النمو والاستقرار الاقتصادي وتوليد فرص عمل للباحثين عنها.

وفي العراق نجح البنك المركزي في تحقيق استقرار سعري ملائم لتحفيز الاستثمار والقطاع الخاص وتحريك عملية التنمية الاقتصادية فضلاً على رفع معدلات المعيشة للطبقات المتوسطة والفقيرة في البلد. غير ان الاختلالات الهيكلية واحادية الاقتصاد العراقي وصدمات اسعار النفط والحرب على داعش ضيعت العديد من فرص الانطلاق الاقتصادي واعاقت جهود الحكومة في استنهاض التنمية الاقتصادية الراكدة منذ عقود.

وتفصح اجراءات البنك المركزي العراقي الاخيرة عن اعادة تصميم السياسة النقدية في إطار تحقيق الاستقرار المالي وحماية النظام المالي وتحفيز النمو الاقتصادي، بالإضافة الى الاهداف المعتادة، والمتمثلة في الحفاظ على قيمة الدينار العراقي، من خلال ربط الدينار العراقي بالدولار الأمريكي بما يدعم الاستقرار الاقتصادي وميزان المدفوعات. وتأمين مستوى الكفاية من احتياطي العملة الأجنبية رغم تحديات الانحسار الحاد في الايرادات الدولارية التي خلفها انخفاض اسعار النفط.

مع ذلك، ينبغي الحذر من المخاطر المتعددة التي قد تولدها السياسة النقدية الحالية، لعل أبرزها منهج البنك المركزي في تحقيق الاستقرار السعري عبر مزاد العملة الاجنبية وما يشوبه من شبهات فساد وهدر مالي. ومع إدراك البنك المركزي لهذا التحدي ينبغي التفتيش بجدية عن اليات جديدة لتامين طلب التجار والقطاع العائلي على الدولار دون المرور بحلقات الفساد التي تهيمن على مزاد العملة في الوقت الراهن.

وعلى سبيل المثال، يمكن للبنك المركزي العراقي انشاء بنك وطني بفروع اجنبية تغطي معظم البلدان التي ينكشف عليها الاقتصاد العراقي في تأمين احتياجاته السلعية. من جانب اخر، ينبغي الالتفات بان انخراط معظم المصارف التجارية في مزاد العملة لتحقيق مكاسب سريعة عطل الوظيفة الرئيسة لهذه المصارف كجسور لتمويل التنمية والاستثمار. وهذه الجزئية بحاجة لمراجعة دقيقة من لدن البنك المركزي لإيجاد الآليات المناسبة لإعادة تفعيل مهام المصارف التجارية.

التحدي الاخر ينصرف الى التمويل المتكرر لعجوزات الموازنة العامة من خلال السلف والقروض والشراء المباشر لسندات الدين العام الحكومي. ورغم ايجابية هذا الدور في السنوات الماضية في مساعدة جهود الحكومة لدرء خطر داعش وابعاد الاقتصاد الوطني عن الجزء الحاد من الازمة، الا ان استمرار البنك المركزي في لعب دور المُمول للعجوزات الصعبة بحجة التعاون والتنسيق بين السياسات المالية والنقدية قد يحول تلك الادوار الى ممارسة يصعب التنصل منها مستقبلاً، خصوصا مع تفاقم معدلات الدين العام واخفاق الجهود الحكومية في رفع الايرادات غير النفطية بما يتناسب وهبوط الايراد النفطي.

واخيراً ينبغي الاشارة الى ان مبادرات البنك المركزي لإنعاش الاقتصاد الوطني، عبر برامج الإقراض والتمويل، قد شهدت العديد من حلقات الروتين والشروط التعجيزية، مما يوجه الاهتمام مرة ثانية الى معضلة الفجوة بين التخطيط والتنفيذ والفساد المالي والاداري فضلاً على البيروقراطية والروتين المرافق لعملية الاقراض، وهي تحديات صعبة بحاجة الى تفكيك ومعالجة من لدن البنك المركزي العراقي.

اتجاهات المالية العامة في البلدان العربية / حيدر ح
القطاع الصناعي في العراق وفرص النهوض / د. حيدر حسي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 04 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 27 شباط 2018
  1895 زيارة

اخر التعليقات

زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...
زائر - سمير ناصر ( برقية ) اللامي .. خطوة جادة على طريق تعزيز الصحافة الوطنية الالكترونية
08 حزيران 2020
تحية كبيرة محملة بالاشواق التي تمتد من مملكة السويد الى كندا للاخ العز...
زائر - ام يوسف قصة : عين ولسان ومع القصة / ريا النقشبندي
06 حزيران 2020
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بوركتي استاذتي على هذا النص الرائع الذ...

مقالات ذات علاقة

ان الفساد اصبح اقوى مؤسسة تعرف باسم مؤسسة الفساد.... فقد وصل لكافة المجالات والنواحى فى ال
42 زيارة 0 تعليقات
لهم ما يكفيهم من الحلول ، لو شاء من فيهم (بلا فائدة) يصول ويجول ، ايقاف عصبيات عقيمة بما ت
54 زيارة 0 تعليقات
في المرحلة الماضية من جائحة الكورونا كانت ولازالت معظم الأحداث فيها درجة عالية من الإحباط
39 زيارة 0 تعليقات
يعد دماغ الإنسان من الأعضاء الأكثر غموضا والتي تتجلى فيها عظمة الخالق، ومع التقدم العلمي ب
51 زيارة 0 تعليقات
كُن سعيداً بإبتسامتك وتَجمَّل بالبشاشة. بدايةً أنا من عُشاق الإبتسامة وهذه ليست أول
120 زيارة 0 تعليقات
  بالتزامن مع اعلان الدولة في البدء في استعادة الحياة الطبيعية تدريجيا والتعايش مع في
73 زيارة 0 تعليقات
العالم مشغول بالفيروس الفتّاك وبعض عجائز الإنجليز مشغول بخلافة الأمير البريطاني فيليب. تتس
68 زيارة 0 تعليقات
من قصص التأريخ، يروى أن عطشا اشتد بأعرابي وهو في طريقه الى بغداد، فاتجه صوب بيوتات لاحت له
55 زيارة 0 تعليقات
خسارة الانسان‏ ليس بالامر الهين والفقدان الم ووجع يصيب الافراد المتبقين منهم و يُولد ابن ا
62 زيارة 0 تعليقات
عندما تفرض على المرء الإقامة في موضع محدود الأمتار طوعا أو قسرا، فإن الشيء الذي لا يريد أ
64 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال