الذبالة والسجان ... / عبد الجبار الحمدي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 999 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

الذبالة والسجان ... / عبد الجبار الحمدي

لا تكن مثلي.. تضيء للنّاس ومن ثم تدفع الثمن، أستعجب حالك!! فبعد ان ناولك الدهر صفعات أطالت عمرك المستشري عذابا دون ان يهيد أو يستكين... لم أشهده لحظة قد أخذ هدنه أو أراح أكف، فدوما يغزل لك المكائد كي يلهيك مثلي.. لم احسب كم هو طول الفتيل الذي ألبستني؟ فغالبا ما تلبسنيه في عتمة خلسة، حتى لا تدعني اشهد جريمتك وأنت تجبرني على شرب ما يذهب بعقلي بعدها ترسلني حيث جهنم... الى أن ألزمت نفسي ان لا أطالب بأن اكون ذي مشاعر او أحساس، فقد ماتت براعم الاحاسيس التي احرقها اللهب.. صرت مجرد ذبالة همها ان تسف رائحة مستنقع فتيل أجرب كالمسطول.. الشيء الوحيد الذي يجعلني ابتلع جريمتك هو أنك تحاول الخروج مما أحطت به من عالم مظلم، رغم علمي وعلمك قبلي أنهم لن يدعوك تخرج، حتى لا تسهم في انعاش ذاكرة من كانوا حولك بأن الدنيا عالم لا يصحبها إلا من ضرب الدفوف وأرتدى بدلة سوداء وغطى رأسه بكيس، همه أن يقف عند الحافة الآمنة يمسك بقلادة الموت التي يلبسها لأصحاب البدل الحمراء، هكذا كان في السابق أما الآن فترى مختلف الألوان تصطف طوابير تنتظر ان تنال تذكرة انبعاث آخر.. صاحب القلادة لم يتغير هكذا اعتقد وانت وانا أيضا والسراج لم يطالنا التغيير.. لقد عكفنا وقَبِعنا في وادي الموت هذا.. الا ترى أنك تبالغ في رزم اسماء ممن هتكت حياتكم لا لشيء إلا لأنهم قرؤا على ذبالات خافتة بحرية؟.. الحرية تلك المفردة التي أقلقت وضج سامعها ممن تعرف؟ أنظر الى نفسك كأنك لا تجيد سوى مهمة إتخامي وحشو مؤخرتي بهذا الفتيل الذي أراه فَرِحا بمهمته التي سرعان ما يصرخ بعد ان تشعل رأسه وتلهبه... فمن تَخَلُفهِ عندما يرى ظلي يحسبني أرقص.. اظن اعتقاده صحيح غير أني ارقص من وجعي على وجعي... أما الفتيل فصراخه يعلو خاصة عندما تهب ريح انفاسك التي لا ملاذ من شم فسادها... انظر لقد اصبت بالعمش كون ما تسقينيه من مستنقع جاوز الصلاحية كأعمار من تخطب مناديا بإصطحابهم حيث ذاك مكيس الرأس.. يا لجنونك وسذاجتي!؟ نعم سذاجتي لولاها ما استطعت ان تغرر بي، لكنك داهية على الضعفاء ممن تطالهم يديك، تعمد على انتهاك حرمتهم بأصابع فتقت أزرار العفة فخانت عهد الله في كل شيء، خلقت لنفسك ربا تعبده.. تمجده تصلي له.. حتى ظفر بك كما ظفرت أنت بنا.. فألقاك حيث مقبرة الموت الأبدي.. لا مناص لك سوى ان تعيش ميتا أو تموت حيا... معادلة صعبة أعيشها أخوض في طيات تبيانها كل يوم... بل كل لحظة مذ إيقادِ حتى تطفئني بنفخة رجل موسوم بالموت لا محالة لكن دون قلادة، فما تبلعه من بقايا أنفاس ورائحة الموت كفيلة بالفتك..ههههههه جنوني يصور لي أنك خاويت الموت فطال في عمرك وصاحب القلادة...

سيأتي يوم ما، سيغير ربك طريقته في محاكمة الابرياء، سيجلب وسائل حديثة لنيل ممن لا يرومهم حوله كالذباب الطنان... تخيل الإنسان بالنسبة للحاكم ذباب طنان، احكَمَ عليهم بعمر كما عمر الذباب إن طال او قصر، يفسح لهم المجال مدة اربعة عشر يوما بعدها يسوق لهم الحديد والوعيد.. فينساقون بناي الراعي حيث جب يوسف الذي كان وعدا... لكن هل من نبي جديد يبعث؟ هل سيكون لنا يوسف جديد وفي كل يوم يولد الف عصبة واخوة أعداء؟؟ اما الجلادين فلا عد لهم ولا حصر.. غبي من يظن أن الضياء يمكن ان يكون طريق حياة او فنار لسفينة غارقة لا محالة... حتى بوصلة الاتجاهات تأخذك حيث الضياع.. طرق مختلفة لم يحتاج فيها الحاكم الى ضياء ذبالة ضعيفة لا تغطي مساحات الكم الذي يرغب ان يحيطه، فجل همه أن يأخذ الخراج من كل غيمة تسير في السماء بحريتها.. سيرسل طيور أبابيل بالسجيل يأمرها ان تحيد عن مسارها وإلا سيقحمها يُجبرها ان تجهض نفسها في واد أرض شيطان متأكل لا فائدة منه دون أن يرجو عطاء..

هل سمعت يا حاصي الأسماء؟ ام أنك تَلَيَفت فكثرت قذارتك، نَتِنَت رائحتك فما عدت تميز بين من؟ وأين؟ فزلفت بعيدا حيث رقيمك القديم في كهفك تحاول ان تقرأ ما نسيته بصوت عال بعد أن اخرستك الوحدة إلا مني وسراجك.. قلت لي مرة أنك لا تعول على صاحب القلادة فقد قُطِعَ لسانه عندما اراد فسحة في حوار ديموقراطي هههههههه يالها من ديموقراطية شمطاء عجوز تنال من على مكنستها الطائرة أيا كان فتسخطة قردا او سخلة أو غراب.. فلا يعول عليهم بعدها أبدا..

رد بعد ان شعر بغصة مما سمع كأنها أيقظت من كان نائما في ذلك الكهف.. فقال:

لا ادري يا ذبالة الغثة متى يمكنني التخلص منك الى الابد؟ فبرغم الحداثة والنور ذو الأزرار.. لا يرغب من اعبد ان أحظى بغيرك، فطالما قال: لقد ورثنا ذلك ممن تسلطوا، طال حكمهم حتى وصل الخلود.. إرث جاهلي أزلي لا يمكن التفريط به.. فلا تشغلن بالك ايها السجان بالحداثة فما هي إلا وجع للرؤوس... اعلِمت من هي الرؤوس؟ إنها التي أينعت وتعمد أنت الى إلباسها وصاحب القلادة... فالنور يجلب لك الأحلام بعدها يزيد فسحة الأمل، فالحياة عامة ترقى بالضياء.. اعني هنا ضياء النفس والروح والعقل، ومن ثم تزيد في قدرة الفرد على قراءة الاسفار والغور في المفهوم الإنساني والحقوق والواجبات، تكشف المستور.. عندها تبدأ محنتي، تزداد نفسي سوءا يزداد هلعي على ملكي.. عرشي، فأفزع وهذا ما لا أريده ابدا ان يحدث..

هذا ما يردده ربي.. لكني مللت حياتي يا ذبالة النحس... كرهتها جزعا فطالبت بالخروج من هذا الجب لكن خوف ربي مما اعلم ومما شاهدت ومما فعلت بأمره يخيفه أكثر فسلط علي الويلات، نال مني واهلي جميع ممن احب، فَخِفت رغم أني لا أعرفهم.. لكن هم لي بقية من عشير، قاومت بداية فأخصيت، وقبل أن يخصوني فعلوا فعلتهم بي فأصبحت ملاطا بحيوانات غير آدمية.. مللت حاولت قتل نفسي لكنه منعني و وضعني في عالم يخلو من كل شيء إلا منك انتِ والسراج.. لعلك تذكر يا سراج الهم كل ما اعنيه؟ مَد لي التعاطي بما ينسيني فأدمنته... وهكذا فررت الى داخل جحور الأرض حتى لا أُشعر من يعرفني بالعار والخزي.. أما انتِ يا ذبالة أقسم لولاك لسارعت بشنق نفسي، لكن مشاهدتك حية هي من ترفدني البقاء.. برغم الموت، ضياءك المشوش ولسانك المضجر، إلا أني استشعر أني ما خلقت أو مد الخالق في عمري إلا لسبب، أظنه لم يأتي بعد... في تلك اللحظة فقط وعندما أحس أن السبب قد بانت مفاصله سأخرج راميا بفتيلك، اضمن لك أني لن أستغلك أو اعمد على إيقادك في ظلمة.. سيكفيك ان تكوني شاهدا عيان بعد ان يسملوا لك عينيك التي ترى عيوب الآخرين... ثم يصعدون بي حيث صاحب القلادة... فيا خليلي.. كلنا أموات لا محالة ولا يبقى سوى الحاكم والجلاد.

 

القاص والكاتب/ عبد الجبار الحمدي    

علاء عساف "فارس" شوارع الشام العتيقة
مخرج كمبودي، رئيس لجنة تحكيم الكاميرا الذهبية في م

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الجمعة، 24 أيار 2019

مقالات ذات علاقة

08 آذار 2018
ﻛﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺯﺭﻋﻮﺍ ﺃﺻﺎﺑﻌﻬﻢ ﻓﻲﺷﻌﺮﻱﻋﻠﻘﺖ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺳﻤﻊ ﺻﺪﻯ ﺷﻬﻘﺎﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻓﺨﺪﻱ ﻳﺘﺴﺎﻳﻠﻮﻥﺯﺑﺪﺍ ﻭ ﺣﻠﻴ
1365 زيارة 0 تعليقات
08 أيلول 2018
ﺍﺟﺘﻤﻌﻮﺍ ﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻭﻟﺔ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻣﻨﻬﻢ ﺗﺼﻮﺭﻭﺍ ﺇﻧﻪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻟﺤﻞ ﺍﻟﻨﺰﺍﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ
528 زيارة 0 تعليقات
20 شباط 2019
الثامن عشر من شباط / فبراير ٢٠١٦ ودع الأستاذ محمد حسنين هيكل الدنيا الوداع الأخير ليرحل بج
137 زيارة 0 تعليقات
08 كانون2 2017
لا تكتبي حرف العشق على شفتيولا تضعي اسمك بين حروفيفالحرف الاول اشعل ذاكرتيبشغف عينيك البحر
4321 زيارة 0 تعليقات
03 أيار 2019
يَوْماً ما..وتَبْيّضُ عَيْناه مِنْ الوَجْدِ فَعَمى.. ويَنْفَرِطُ الحُبّ بُكا.. ومِنْ ظلّها
85 زيارة 0 تعليقات
08 نيسان 2019
يَوْماً ما..تَعْرفُ أنّنى لَمْ أرْحَلُوتَكْتَشفُ؛ أنّنى لَمْ أغْرَقُ؛ يوم أحْبَبْتُ البّحْ
49 زيارة 0 تعليقات
02 كانون1 2017
في الأيام الأخيرة مررت بأماكن تقع على خريطة بلادنا لكنها تنتمي إلى زمن آخر، وربما إلى أرض
2137 زيارة 0 تعليقات
05 آذار 2017
منذ أسابيع قليلة انتهى معرض القاهرة الدولي للكتاب 2017.... و رغم اني سبق لي الحضور الى هذا
3824 زيارة 0 تعليقات
21 آذار 2017
كما ذكرت في نهاية المقالة السابقة فان الثيمة الرئيسية في هذه المقالة هي عن اشكالية الشباب
3880 زيارة 0 تعليقات
10 تموز 2017
سأعلق ظلي و أركن في عتمة نهائية أشلحه .. كمن أراد بداية" جديدة خارج ظلمة تتبعه' ! كمن ﻻ
2945 زيارة 0 تعليقات

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
و يا حبذا لو يتمّ حذفها - حذف الكلمات التأبينية (المعنية) من قبل المشر...
: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
شكرا لجميع القراء .. و أحبّ أن أذكركم بأن الأبيات الأخيرة التي وردت ف...
: - tayfor1975 في إِستذكار مُحَقِقْ ( طَبَقات الصُوفية ) / طه جزاع
14 أيار 2019
جزاكم الله خيرًا على إحياء اسم هذا العَلَم الكبير من أعلام التحقيق وال...
شبكة الاعلام في الدانمارك وفد شبكة الاعلام في الدنمارك .. يلتقي امل مسعود نائب مدير اذاعة مصر العربية .. وشخصيات اخرى
08 نيسان 2019
زيارة وفد شبكة الاعلام في الدنمارك المتمثلة بالزميلين المبدعين اسعد كا...
شبكة الاعلام في الدانمارك وسـقط الضميــر(( مسرحية من فصل واحد )) / حامد حمودي عباس
10 آذار 2019
الاعزاء في شبكة الاعلام في الدنمارك مع فائق الاحترام تحية طيبة كان بو...

مدونات الكتاب

ان المشاكل التي تواجه المواطن من أزمة مياه ونفايات وكهرباء تعبر عن وضع مأساوي وحال بلد مذر
د. حسين أبو سعود
17 أيلول 2017
عندما ارى الفساد والرشاوي وسوء الادارة يعم البلدان الاسلامية أقول بان المسلمين لم يفهموا ا
نزار الكناني
31 كانون2 2018
ماكنتُ أشكُّ بعينيكِ أو هيَ أفكارْبل كنتُ أغارُ ومعذرةًلو قلتُ أغارْ.........بشرٌ والحبُّ
مرام عطية
14 أيار 2016
إنَّهُ عالمُ الاحتضارِ أصمٌّ لا يسمعُ الأطفالَ أخرسٌ ينطقُ بالمدافعِ ويُتقًنُ أبجديةَ ال
فلاح المشعل
07 آذار 2014
تنتج التقاطعات السياسية الإدارية والمالية ، في الأنظمة الديمقراطية ، رؤية تكاملية للتحول ن
إنعام كمونة
16 شباط 2017
 لن امضي حقبا ..   ودوامة الرحيل توقظ جروحيتمزق نهار غربتي بزحام التشتت تسقي سَّنامُ تصحري
رسول مهدي الحلو
15 تشرين2 2017
لم تأتِ سياسة التشدد والتصلب بدوافع دينية طائفية أو أيديولوجية أو أية دوافع أخرى على مر ال
(القصيدة حصلت على المركز الأول في ندوة الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد الثالثة التي اقامتها ا
احسان السباعي
04 آذار 2013
قد هرب من صدري الآمانوضاق جوفي بالأحزانفلما السؤال؟ان اختنق في خاطري الزمانأو عدنا مجرد أش
سامي جواد كاظم
12 حزيران 2015
ان الواقع العراقي بعد سقوط الطاغية افرز حقائق كشفت القناع عن وجوه لها تاثير على الساحة الع

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق