(كلام الناس) لا بيقدم ولايأخر / د.ياس خضيرالبياتي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 732 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

(كلام الناس) لا بيقدم ولايأخر / د.ياس خضيرالبياتي

للناس امنيات واحلام وحاجات، بدأت منذ التاريخ الأول للبشرية، وتكونت من ارهاصات الحياة والبيئة والطبيعة البشرية وصراعاتها، ربما هي تمثل جدلية الحياة ومساراتها الإنسانية، وحكمة ابدية في سر الوجود، هي مختصر لفعل السلوك، ومكنونات النفس ورغباتها وانفعالاتها. لذلك فأن جمال الحياة ومتعتها هي البحث عن الامل حتى ولو كان غائبا في احزان الناس واعماقهم: ان نكون او لا نكون، هذا هو البحث النهائي عن قيمة وجودنا وانسانينا، مهما اختلف الزمان والمكان.

وهكذا هي قصة فلسفة الحياة والبقاء.
لو تأملنا عالم اليوم، وهو عالم مليء بالتناقضات والاضداد، فقره وغنائه، حزنه وسعادته، وعدالته وظلمه، افراحه واحزانه، لشاب راسك مما تراه في الواقع، ولأصبت بكل أنواع الامراض المزمنة، ولن تنجو من عذاب وحزن الواقع الا ان تصاب بالزهايمر لتستريح من عذاب ما يجري للبشر من جوع وفقر وقتل وظلم، لأن الناس في هذا العالم الغريب هو مجرد عدد، مات ولد وجاء ولد!
(كلام الناس) في الفضائية الشرقية الذي يقدمه الإعلامي الشاب الطموح علي الخالدي، يلخص لك فلسفة الألم الإنساني عمليا، يفوق ما تقرأه في كتاب ونظرية، ربما يقدم سيلاً جارفاً من التساؤلات علينا جميعاً، كما على الحالات المتعلقة بالفقر والبطالة والعوز والانكسار الإنساني وعلاقات البشر، والأوهام التي زرعت في داخلنا ونحن نتعامل مع آلامنا وانتكاساتنا، ومهما حاولنا التخفي أو إخفاء الألم والمتعة والضعف لكنه يبقى في الوقت نفسه أحد أكبر مسببات شعورنا بالألم! ابطال البرنامج عراقيون، لأرجح أنهم دخلوا مرحلة التنكيل كالشاة، لم يعد يؤلمهم السلخ بعد الذبح في اللحظة التي ودعوا بها أثمن ما منح لهم الله من كرامات وامل، فهل يضير الشاة سلخها بعد الذبح؟
فقد استأصلت منهم امتيازهم البشري، ولم يعد لديهم شيء يخافون منه، ولم تعد المأثورات تعنيهم تلك التي تقول (الزاد اشرفه القليل) و (تجوع الحرة ولأتأكل بثدييها)، فالواقع لديهم رغيف ولاشئ آخر، حتى جعل بعضهم ينتفض امام الجمهور (خسئت الحرية إذا لم تعطني خبزا)، وآخر يصرخ امام الكاميرا موجها كلامه للطبقة الحاكمة (كلكم مو شرفاء)، وهو اختصار لرؤية عراقي لم يعد لديه بقية من حلم ورجاء بأن المستقبل سيفتح له ابوابه ، ولم يعد شريكا في صياغة مصيره بل مجرد متفرج على ما يجري له من حفلات تعذيب قد تكون اشد تنكيلا وتوحشا من تعذيب المسيو دميان كما وصفه ميشل فوكو ، لكنه اقسى ما يحسه ويراه هو اكتشافه للواقع ان العالم من حوله يتقدم في كل شيء وهو لا يتقدم الا في العمر حيث تنتظره شيخوخة بالغة الوحشة والقسوة لأنه يعيش في مجتمعات يصدق عليها قول الشاعر: أنى لأفتح عيني حين افتحها ولكن لا ارى أحدا. 
وإذا ما أجرينا تحليلا لمضمون كلام الناس، وما يحلمون به، وما يريدونه من متطلبات بسيطة للعيش بكرامة، لرأينا كم تراجع الامل لصالح اليأس، والإنسانية لصالح العبودية، والكرامة لصالح الذل، فنحن نعيش الان حقا مرحلة من الظلم والتعسف والاستغراق في الشجون الخاصة التي لابد ان تؤدي الى الشعور بالقهر والاغتراب والانتماء القسري وفقدان العزة والكرامة.
هذا هو حال كلام الناس في (كلام الناس): دندنات جراح، وأنين كلمات، وشكوى حزينة، وجوع ينهك فقراء بلادي، ودموع نساء فقدن اعز الأبناء ،وشيوخ يأنون من ضيق الراتب والحال ،وشباب يحلم بالوظيفة التي أصبحت حلما ،وأطفال تقتل براءتهم في المزابل ومحلات السمكرة ،كأنهم يعيشون في أفقر البلدان، وليس في بلاد تغرق بالنفط والانهار والنخيل .
واني لأحزن، ما يعانيه الشاب الخالدي وهو يلتقي جموع الناس الذين يحملون أطنان من العذابات والاحزان والمآسي، لأن مشاهد الناس تدمي القلوب قبل العيون، ومثلما تنهمر الدموع كالكريستال من مقلتيه في كل حلقة، فأنني أحيانا أجهش بالبكاء من ويلات ما اراه وما اسمعه، ويمنعني من الاستمرار في مشاهدة البرنامج ، لأنني اعرف انني سأصاب بجلطة حقيقية، وهي جلطة لا تتعلق مباشرة بأحوال الناس وشكواهم، فقد اعتدنا عليها طيلة السنوات الماضية، لكنني أحزن على عراقيتي، كيف يتم اذلالها ونحرها من الوريد الى الوريد ،وجعلها ثقافة مريضة في ذروة التوحش والنذالة ،وكأنهم يريدون صياغة جديدة لعراقية تسلخ منها الشهامة والكبرياء ، ليجعلوا العراقي عبدا لاحول ولا قوة له في مواجهة الظلم ولصوصية السلطة . 
(كلام الناس)، برنامج يدمي القلب والعين والفؤاد، ويشعل الغم والالم، لكنه مثير في حواراته وصوره الإنسانية يكشف لنا ميدانيا صورة لعراق مزقه الساقطون من النخب السياسية، ودولة فاشلة تفتخر بإنجازات نصف كيلو عدس!، ومشاهد حسينية حزينة لشعب أفقر واذل وامتهنت كرامته، ووطن صار من الماضي، وجعلوه في اخر الأوطان معيشة وفقرا وتعليما.
هو أيضا صرخة مدوية وعنيفة، يختصر لنا البرنامج ما حل بأهل العراق من نكبات، وما يفجعهم ويدمي قلوبهم، لنكتشف في آخر (كلام الناس) ان سوس العمالة والفساد والبطالة قد نخرت بالوطن، فلا نجد اليوم فيه الا المتقاعدون والحمالون وأصحاب الستوتة وسواق التكسي وشباب البسطات، وأطفال المزابل، وجيش من المتسولين ينتشرون في الشوارع والحارات، بعد ان كان وطنا ينجب العلماء والادباء والفنانين.
اخزاكم الله دنيا وآخرة، فما رأى العالم مثلكم ولاسمع!

صدور العدد السابع والعشرون بعد المائة من مجلة الول
لا تكتبوا عن الفساد بلا دليل والا ! / حسين عمران

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأربعاء، 18 أيلول 2019

مقالات ذات علاقة

11 نيسان 2010
المقدمة / جمهورية العراق أحد دول جنوب غرب القارة الآسيوية المطل على الخليج العربي. يحده من
10447 زيارة 0 تعليقات
05 تشرين2 2010
تعددت تفسيرات الجريمة الوحشية التي استهدفت كنيسة سيدة النجاة في بغداد. قيل أن هدفها تفتيت
5831 زيارة 0 تعليقات
28 تشرين2 2010
لم تكن الماركسيّة تحتاج لفلسفة بعينها للإنبثاق كعلم يقوم على المادّيّة الدّيالكتيكيّة والم
6659 زيارة 0 تعليقات
02 كانون1 2010
صدر تقرير الحزب الشيوعي المصري بتاريخ 23أوغسطس 2010وبعنوان: موقفنا ازاء الازمة السياسية ال
5760 زيارة 0 تعليقات
12 كانون1 2010
ينقسم العمل الشيوعي إلى قسمين متمايزين وهما، النشاط الثقافي النظري من جهة والنشاط العملي م
5768 زيارة 0 تعليقات
08 كانون2 2011
أود من خلال هذا المقال أن أوضح، بحيادية وبعيداً عن إتجاهاتي الفكرية والشخصية،  بأن تصويت ا
5745 زيارة 0 تعليقات
هنا وهنالك رجال بالمواقع في حين أن المواقع بالرجال ,  فنرى ونسمع عن شخصيات متنوعة ولكل منه
8093 زيارة 0 تعليقات
انطلاق ثورة الغضب ضد طغمة آل سعود وانباء عن طيران وقمع بواسطة الوهابية المتطرفينانفجر بركا
7146 زيارة 0 تعليقات
سبحان الله ... الجماهير أقوى من الطغاة فعلاً !!! ... وقد استجاب لهم القدر فكسروا قيود الهو
7187 زيارة 0 تعليقات
23 نيسان 2011
للعراق تاريخ طويل مع القنادر حتى ان احد العراقيين اصدر مجلة في لندن قبل سنوات بأسم " الحذا
5568 زيارة 0 تعليقات

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 14 أيار 2019
  177 زيارة

اخر التعليقات

: - سامسون محمد مرسي والتّلفزيون الإسرائيلي الذي تواجد حصراً في مقبرته! / خالد الجيوسي
04 أيلول 2019
استاذ خالد سلام من الله عليك كنت ابحث عنك طويلا و خصوصا عن مقالاتك في ...
: - Max A Bent لن أعيش فقيرا بعد الآن! / جميل عودة
31 آب 2019
هل تحتاج إلى قرض عاجل لسداد ديونك أم أنك بحاجة إلى قرض أسهم لتحسين عمل...
: - الفيلسوف الكوني ثلاث قضايا دمّرت وجدان ألبشر / عزيز حميد الخزرجي
29 آب 2019
على الأخوة المشرفين: معرفة تصنيف الموضوعات: مقالات خبرية ؛ مقالات إستع...
: - عباس عطيه البو غنيم الغدير عيد الله الأكبر / عباس عطيه البو غنيم
23 آب 2019
عام يضاف الينا وهل حققت هذه البيعة رغبة أمامنا المعصوم ! عام جديد نبت...

مدونات الكتاب

الجبروت العقلي ماهو الجبروت العقلي او الفكري هو ذلك العقل المسيطر عليك ويعكس جبروته على بد
ما يميز الرئيس اللاتيفي الشاب (فالديس دمبروفسكيس) عن رؤساء أوربا, انه أكثرهم وسامة, وأكثره
اراس جباري
09 شباط 2017
العرقيين المعاصرين لدراما الااحداث المأسوية التي اصابت الحركة الوطنية العراقية .يعرف كيف و
شيئاً فشيئاً، ورغم المصاعب والعراقيل، وتكالب أعدائها، تسير الديمقراطية العراقية بخطى ثابتة
احمد خيري
02 آب 2014
عذرا سيدي الرئيس .. أنهم يضحكون عليك  ..  فالكارثة .. والخديعة .. أن يتوهم السيسي بأن من ي
صالح أحمد كناعنة
25 حزيران 2016
ما للكريم بأرضِنا لا يغضَبُ = ومعارج الأمجادِ عنّا تُحجَبُالأرضُ ثكلى والمواسِمُ غَصّةٌ =
رزاق عبود
05 شباط 2014
بعد احتلال العراق من قبل التحالف الامبريالي الدولي بقيادة الولايات المسلحة الامريكية، اعلن
في زمن الاحتلال البريطاني للعراق، كان هناك رجل دين في النجف الأشرف، يخاطب الناس عن مخاطر ا
ماجي الدسوقي
05 أيار 2015
من الثقافة الإجتماعية التي كانت تقيد المرأة العربية العادات والتقاليد السائدة بأنها مخلوق
د. عمران الكبيسي
11 كانون2 2017
لم يكن أهل الأنبار وغالبية العرب السنة في العراق قبل الحرب العراقية الإيرانية يعرفون رائحة

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال