آليات مكافحة الفساد / الدكتور عادل عامر - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

آليات مكافحة الفساد / الدكتور عادل عامر

 تسعى مصر إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال إطلاق رؤية مصر 2030، ورفع معدلات النمو الاقتصادي، وتؤمن مصر بأن القضاء على الفساد هو المفتاح السحري لزيادة تدفق الاستثمارات ونجاح منظومة الإصلاح الاقتصادي، حيث نجحت الدولة المصرية في مواجهة الفساد والتصدي له بشتى صوره، خلال الاستراتيجية الأولى، وهي الآن تبدأ الاستراتيجية الثانية بنجاح متواصل.

 أن الاستراتيجية تحتوي على العديد من النقاط الإيجابية، لكنها لا تتعدى المستوى الخطابي والإنشائي، وتصلح ربما كمبادئ توجيهية للعاملين في الجهاز الإداري والتنفيذي، أو كخطة حكومية طموحة متوسطة الأجل، أو لمغازلة الرأي العام وتهدئته وبث الأمل في نفوس المواطنين في فترات صعبة على المستوى الاقتصادي.

لان الاستراتيجية تمثل توسع في تأميم ملفات الفساد وجعل العمل عليها حكرا على أجهزة الدولة التنفيذية، ويتنافى ذلك مع مبادئ الشفافية التي لا تصح أي جهود لمكافحة الفساد بدونها، فاللجان التي من المفترض أن تكون مستقلة مثل اللجنة التنسيقية الوطنية لمكافحة الفساد ولجنة استرداد الأموال المنهوبة يترأسها شخصيات حكومية بصفتهم وليس حتى بشخصهم، وهم رئيس الوزراء ووزير العدل بالترتيب، ويتشكل أغلب، إن لم يكن كل أعضاءهم، من شخصيات حكومية تنفيذية.

غير أن هذا يضرب مبدأ الشفافية شديد الارتباط بمكافحة الفساد في جوهره، فإنه أيضا غالبا ما يعبر عن عدم ثقة الدولة في المجتمع المدني وفي أحقية المواطنين في المعرفة ومراقبة أموالهم كدافعي ضرائب يحق لهم الاطلاع على وسائل إنفاق أموالهم.

بشكل عام، هناك أربعة تحديات تعيق سياسات مكافحة الفساد في المغرب: التحدي الأول مرتبط بجدية الإرادة السياسية لمحاربة الفساد. التحدي الثاني يرجع إلى الاختلالات والنواقص على مستوى الإطار القانوني والمؤسساتي وضعف الأداء المؤسساتي في هذا الشأن، ولا سيما محدودية فعالية النظام الوطني للنزاهة بوجه عام، وعلى مستوى منظومة المحاسبة بوجه خاص. والتحدي الثالث يتمثل في الضعف المسجل على مستوى الموارد والقدرات، والبطء في تفعيل مؤسسات الحكامة،

 والخلط بين تحسين الحكامة ومحاربة الفساد. والتحدي الرابع والأخير يتمثل في الصعوبات الملحوظة على مستوى إدماج المجتمع المدني في الجهود الرسمية، وكذا شيوع ثقافة التطبيع مع الفساد. وكل ذلك على الرغم من أن الخطاب الرسمي يتحدث عن جهود مبذولة وبرامج مسطرة وإجراءات متخذة على كافة المستويات السياسية والقانونية والإدارية رغم كل الترسانة القانونية والمنظومة المؤسساتية وحزمة الإجراءات التي حققتها الدولة، فإن الفساد مازال مستشريا بالمغرب، مخلفا آثارا وخيمة اقتصادية واجتماعية ومعنوية على مستوى صورة المغرب.

 إذ تقدر الخسائر بما يتراوح بين 5% و7% من الناتج الداخلي الخام، أي ما لا يقل عن ربع ميزانية الدولة وثلاث مرات ميزانية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. كما شكلت وما تزال موجات الاحتجاجات والتوترات الاجتماعية صدى لعدم الرضا الشعبي بخصوص نزاهة وحسن تدبير الشأن العام بالمغرب.

وتؤكد ذلك مجموعة من التقارير الوطنية والدولية وعلى رأسها مؤشر إدراك الفساد السنوي الذي تصدره منظمة ترانسبرانسي الدولية؛ وبحسب آخر تقرير للمنظمة صدر سنة 2018، ويهم سنة 2017، حصلت الدول العربية، باستثناء الإمارات وقطر، على مؤشرات متدنية في محاربة الفساد. فحصلت السعودية على 49 %، مقابل 44% لسلطنة عمان، و42% لتونس، بينما حصل المغرب على 40% فقط وجاء في المرتبة ال 81 بين دول العالم المعتمدة في المؤشر، وحل ثانيا بعد تونس على مستوى منطقة المغرب العربي

. رغم ما يبدو من إرادة حسنة تتمثل في مجموعة من المساعي والإجراءات التي قامت بها الحكومة، إلا أنها تظل محدودة وغير فعالة. وأحد أهم الأسباب يتجلى في ضعف تمثل المعايير والممارسات الفضلى الدولية لحسن سير أجهزة الحكامة ومكافحة الفساد، ولا سيما فيما يخص الاستقلالية والحرية في العمل والموارد والقدرات، وضعف التواصل والتنسيق فيما بينها وفي علاقاتها مع كل من الحكومة والبرلمان والقضاء.

ومن منظور موضوعي بقدر أكبر، هناك أوجه تشابه بين مبادئ مكافحة الفساد الرئيسية (مثل المشاركة والشفافية والحصول على المعلومات والمساءلة) ونطاق حقوق الإنسان (مثل حرية التعبير وحرية وسائط الإعلام والحصول على المعلومات ومبدأ عدم التمييز).

 وبالتالي، فإن تعزيز التمتع بحقوق الإنسان بوجه عام، وبحقوق مدنية أو سياسية محددة ومبدأ عدم التمييز بوجه خاص، أداة ناجعة لمكافحة الفساد. وإذا كانت مكافحة الفساد عن طريق القانون الجنائي والقانون الخاص تعني اتخاذ تدابير قمعية وتصحيحية، فإن النهوض بحقوق الإنسان وتعزيزها تدبير وقائي لمكافحة الفساد.

والمواجهة الشاملة للفساد تتضمن مؤسسات فعالة، وقوانين ملائمة، وإصلاحات لتحقيق الحكم الرشيد، وكذلك إشراك جميع الجهات المعنية صاحبة المصلحة في العمل داخل الحكومة وخارجها في عملية مكافحة الفساد.

كما أن دور القضاء وأمناء المظالم والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في التصدي للفساد وإمكانية تعاونهم مع الوكالات الوطنية والدولية لمكافحة الفساد جديران بالبحث أيضاً، وجهود القضاء ونظام سيادة القانون بوجه عام في الدعوة إلى اعتماد القوانين ذات الصلة وكذلك في تنفيذ الإطار القانوني القائم جهود ذات صلة أيضاً بهذا النقاش.

ومن التدابير التي يمكنها تعزيز الشفافية والمساءلة والإسهام في التدابير المستدامة لمكافحة الفساد اعتماد قوانين تضمن وصول الجماهير إلى المعلومات المتعلقة بالعمليات الحكومية، وقرارات وسياسات وأيضاً إصلاحات مؤسسية تعزز الشفافية والمساءلة وذلك، على سبيل المثال، من خلال إجراء إصلاح في الإجراءات التشغيلية وعمليات صنع القرارات لدى المؤسسات، بما فيها المؤسسات المنتخبة والمؤسسات المسؤولة عن تقديم الخدمات.

وللمجتمع المدني الملتزم ووسائط الإعلام التي تثمّن المساءلة والشفافية وتطلبهما أهمية حيوية في التصدي للفساد. ويمكن استخلاص دروس من خبرة حركات حقوق الإنسان في إذكاء وعي المجتمع المدني بعواقب الفساد الضارة وفي إقامة التحالفات مع مؤسسات الدول ومع القطاع الخاص دعماً لجهود مكافحة الفساد. ويستطيع كل من المجتمع المدني والقطاع الخاص الاضطلاع بدور حاسم في إجراء الإصلاح المؤسسي اللازم لتعزيز الشفافية والمساءلة.

ويمكن أن يؤدي الفساد إلى انتهاك حقوق الإنسان بصورة مباشرة أو غير مباشرة. فالفساد يمكن أن يشكل انتهاكاً مباشراً لحقوق الإنسان عندما يستخدم فعل الفساد قصداً وسيلة لانتهاك حق من الحقوق، أو عندما تتصرف الدولة بحيث تمنع أفراداً من التمتع بحق من حقوقهم أو تعجز عن التصرف بحيث تهيئ لأفراد التمتع بذلك الحق.

وفي أوضاع أخرى، يكون الفساد عاملاً أساسياً يساهم في سلسلة أحداث تؤدي في نهاية المطاف إلى انتهاك حق من حقوق الإنسان. وفي هذه الحالة، ينتهك الحق بعمل يتفرع عن فعل من أفعال الفساد ويكون فعل الفساد شرطاً لازماً لوقوع الانتهاك. وينشأ هذا الوضع مثلاً إذا سمح مسؤولون عموميون بتوريد نفايات سامة بصورة غير قانونية من بلدان أخرى مقابل رشوة، وتوضع تلك النفايات في مناطق سكنية أو بالقرب منها.

فحق السكان في الحياة وحقهم في الصحة من شأنهما أن ينتهكا بسبب الانتهاك الذي كان نتيجة مباشرة للرشوة.

 ومثال آخر هو حالة السجناء المرغمين على رشوة الحراس لتجنب سوء المعاملة أو لتأمين ظروف احتجاز جيدة. وهذا النوع من الفساد يؤثر مباشرة في مجموعة من الناس بأكملها. ومثلما ذكرت لجنة مناهضة التعذيب في تقرير أصدرته مؤخراً: "يتطلب الربط بين أطر مكافحة الفساد وحقوق الإنسان في الممارسة العملية فهماً للكيفية التي تسهّل بها حلقة الفساد انتهاكات حقوق الإنسان وتديمها وتجعلها ممارسة مؤسسية".

انتهازية المنظمات الدولية / الدكتور عادل عامر
الادوار السياسية للفن / الدكتور عادل عامر

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الثلاثاء، 22 تشرين1 2019

مقالات ذات علاقة

17 شباط 2018
لا اعرف حتى اللحظة، سبباً واحداً لتخلي الدولة، عن واجباتها تجاه الشعب، لاسيما في مجالات تب
1814 زيارة 0 تعليقات
عباس سليم الخفاجيمكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانماركسيادة رئيس الوزراء ولي أمر العراقيي
4675 زيارة 1 تعليقات
يتفق الجميع على ان ثقافة الكراهية مؤشر للتعصب بكافة انواعه. وان مواجهة البغٌض المتزايد للا
203 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
5664 زيارة 0 تعليقات
08 أيلول 2010
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
5665 زيارة 0 تعليقات
06 تشرين1 2010
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
5443 زيارة 0 تعليقات
02 تشرين2 2010
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
5865 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
5762 زيارة 0 تعليقات
02 كانون1 2010
تهالك إلى فراش أرض غرفته الرّث...مرهقا متثاقلا بعد نهار عمل عضلي شاق ومضن..يدفع عربة خشبية
5603 زيارة 0 تعليقات
06 كانون1 2010
للموت ذئابية وأنياب وإفتراس وأذرعة منجلية ومقيت مواء وعواء،كلنا نعي ذاك ولااعلم لماذا تحوم
5835 زيارة 0 تعليقات

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 11 حزيران 2019
  192 زيارة

اخر التعليقات

: - حسين يعقوب الحمداني افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
16 تشرين1 2019
تحية طيبة لدينا أستشارتين قانونية لو سمحتم فهل لنا بالعنوان المتوفر لد...
: - SUL6AN سأرحل / غازي عماش
13 تشرين1 2019
مبدع دايمآ
: - علي العراقي 1الليزيانثس في غابة / اسراء الدهوي
18 أيلول 2019
مقال رائع ومهم يحاكي واقعا ..
: - سامسون محمد مرسي والتّلفزيون الإسرائيلي الذي تواجد حصراً في مقبرته! / خالد الجيوسي
04 أيلول 2019
استاذ خالد سلام من الله عليك كنت ابحث عنك طويلا و خصوصا عن مقالاتك في ...

مدونات الكتاب

سنلتقي بلا زمن في آخر المكان سنلتقي كأننا لن نلتقي سنلتقي شقية بلا شقيسنحتمي بنفسنا من نفس
كانّ لي حلمٌ أن أراك سعيد يا وطني... تجوب جميع البلدان حاملً معك كل الحب والود وروح التسام
د. سمير الخليـل
08 حزيران 2016
محمود البريكان عرف بانطوائيته وما يتصل بها من هواجس وخواطر غريبة أو اغترابية على وجه الدقة
حسام العقابي
20 تشرين2 2018
 حسام العقابي- شبكة اعلام الدانماركتدرس شركة دي إم جي تي المالكة لصحيفة ديلي ميل البريطاني
 ابوالقواطي مرة ،ابو الكواني مرات ،دوار يشتري سكراب بعض الاحيان اذا توفر بطاريات ماطورات ث
هدير شعيب
09 نيسان 2019
انزل شارك فى تعديل دستور ٢٠١٩ الذى تم إصداره من قبل لجنة الخمسين.. طبيعى بعد الاستقرار الأ
الصحفي علي علي
04 تشرين2 2017
كثيرة هي المؤتمرات والاجتماعات الرنانة التي يعقدها أولو أمر البلاد بين الحين والآخر، وقد ي
هادي جلو مرعي
10 نيسان 2016
يلعب الجنس دورا بالغ الأهمية في حياة الأمم ويؤثر في صناعة الأحداث ويغير من سياسات ومواقف،
معمر حبار
08 نيسان 2017
إنتهت الآن البطولة العالمية لألعاب القوى، المقامة في بكين بالصين. وكالعادة مع يقف صاحب الأ
بسمة القائد
12 تشرين2 2018
ترتدي حبات المطر عيناها مثقلة بالحزن، وفي يدها المرتجفة ياسمينة لفظت أنفاسها.عروس مسجاة عل

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال