أعمى المحطة السابعة ../ عبد الجبار الحمدي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

6 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 1288 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

أعمى المحطة السابعة ../ عبد الجبار الحمدي

ترتعد فرائصه وتصطك أسنانه فالبرد الشديد داهمهم قبل أوانه، ينفخ فى باطن يديه كي يوقظ أصابعه التي اعتادت ان تمسك بالساكفون الذي يعزف عليه في محطة المترو، هاهي قد حانت ساعة مجيء الرجل العجوز الذي رباه منذ لا يعلم متى!؟ يكفي انه ذكر في مرة معلقا... لا تتعبني ورأسك بالتفكير أين ومتى لقيتك مرميا على قارعة الطريق؟ صدقني أنا نفسي لا أتذكر الواقعة! لم يكن في نيتي ان احملك لكن شئ ما دفعني وشدني إليك... لم اعرف إلا مؤخرا ربما إنها كانت ساعة حظ لي، صرت الأنيس لي والجليس رغم أن عالمك مظلم وهذه  تحسب لك فقد جعلك تأخذ مكانة أوسع في قلبي ومن رعايتي يبدو انك خلقت ضريرا.. هذا ما اكتشفته عندما رأيتك لا تستطيع الامساك بما اعطيك أو تنظر الى محدثك وهو يضحك  في وجهك... لكنك طفل لذيذ جدا صدقا أحببتك.. لقد احببت شيئيين في حياتي أنت والساكسفون وقبلكما زجاجة الفودكا هاته.. هرمت أنا ونضجت أنت بت شابا يافعا محبوب لدى الجميع ممن يعرفني ويعرفك إنك إبني الذي تمنيت.. قاسيت كثيرا, انا أتحمل العمل المضني وسخافة الكثير من الناس كي نبقى أحياء... فمهنتي بارت بعد أن كثر العازفين .. اقصد المتسولين هكذا كانت نظرات الناس في الاماكن العامة التي أستمعت فيها الجدران واعمدة النور وحتى حاويات النفايات عزفي... فالبعض منها يصم آذانه حينما أندمج وتتأجج علي آلالام طالما ابتعدت عنها كي لا تسقم ليلتي... فكل همي جمع مال زجاجة الفودكا أما الطعام فإلى الجحيم فبعد أن اسكر لا أهتم إن نمت جائعا ام شبعا... إن مارد الهواجس يخمد ما أن يترع ما اعبه في جوفي ... ينسل خلسة كما عودني يسرق ما احتفظ به كمسحة جمال او مشاعر اكنها الى من أحب.. ألا يكفيك هذا يا عزيزي
كنت أطلق عليه وأناديه بأبي.. فهذه الحكاية قالها لي ألف مرة كلما أردت أن اعرف المكان الذي وجدني فيه... لكنه يغالط ويلتف علي بالحديث ثم يعود بعدها الى عبارة لقد تأخرنا فالقطار على وصول... علينا ان نكون في المحطة...
إنها محطة المترو تسمى محطة مترو السابعة.. أي ان رقمها 7 والقطار أيضا يأتي في السابعة مساء.. لذا كان علينا ان نكون هناك قبل وصوله كما ان الركاب سيتوافدون عليه الى جانب الواصلين من المحطات الأخرى... أمسك بطرف الحبل الذي يربطه على بطنه حين يسير أمامي وانا ممسك باليد الأخرى بالساكسفون.. البرد يقرسني بشدة، بصعوبة افك اصابعي عن الساكسفون وقد تجمد هو الآخر ملتصقا بها.. حتى يتخيل لي بعض الأحيان أني سأفقد اصابعي لولا متابعة النفخ بأنفاسي الساخنة ولهاثي الذي أزفره بشدة حنوا عليهما... طريق طويل مظلم يقول لي أبي واضحك عندما يردد هذه العبارة في كل مرة ندخل إليه فالحياة برمتها وجميع طرقها مظلمة عندي فما تأثير شارع مسطول...
استَغرَب!! مرات عديدة مني هذه الكلمة وعاتبني بالقول: لم تقول عن الشارع مسطول يا فرانز ألا تخاف غدره؟
ضحكت وقلت له.. مسطول لأني أعلم ذلك من كثرة شم رائحة البول التي تصدر عن السكارى عندما تفوح برائحتها الممزوجة بالخمرعلى بعض جدران المباني او تكون كما قلت لي مرة مثل البِركة... استغربت وصفك!!!
فرددت لكني لم اعرف كيف يكون شكلها فالرائحة كانت قد سطلت رأسي حتى نسيت في مرة ماذا اعزف!؟ لذا أكمم انفي حال براعم أنفي تتحسس رائحته.. ألم أجُد في السير أمامك كي انتهي من رائحة الشارع الذي حسبت أنت اعمدة النور فيه التي تعمل وقلت لي أنها ثلاثة فقط... ههههههه، لا أنسى أبدا عندما اختبأت خلفي هربا من عواء الكلاب التي حاولت ان تهجم عليك غير أنها ما ان رأتني وحالي دون إرادة تراجعت ربما لعلها شعرت بأني أعمى لا حول لي ولا قوة.. اما انت فاستغربت أكثر منها!! بت تدفع بي للسير أمامك ما ان نصل تلك البقعة التي تسكنها الكلاب فشأنها شأن السكارى والمتشردين تبحث عن شيئ ما يكفي جوعها وغريزتها... أزحت اللثام عن أنفي وفمي، استنشقت بعمق رائحة الهواء البارد جدا الذي رغم أنه يجرح براعم أنفي ويُجمد لسان الموت في حلقي إلا أني طردت بزفيري كل بقايا رائحة البول الكريهة التي علقت حتى بثيابي.. دفعت بي مرة أخرى كي اتصدر البقعة التي تجلس انت عندها مفترشا قبعتك المتهرئة بعد ان تلف رأسك بوشاحك الثقيل مستندا الى الحائط.. أما أنا فأجلس بقربك لحظات أدفىء فيها أصابعي وأفعل ذلك أيضا على أصابع الساكسفون التي لاشك أنها جمدت هي الأخرى، فأبدأ بتحريكها حتى تسير بسهولة حين العزف... تارة أضع اصابعي تحت أبطي وتارة أنفخ عليها وأخرى اجلس عليها غير أن الأرض باردة أيضا فأعود الى فركها بسرعة مطقطقا إياها شاحذا أطرافها للسهولة والمرونة.. لا أتحرك إلا عندما أجدك قد ندست خاصرتي فأنهض قائلا: مرحبا.. عمتم مساء سيداتي وسادتي .. أسمعكم الليلة معزوفة من ألحاني كنت قد لحنتها بمشاعري وحزني أرجو ان تروق لكم فهي تترجم حالي واسميتها فسحة ضياء...


ما أن نفخ حتى ماجت أصابعه تعزف متراقصة وهي تتبع أنفاسه التي توجعه على جسد عار.. بداية لم ينجذب احد فقد اعتادوا مشاهدته كل ليلة، غالبا ظنهم أنه يعزف نفس المعزوفة، لكن هذه المرة صار كان اللحن مغايرا يتمايل مع كل صعود وهبوط في الرتم، تحرك الأغلبية ممن شدهم عزفه الى التقرب منه حتى اكتظ المحيط، سرعان ما تطلعوا إليه وهو يعزف بشغف وهوس لم يروه عليه من قبل حتى أباه عندما تجمهروا حولهم نهض عن مكانه دون أن يأخذ القبعة كي يستجدي، بل تركها مدهوشا بهذه المقطوعة الموسيقية التي لم يُعَلِمَها له أو يسمعها من قبل... كانت الفتيات قد رمت بأنفسهم على صدور أصدقائهم تمايلن ترنما مع هدير الساكسفون الذي يصرخ طالبا الرحمة من الرب.. فالظلم قد طاله طفلا وصبيا وهاهو شاب لا زال يترنح حظه الى جانب من رباه.. الجميع مستمتع حتى أنهم لم يشعوروا بوصول القطار إلا عندما أطلق صافرته وأزاح سحابة الوله التي عاشها من تجمهر حول فرانز ... أنهي وصلته وسط تصفيق لم يسمع مثله، خاصة انه عزف كثيرا لكن هذه المرة سلب لب من أنصت إليه فتراشقت العملات المعدنية على القبعة التي لم يستطيع أباه ان يسيطر عن المتقافز منها بعيدا، اما هو فقد كانت الايادي التي تربت على كتفه تشيد بعزفه وأحساسه عديدة شاكرا لهم صنيعهم واعجابهم بوصلته... صاح والده... فرانز يا لك من فتى!؟ لقد جننت حقا بما عزفته!! كان رائعا بل لم أسمع بمثلها طوال حياتي لقد مارست العزف كما تعلم إلا أن أصابعك كانت تحاكي القلوب والنفوس، استغرب فعلتك!!! فأنت لم تقل لي ابدا عن ما لحنته ولم تسمعنيه حتى يا لك من فتى رائع، اعلم جيدا يا فرانز أن مستقبلك سيتغير منذ اللحظة هذا حدسي الذي يتحدث إليك، حرام علي أن أبقيك في ذلك القبر، لابد لي من التحرك سأبحث عمن يهتم ليكتنف موهبتك، فأنا لا أخفيك سأميت روحك إن ابقيتك معي، سأطلق سراحك هذا وعد مني وعهد اتخذه بأن اسعى كي اضع قدمك على اول الجادة....


هناك في القريب كان يستمع لحديث الرجل العجوز شخص ما، سارع بعد ان انتهوا من وصلتهم وهموا بالعودة أستوقفهم قائلا: عفوا أني أدعى باتريك رودويك كنت احد المتذوقين لوصلتك التي استمعت حتى أني ألغيت ركوبي بالقطار من اجل ان اتحدث معك يا فرانز.. هذا اسمك الذي ناداك به العجوز اليس كذلك؟
فرانز: نعم وهذا ابي بيتر وهو عازف ساكسفون أيضا...
أسعدني التواصل معكما... لا اطيل عليكما لقد اعجبت كثيرا بعزفك، مهارتك وأحاسيسك التي ترجمتها أصابعك بشكل مبهر لذا أعرض عليك إن وافقت أن تسجل معزوفتك عندي... فأنا أمتلك استديو للتسجيلات صغير نعم لكن كل شيء يبدأ بخطوة فماذا تقول؟ أتشاطرني الرأي..


بيتر: لاشك يبدو ان حدسي قد صدق يا فرانز ها هو سيد الحظ يطرح عليك أمرا لم يسوقه لي الحظ من قبل إنها الفرصة التي تنتظر وانتظر حتى تحقق أحلامك.. فلا تنتظر اقتنصها وإن كانت صغيرة..
تلك الليلة كانت باردة جدا بعد ان اعطانا السيد رودويك كارت بعنوانه، عدت مع أبي ولأول مرة أشرب معه الفودكا، كان يرقص فرحا وسعادة وهو يقول: لقد آن آوان ان تكون عازفا مشهورا اكمل طريقك بالمعرفة ولا تكف ابدا عن ملاحقة حلمك الذي حدثتني عنه.. إثنا عشر عاما مضت على تلك الحادثة وهاهو ابي مستلقي على أريكة فارهة والى جانبه زجاجة الفودكا التي يفضلها كثيرا.. أما أنا فقد ذاع صيتي وبت مشهورا إعلاميا وبين العامة من الناس... أما الليلة فإني سأعزف على المسرح الوطني الكبير.. ارجو ان لا اخيب رجاء من سيحضر بعد ان ألفت معزوفتي الجديدة المحطة السابعة التي لم يعلم بها أحد حتى أبي أو وكيل اعمالي .
بقلم/ عبد الجبار الحمدي

السفارة الأمريكية في بغداد تحذر مواطنيها من السفر
الى متى يبقى البرلماني محافظاً؟! / واثق الجابري

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الجمعة، 24 أيار 2019

مقالات ذات علاقة

أرَقٌ... وجُرحُ الأمسياتِ يعودُناومرارُ قَهوَتِنا يُطاعِنُ غُربَةًمِن أينَ تُستَسقى الجَسا
3269 زيارة 0 تعليقات
للشاعرة: ماري إليزابيث فرأيترجمة:فوزية موسى غانملا تقفِ على قبري وتبكٍانا لست هناك ، انا ل
3418 زيارة 0 تعليقات
اقام المركز العلمي العراقي ندوة بالتعاون مع كلية العلوم الاسلامية وبعنوان " التغيرات الخاص
3873 زيارة 1 تعليقات
22 نيسان 2017
الى: رمز الحرية(موسى بن جعفر)ابالغ بالخطى والخطى لا ينجليازورك واللقاء لا يكتفياطرق ا
3527 زيارة 0 تعليقات
مثل ورقة غارحط اسمك على كفيإيهاب شفرة تلك التي فتحتقلب النعناع لقلبك إيهاب ماظن قاتلك هجع
3766 زيارة 0 تعليقات
27 نيسان 2017
يسند أحمد ظهره المتعب إلى قاعدة عمود نور..مصباحه مشنوق ..لا يضيء سوى نفسه، يبحر في طلاسم (
3735 زيارة 0 تعليقات
إنها هي ، نعم هي .رايتها في ظل الكهف الخرافي ، في تلك المغارة العجيبة ،التي أبدع الخالق بت
2962 زيارة 0 تعليقات
10 حزيران 2017
يفتش عن الحياةصباحاً تعبت قدماه من السير ودق الابواب .. جلس على الرصيف منهكاً يتطلع للبيت
3100 زيارة 0 تعليقات
20 أيار 2017
يعتبر الملا جحا من أروع وأشهر الشخصيات الفكاهية الساخرة في دنيا الشرق الأوسط. روى حكاياته
3211 زيارة 0 تعليقات
09 حزيران 2017
ناءت روحي بثقل الاغترابمن نكون نحنتفوح رائحة العفن في كل مكاندم هابيل مازال ينزفقابيل أين
3007 زيارة 0 تعليقات

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
و يا حبذا لو يتمّ حذفها - حذف الكلمات التأبينية (المعنية) من قبل المشر...
: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
شكرا لجميع القراء .. و أحبّ أن أذكركم بأن الأبيات الأخيرة التي وردت ف...
: - tayfor1975 في إِستذكار مُحَقِقْ ( طَبَقات الصُوفية ) / طه جزاع
14 أيار 2019
جزاكم الله خيرًا على إحياء اسم هذا العَلَم الكبير من أعلام التحقيق وال...
شبكة الاعلام في الدانمارك وفد شبكة الاعلام في الدنمارك .. يلتقي امل مسعود نائب مدير اذاعة مصر العربية .. وشخصيات اخرى
08 نيسان 2019
زيارة وفد شبكة الاعلام في الدنمارك المتمثلة بالزميلين المبدعين اسعد كا...
شبكة الاعلام في الدانمارك وسـقط الضميــر(( مسرحية من فصل واحد )) / حامد حمودي عباس
10 آذار 2019
الاعزاء في شبكة الاعلام في الدنمارك مع فائق الاحترام تحية طيبة كان بو...

مدونات الكتاب

 يحافظ السكان العرب في صحراء النقب الفلسطينية على الأسماء العربية لمناطقهم، فلا يستبد
كوني أنثى قويه كالشمس والقمر تماما كليهما يتعرضان للغيوم وكالورده تتعرض للهواء القاسي البا
كان لي بالامس محاورة مع صديق عزيز عن العراق تمخضت عنها الابيات التاليه:هيّجتَ مكامن احزاني
عبدالكريم لطيف
08 حزيران 2017
في أغلب الحسابات اثناء دراسة اي موضوع يقال من المنطق ان نحسب أسوأ الاحتمالات سواء في التجا
أمين جياد
26 حزيران 2018
الأنامل السحرية التي حركت اغصان الشجرة السامقة , لم تكن تدري ان اوراقها تحمل كل منها قصة ا
جواد العطار
12 تشرين2 2018
المتابع للشأن السياسي والقريب من صناع القرار يدرك ان تشكيلة الحكومة الجديدة في طريقها الى
دخلت الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني حيز ا
هادي جلو مرعي
22 شباط 2017
هل سينتهي الأمرالى ما إنتهت إليه أمور أخرى في السابق الى هتافات وسجالات ؟لنكن واضحينسيرفض
في الوقت الذي يحاول فيه العراق الخروج من قوقعه الحكم الفردي و انهاء زمن الديكتاتورية التي
ألون بن مئيـر
21 تشرين2 2017
لقد بلغ الإنتهاك الفاضح لحرية الصحافة في تركيا درجة هائلةً تضع تركيا بين أكثر الدول قمعا ل

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق