الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 952 كلمة )

آفاق الاقتصاد العالمي: مخاطر الانزلاق وسياسات الانطلاق / د. حيدر حسين آل طعمة

 مطلع شهر نيسان ابريل الجاري صدر التقرير الدوري لصندوق النقد الدولي والخاص بآفاق الاقتصاد العالمي خلال العام 2017. يبدأ التقرير باستعراض الاخبار السارة التي تزيد من امكانية خروج الاقتصاد العالمي من الانكماش نحو الانتعاش الاقتصادي الذي بدأ يتحقق بالفعل في عدد كبير من الاقتصادات العالمية. وقد رفع الصندوق معدل النمو المتوقع من 3.4 الى 3.5 رغم تعثر معدلات النمو في عدد من البلدان المتقدمة والبلدان النامية. ويشير التقرير الى ان معدلات النمو الاقتصادي الممكن لا تزال ضعيفة على المدى الطويل في جميع أنحاء العالم مقارنة بالعقود الماضية، وخاصة في الاقتصادات المتقدمة.

المخاطر المحتملة:

 لا تزال هناك مخاطر معاكسة كبيرة تخيم على آفاق الاقتصاد العالمي في المدى المتوسط، فلا يزال التعافي الذي يستجمع قواه معرضا لمجموعة من المخاطر المعاكسة التي يصفها الفصل الأول من التقرير، ومنها:

- تحول اتجاه السياسات إلى الداخل، بما في ذلك الاتجاه إلى الحمائية، وانخفاض النمو العالمي بسبب تراجع حجم التجارة والتدفقات الاستثمارية العابرة للحدود.

- رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بوتيرة أسرع من المتوقع، مما قد يتسبب في تشديد الأوضاع المالية العالمية بسرعة تفوق المتوقع وحدوث ارتفاع حاد في سعر الدولار، مع ما ينجم عن ذلك من انعكاسات سلبية على الاقتصادات الضعيفة.

- تراجع شديد في التنظيم المالي قد يشجع على تصاعد المخاطرة ويزيد من احتمالات وقوع أزمات مالية في المستقبل.

- التشديد المالي في اقتصادات الأسواق الصاعدة، والذي زادت احتمالاته بسبب تفاقم أوجه الضعف في النظام المالي الصيني ارتباطا بالنمو الائتماني السريع واستمرار ضعف الميزانيات العمومية في اقتصادات الأسواق الصاعدة الأخرى.

- حلقات الآثار المرتدة السلبية التي يتعاقب فيها ضعف الطلب وانخفاض التضخم وضعف الميزانيات العمومية وضعف نمو الإنتاجية في بعض الاقتصادات المتقدمة التي تعمل بمستويات مرتفعة من الطاقة الانتاجية الفائضة.

- العوامل غير الاقتصادية مثل التوترات الجيوسياسية، والنزاعات السياسية الداخلية، والمخاطر الناجمة عن ضعف الحوكمة والفساد، وظواهر الطقس المتطرفة، والإرهاب، والمخاوف الأمنية.

وما يزيد تعقيد المشهد الاقتصادي وجود ترابط بين هذه المخاطر يمكن أن يعزز بعضها البعض الآخر. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يرتبط تحول السياسات نحو الداخل (الحمائية التجارية) بزيادة التوترات الجيوسياسية فضلاً عن زيادة العزوف عن المخاطر عالميا. ويمكن أن تؤثر الصدمات غير الاقتصادية بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي وأن تضر بالثقة ومزاج السوق. ويمكن ايضا أن يؤدي تشديد الأوضاع المالية العالمية بسرعة تفوق التوقعات أو التحول نحو الحمائية في الاقتصادات المتقدمة إلى تفاقم ضغوط التدفقات الرأسمالية الخارجة من الصين.

السياسات المناسبة

بعد تعافٍ ضعيف من الأزمة المالية العالمية 2008، وفي أعقاب التعديل الحاد لأسعار السلع الأولية العالمية (النفط على سبيل المثال)، تسعى اقتصادات كثيرة إلى زيادة إمكانات النمو وتعزيز طابعه الاحتوائي وصلابته في مواجهة الصدمات. وبالفعل هناك حاجة إلى إجراءات عاجلة لتعزيز الناتج الممكن نظرا لاستمرار العوامل المعاكسة الناشئة عن شيخوخة السكان في الاقتصادات المتقدمة، وعملية التكيف الجارية مع انخفاض معدلات التبادل التجاري، والحاجة إلى التغلب على مواطن الضعف المالي في الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، فضلا عن تباطؤ نمو الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج في هاتين المجموعتين. لذلك سيكون اختيار السياسات الاقتصادية المناسبة امر بالغ الأهمية في تشكيل الآفاق الاقتصادية العالمية والحد من المخاطر المحدقة بمسيرة النمو والاستقرار، ومن هذه السياسات التي يوثقها الفصل الثاني من التقرير:

- يوجد تمايز متزايد بين اولويات إدارة الطلب على مستوى الاقتصاد الكلي، نظرا لاختلاف المرحلة الدورية التي يمر بها كل بلد، ففي الاقتصادات التي تعاني من تراخي النشاط الاقتصادي وضعف معدلات التضخم الأساسي بشكل مزمن، سيظل دعم الطلب الدوري ضروريا، وذلك لأسباب من بينها تجنب الانزلاق باتجاه الركود الاقتصادي. أما في الاقتصادات التي يكون فيها الناتج قريبا من مستواه الممكن أو أعلى منه، فينبغي أن تهدف السياسات المالية إلى تعزيز شبكات الأمان وزيادة الناتج الممكن.

- هناك حاجة إلى استراتيجيات موثوقة في بلدان كثيرة لوضع الدين العام على مسار قابل للاستمرار عبر تقييم معدلات الاستدامة المالية في عدد كبير من البلدان المهددة بالانخراط ضمن برامج جدولة الديون ومواجه نفس مصير الاقتصاد اليوناني.

- أثر الانفتاح التجاري ومرونة سعر الصرف وقوة المؤسسات في مساعدة الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية على تعزيز دفعة النمو المستمدة من الأوضاع الخارجية.

- وفي مواجهة مخاطر التقلب المالي العالمي التي لا تنتهي، من المفيد لاقتصادات الأسواق الصاعدة المعرضة للتأثر بالتحولات السلبية التي تطرأ على الأوضاع المالية الخارجية أن تعتمد ممارسات أقوى لإدارة المخاطر واحتواء أوجه عدم التوافق في ميزانياتها العمومية.

- ومن اجل الحفاظ على التوسع الاقتصادي العالمي، يتعين أيضا على صناع السياسات أن يتجنبوا الإجراءات الحمائية وأن يقوموا بالمزيد من الخطوات لضمان توزيع ثمار النمو على نطاق أوسع.

واخيرا، يوثق الفصل الثالث عدم مواكبة الأجور للإنتاجية في كثير من الاقتصادات في فترة طويلة من العقود الثلاثة الماضية، مما أدى إلى انخفاض حصة العمالة من الدخل القومي. ويرجح التحليل الوارد في هذا الفصل أن التغير التكنولوجي والاندماج التجاري (وكلاهما من محركات النمو على المديين المتوسط والطويل) قد ساهما في هذا الانخفاض.

 وتشير استنتاجات الفصل إلى أن التغير التكنولوجي كان المحرك الرئيسي لحصة العمالة في الاقتصادات المتقدمة بينما كان الاندماج التجاري (والزيادة المصاحبة في كثافة رأس المال في الإنتاج) هو المحرك الرئيسي في حالة اقتصادات الأسواق الصاعدة. وتسلط هذه الاستنتاجات الضوء على ضرورة أن يكون النمو أكثر احتواء للجميع. ومن ابرز السياسات التي يمكن الاستفادة منها تطبيق نظم ضريبية أكثر تصاعدية والاستثمار في المهارات، والتعليم عالي الجودة؛ وبذل جهود أخرى لتعزيز حركية العمالة على المستويين المهني والجغرافي من أجل تيسير وتسريع تكيف أسواق العمل مع التحولات الهيكلية.

ويبدو أن الاقتصاد العالمي يكتسب زخما متزايدا، وقد نكون الآن عند نقطة تحول. ولكن بينما تبدو الآفاق أكثر إشراقا، نجد أن نظام العلاقات الاقتصادية الدولية الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية يخضع لضغوط حادة في الوقت الراهن رغم المنافع التي حققها بوجه عام، وذلك بالتحديد لأن النمو وما نتج عنه من تعديلات اقتصادية أسفر في أغلب الحالات عن مكاسب وتكاليف غير متكافئة داخل كل بلد. وعلى السياسات الاقتصادية معالجة هذه التباينات بشكل مباشر لضمان استقرار نظام تجاري تعاوني مفتوح يعود بالنفع على الجميع.

وتجدر الاشارة الى إن الكثير من التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي تستلزم التعاون متعدد الأطراف لدعم الإجراءات التي تتخذها البلدان على المستوى الفردي. وتشمل المجالات الرئيسية للعمل الجماعي الحفاظ على نظام تجاري مفتوح، وضمان الاستقرار المالي العالمي، وتطبيق نظم ضريبية منصفة، ومواصلة دعم البلدان منخفضة الدخل في سعيها لتحقيق أهدافها الإنمائية، وتخفيف آثار تغير المناخ والتكيف معه.

* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2017

النفط والدينار ومخاطر التضخم الركودي / د. حيدر حسي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 04 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://alarshef.com/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...
زائر - سمير ناصر ( برقية ) اللامي .. خطوة جادة على طريق تعزيز الصحافة الوطنية الالكترونية
08 حزيران 2020
تحية كبيرة محملة بالاشواق التي تمتد من مملكة السويد الى كندا للاخ العز...
زائر - ام يوسف قصة : عين ولسان ومع القصة / ريا النقشبندي
06 حزيران 2020
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بوركتي استاذتي على هذا النص الرائع الذ...

مقالات ذات علاقة

في الأزمات المستعصية على الحل لعقود يشتد فيها اعادة انتاج خطاب الكراهية للمكونات الاجتماعي
598 زيارة 0 تعليقات
لا يخفى على الجميع أن النظام العشائري في العراق يعد من الأنظمة الاجتماعية التي دأبت الجماع
1410 زيارة 0 تعليقات
هبت عاصفة لامبرر لها في مواقع التواصل الاجتماعي بعد الاعلان عن اصابة اللاعب العالمي احمد ر
181 زيارة 0 تعليقات
 زرعها الإنكليز(كخلية نائمة) في أحشاء دولتنا عند الولادةلقد وجد الإنكليز ، عندما شرعوا بإح
3176 زيارة 0 تعليقات
شهد أحد أحياء بغداد الاسبوع الماضي حدثاً مؤلماً قد يكون الأول من نوعه في عموم العراق ، فقد
3964 زيارة 0 تعليقات
"احسبها زين".. عبارة لطالما سمعناها ممن هم بمعيتنا، في حال إقدامنا على خطوة في حياتنا، وسو
3128 زيارة 0 تعليقات
مصطلح الأستدامة المالية        Financial  Sustainabilityأو الحكومية هو أحد المصطلحات المست
2913 زيارة 0 تعليقات
لماذا نتعلم؟حينما وجهنا هذا التساؤل لاب لم تتاح له الفرصة للتعليم والتعلم وهو من الرعيل ال
926 زيارة 0 تعليقات
قيل في الأثر أن ثلاثة تجلي البصر: الماء والخضراء والوجه الحسن. وأصبح هذا القول مثالا يبتهج
1188 زيارة 0 تعليقات
على أرض مساحتها 437,072 كم مربع، يقطن منذ بضعة آلاف من السنين شعب اختلفوا في قومياتهم وأدي
1594 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال