رمضان يجمعنا .. / ظافر العاني - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

رمضان يجمعنا .. / ظافر العاني

مثل كل ألعوائل في جيلي ، كانت مائدة الطعام بالنسبة لأسرتنا أشبه بفترة إستراحة ومكان للاجتماع اليومي الذي نتبادل فيه احاديثنا ومشاكلنا ونكاتنا وخباثاتنا ، يجمعنا الفطور الصباحي والغداء ، ونادرا مانجتمع على العشاء إلا في أوقات الشتاء القارص حيث يتعذر علينا الخروج للفسحة اليومية ولو إجتمعنا فيكون على دفء الصوبة النفطية التي يعلوها مكان لوضع الشاي وبضعة قطع معدودات من الكستناء والبلوط . لم يكن أبي متجهما بل على العكس فهو ينتظر هذه اللقاءات اليومية ولاسيما في فترة الغداء حيث يكون هناك متسع من الوقت قبل القيلولة لنستمع منه الى احاديث يومه الممتعة منها والشاقة .
وعلى مائدة الطعام عرفنا تفاصيل وضعه الوظيفي وحياته مع زملائه ومع رؤساءه ، من منهم مرض فندعو له بالشفاء ، ومن أدركه التقاعد ، ومن عوقب من الموظفين بسبب تأخره عن الدوام ، وأوقات جدول الترفيعات التي ننتظر ظهور اسم أبي فيها لينفحنا بهدية قيمة ، والموظفة التي أمضت حياتها الوظيفية في اجازات مستمرة بين حمل وولادة وامومة ، وهي ماتكاد تنهي مرحلة الامومة حتى تدخل في اجازة حمل ثم ولادة فأمومة وهكذا . وصديقه الاستاذ عبد الودود صاحب المقالب التي لاينجو منها أحد فنضحك على قفشاته ونحسد أبي على متعة الصحبة الجميلة ، ثم يبدأ يسألنا عن يومنا ونحن نجيب عن دراستنا أو عملنا ، ولو صادفت أحدنا مشكلة ما فإنه يقولها على مائدة الطعام فنتعاون جميعنا على تقديم الرأي والنصيحة . ثم تأتي فترة الشاي التي تمتد بعد القيلولة من العصر الى المغرب ونستمع فيها من أبي لآخر تفاصيل المحكمة بخصوص الإرث الذي جاءنا من جد أبي لأمه ووعود المحامي جمال سري بقرب انتهاء القضية رغم مرور أكثر من عشرة أعوام عليها وهي تدور بين نقض واستئناف ، وتأخذنا الاحلام حيث يسألنا أبي عما سيفعله كل منا بحصته من الارث الذي سيوزعه علينا بالتساوي ، ويبدأ كل منا بسرد أولوياته في الحياة ، سلمان الذي يريد ان يشتري بيتا ليسكنه مع خطيبته بعد الزواج ، واحمد الذي يريد ان يتقدم لخطبة حبيبته التي تنحدر من أسرة ثرية لعلهم يغيرون رأيهم بعد أن يغتني ، وليث الذي يريد ان يشتري سيارة حديثة ، وانا الحالم بالدراسات العليا أما في هارفرد او كمبردج .
لم تكن مائدة الطعام فترة للأكل وانما للتسلية وتبادل الاحلام لنقترب من بعضنا أكثر .
منذ مدة وقد إنتاب عائلتي ما إنتاب كل الأسر المعاصر . لقد اصبحنا نادرا مانلتقي مجتمعين ، فالكل إما ذاهب لعمله او لمدرسته ، ولو اراد الابناء ان يتناولوا وجبتهم فانهم صاروا يمضغون سندويتشاتهم وهم في الطريق . تزوج الابناء الكبار فاستقلوا في حياتهم والذين مازالوا معي في البيت نادرا ماتجمعنا مائدة الطعام لأن اوقات عملهم متضاربة وربما تناولوا غداءهم او عشاءهم في مكان العمل او انهم يعودون للبيت في غير الاوقات المعتادة .
المطبخ أصبح مهجورا ولايضمني إلا وأم محمد فتقلصت احجام واعداد القدور الموضوعة على الطباخ ، وربما استعضنا عنها في بعض الاحيان بطلب الاكل من المطاعم لشخصين إقتصادا في الوقت .
ثم يأتي رمضان فأستعيد عافيتي ، فالابناء يفطرون معي في كل يوم تقريبا ، يأتون هم وزوجاتهم وابناءهم في وقت مبكر ، فتبدأ النساء بالانتشار في المطبخ ليعدوا مائدة الافطار ، والابناء يجتمعون ليحكوا مع بعضهم هموم أيامهم وطموحاتهم ومايرجوه كل منهم لمستقبل أبنائه ، اما انا فمع الاحفاد في الحديقة نرمي الماء على بعضنا او نلعب الختيلة . يختبأون فأوهمهم بأني لا أراهم وابقى أناديهم واحداًبعد الآخر وانا اسمع قهقهاتهم المكتومة ، وأتصنع المفاجاة حيث يخرجون من تحت السرير مرة او من داخل دولاب الملابس .
يدوي صوت المدفع ويكبر المؤذنون في الأرجاء فتضمنا مائدة الافطار ، وفي جعبتي الف حزورة وحزورة ومليون سؤال أختبر فيها معلومات الابناء عن عواصم الدول ، واعلى ناطحة سحاب في العالم والحيوان الذي له ثلاثة قلوب ومن الذي له ثلاثة عيون وأصل حكاية في الصيف ضيعت اللبن ، وأسألهم عن أشهر بيت شعر قالته العرب في الهجاء ومن هم العشرة المبشرون بالجنة ، وأصحاب الكساء ، وماهي أبعاد ملعب كرة القدم ، وتصوراتهم للخلاف الامريكي الايراني ، ومن هم الروهينجا ، واخر اخبار السور الامريكي على المكسيك وغيرها وغيرها من المواضيع ثم نتبادل اخر النكات واحداث المسلسلات الرمضانية .
تنتعش روحي بالحديث الدائر بيننا ، وتنتاب القلب جرعة فرح كبيرة فترتفع يدي للسماء وانا أردد في سري : شكراً رمضان لأنك تجمعنا في كل عام من جديد .

حلاوة روح بغداد صيف 1971 (مهداة لأرواح شهداء العبا

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الجمعة، 24 أيار 2019

مقالات ذات علاقة

10 حزيران 2017
يروي ما نقل لنا من تاريخنا, أن العرب وصلوا مرحلة من التراجع, الأخلاقي والإجتماعي, خلال فتر
3116 زيارة 0 تعليقات
02 حزيران 2017
يذهب البعض الى ان  مؤتمرات التقريب بين المذاهب الاسلامية هي مؤتمرات رتيبة تعبر عن الترف ال
3301 زيارة 0 تعليقات
اطفال يتلكمون الفصحى (ماتموتين احسن الك ) لايخفى للمتتبع للعالم الذي يحيط بنا ما للقنوات ا
3232 زيارة 0 تعليقات
01 حزيران 2017
فوجئنا خلال الأيام القليلة الماضية بخبر اندلاع النيران في مبني صندوق التأمين الاجتماعي لقط
3070 زيارة 0 تعليقات
10 حزيران 2017
من المفارقات العجيبة التي تحصل في العالم الإسلامي ان كل الفرق والطوائف الإسلامية تدعي التو
3128 زيارة 0 تعليقات
10 حزيران 2017
كانت وما تزال ام المؤمنين خديجة (عليها السلام ) من النساء القلائل التي شهد التاريخ لهن بال
3273 زيارة 0 تعليقات
استقبال العام الجديد بنفسية جيدة وبطاقة إيجابية امر مهم، والبعد قدر الإمكان عن نمط التفكير
3925 زيارة 0 تعليقات
16 أيار 2017
عش كل يوم في حياتك وكأنه آخر أيامك، فأحد الأيام سيكون كذلك".   ما تقدم من كلام ي
3190 زيارة 0 تعليقات
عن طريق الصدفة- وللصدفة أثرها- عثرت على تغريدة في مواقع التواصل الاجتماعي، للسيد احمد حمد
3785 زيارة 0 تعليقات
10 كانون2 2017
دستوريا يجوز الغاء مجالس الاقضية والنواحي وتعيين قضاة في مجلس مفوضية الانتخابات وتقليص عدد
4902 زيارة 0 تعليقات

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 12 أيار 2019
  35 زيارة

اخر التعليقات

: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
و يا حبذا لو يتمّ حذفها - حذف الكلمات التأبينية (المعنية) من قبل المشر...
: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
شكرا لجميع القراء .. و أحبّ أن أذكركم بأن الأبيات الأخيرة التي وردت ف...
: - tayfor1975 في إِستذكار مُحَقِقْ ( طَبَقات الصُوفية ) / طه جزاع
14 أيار 2019
جزاكم الله خيرًا على إحياء اسم هذا العَلَم الكبير من أعلام التحقيق وال...
شبكة الاعلام في الدانمارك وفد شبكة الاعلام في الدنمارك .. يلتقي امل مسعود نائب مدير اذاعة مصر العربية .. وشخصيات اخرى
08 نيسان 2019
زيارة وفد شبكة الاعلام في الدنمارك المتمثلة بالزميلين المبدعين اسعد كا...
شبكة الاعلام في الدانمارك وسـقط الضميــر(( مسرحية من فصل واحد )) / حامد حمودي عباس
10 آذار 2019
الاعزاء في شبكة الاعلام في الدنمارك مع فائق الاحترام تحية طيبة كان بو...

مدونات الكتاب

جمال الطائي
04 شباط 2015
قوى سياسية عراقية مختلفة الاهواء والطموحات ومن قوميات وطوائف مختلفة جمعتها مع قوى اقليمية
د. طه جزاع
10 تموز 2016
رحمَ الله شيخ الملحنين سيد مكاوي، ورحم زمانه وأيامه، يوم كان العرب من المحيط إلى الخليج يت
المتابع لتطورات الشأن السوري و حيثياته، يدرك بأن القوات الأمريكية و كذلك التركية هم من أبر
حسن العاني
26 أيلول 2011
ماهو تعريف الانسان ؟ سؤال يبدو للوهلة الاولى وكأنه الابسط من نوعه، ومع ذلك فقد تباينت آراء
العقيدة العسكرية للجيش العراقي الاصيلة تؤكد حضورها في مواجهة داعش المهزوم من الارض العراقي
محرر
13 أيلول 2014
الانتخابات المحلية التي شهدها العراق بداية العام الحالي رسمت خارطة تغيير واضحة للمشهد السي
 التراجع الحضاري الذي يشهده العراق باختفاء ثقافة الدولة واستبدالها بثقافة العشيرة أو
سامي جواد كاظم
04 كانون2 2017
المسائل الخلافية بين المذاهب واقع حال وعملية تجاوزها لا يتم وان تم فيعني اقتناع احد الاطرا
محمود الربيعي
30 حزيران 2014
تعتبر مرجعية (آية الله العظمى السيد علي السيستاني) مرجعية عالمية عليا للعالم الإسلامي كله
بدلاتربطات عنقساعات طالما حفظت عروق معصمهعكازة تعكّزت على احد الجدرانعيون جاحظةصوت اجشمقاه

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق