نظرة على قانون حقوق الصحفيين / علي علي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

نظرة على قانون حقوق الصحفيين / علي علي

لايخفى على القاصي والداني أن الإعلامي والصحفي العراقي وضع روحه فوق راحته، وجعل نصب عينيه إيصال كلمة حق، او بث شكوى، او إبداء رأي، او الحث على تقويم اعوجاج، او طرح حلول لمشاكل، وليس له في كل ذلك مأرب إلا كمآرب باقي المواطنين الذين لايصل صوتهم الى مسؤول أخطأ بحقهم، او تجاوز صلاحياته مستغلا منصبه، او لم ينصف في قرار ما -وما أكثرهم اليوم في عراقنا-. ومع كل هذا، نرى الصحفي العراقي يحتفي بعيده كل عام، نائيا بنفسه -اعتدادا بها- عن بهرج الأعياد الباقية، يائسا من قدوم بابا نؤيل، محملا هدايا وعطايا ومزايا، تغدقها عليه حكومات بلده، بل هو على يقين تام أن سلطات بلده تحتفي معه على مضض، ويعلم جيدا أن هلال عيده تخسف به القوانين الجائرة، وتعصف بمستقبله المهني عواصف الإهمال والتهميش والضدية والعدائية. فمنذ إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عن اليوم العالمي للصحافة عام 1993، والصحفي العراقي يعاني التنكيل والتكبيل والتكميم. فقديما كان القائد الضرورة السبب والمسبب في وضع الصحافة والصحفيين المتدني، أما اليوم، فلم يتبدل الحال إلا الى الأسوأ، ولم يتغير المآل إلا نكوصا وترديا وساء سبيلا.

يسمونها “مهنة المتاعب” فيما هي مهنة لذيذة لمن يحب مزاولتها، ويعشق خوض فنونها، فيستسهل فيها الصعب، ويستعذب بعمله مرارة التحديات، ويستطيب بمنجزه ما يكدر المزاج ويخدش الخاطر، فنراه صبورا، حمولا، مؤثرا المنفعة العامة على الخاصة، مضحيا بالأنا العليا والدنيا مرضاة للحقيقة وإظهارا للوقائع كما هي، وبالتالي فهو سعيد قانع بأدائه، راضٍ بدوره ورسالته فيما يؤديه، تلك هي مهنة الصحافة. وعلى هذا فإن الصحفي أقرب مايكون لقول لبيد بن الأعوص:

كالعيس في البيداء يقتلها الظما

والماء فوق ظهورها محمول

قانون حقوق الصحفيين العراقيين، أرى ساستنا ونواب برلماننا يتعاملون معه كطفل غير شرعي، او لقيط يتوجب عليهم التوقيع على شهادة ولادته بأب وأم مجهولين، ناكرين بموقفهم هذا رسالة الصحفي، لعلمهم أنه فاضحهم وشاهرهم، وناشر حبل غسيلهم أمام الملأ. فالخوض في تفاصيل مواد القانون يتطلب مقاما اوسع من منبري هذا، ليصل صداه إلى القارئ والسامع على حد سواء.

سأستعرض نزرا يسيرا ويسيرا جدا من مواد هذا القانون، والتي أشكل علي فهم فحواها ومغزاها، وأثارت استغرابي في تناقضها مع الواقع والحق والمنطق والذوق والأخلاق. إذ أن بعض مواده تنأى عن الأهداف والغايات السامية المنشودة من الصحافة والإعلام، بشكل يذكرنا بسياسة القمع والكبت وتكميم الأفواه وتسييس الإعلام وتسخيره، وجعله بوقا يزمِّر ويتغزل بأخطاء المسؤولين وتجاوزاتهم وظلمهم شعبا وجدوا في مناصبهم لخدمته.

لقد ورد في المادة 4/ اولا من القانون مايلي: (للصحفي حق الحصول على المعلومات والأنباء والبيانات والإحصائيات غير المحظورة من مصادرها المختلفة وله الحق في نشرها بحدود القانون). فكيف يحق لمسؤول ما ان يقوم باعمال هي (محظورة وخارجة عن القانون وتخالف أحكامه وتضر في النظام العام)، وفي ذات الوقت لايحق للكاتب والإعلامي والصحفي ان يعبر ويصف ويحارب باسم الحق والشعب هذه السلبيات الـ (محظورة) بل من حقه حصريا تناول التجاوزات (غير المحظورة فقط وله الحق في نشرها بحدود القانون). وبذا يجوز للمسؤول ان يسرق ويرتشي ويتواطأ ويقصر أنّى شاء، ولايجوز للصحفي الإشارة الى ذلك.

اما المادة 5/ ثانيا فانها تتيح (للصحفي حق التعقيب في حدود احترام القانون) بينما تتيح للمفسدين العيث والعبث وفعل ما لايمت الى احترام القانون بصلة دون رقيب. كما تجيز المادة 6/ اولا للصحفي (حق الاطلاع على التقارير والمعلومات والبيانات الرسمية، بما لايشكل ضرراً في النظام العام) هذا يعني ان الضرر لو بدر من وزير او مدير او موظف او رئيس وزراء او رئيس جمهورية، فهو سر من أسرار المنصب لايحق للإعلامي الإطلاع عليه، وإعلام المواطن بما يحدث خلف الكواليس.

إذن، المتاعب بمهنتنا لم تولد معها، ولم تكن يوما قرينتها إلا بوجود ثلاثة: الحاكم الجائر، والسياسة الخاطئة، والإدارة السيئة، والثلاثة الأخيرات متوافرات في الشخوص الماسكة زمام البلاد بعد 2003 جملة وتفصيلا، وبهم وبسببهم غدت المهنة مهنة متاعب ومنغصات ومجازفات، بل باتت مهنة السجن والإهانة والموت.

حين يخفق المسؤول / علي علي
مخاض وحمل كاذب / علي علي

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الثلاثاء، 22 تشرين1 2019

مقالات ذات علاقة

25 شباط 2017
لم يعد المطلعون على الأحداث المتتالية في الساحة العراقية ولاسيما الأمنية، أن يصمتوا او يكت
3890 زيارة 0 تعليقات
22 آذار 2017
رحم الله أمي وجعل الجنة مثواها ومستقرها، وكل تحيات التقدير والاحترام والحب لروحها الطاهرةق
4219 زيارة 0 تعليقات
23 آذار 2017
كنا نزرع نبتة في عيد الشجرة، تنمو معنا، تخضر، تعانق النسمات الباردة، تتدلى منها لآلئ الندى
4324 زيارة 0 تعليقات
يعلم من يهتم بالشأن السياسي, أن تشكيل التحالفات والإئتلافات, ضروري أحيانا, لتكوين كتلة قوي
3571 زيارة 0 تعليقات
02 أيار 2017
كلما اشتد بي الحنين والشوق الى المباديء الوطنية الحقة شدتني الذاكرة الى ابو هيفاء مرتضى ال
3657 زيارة 0 تعليقات
بدأ شهر الأفراح بولادة جبل شامخ وهو مولانا سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين (عليه السلام)
4406 زيارة 0 تعليقات
22 أيار 2017
  تكثر الاشتباكات بين القوى الامنية وقوى مسلحة تنسب الى هذا الطرف او ذاك او الى
3723 زيارة 0 تعليقات
05 تموز 2017
هل كان كرار كيوسف عليه السلام، بهي الطلعة، حسن الخلقة جميل الوجه والصورة، ما جعل أخوة يوسف
3233 زيارة 0 تعليقات
مهداة الى جميع اصدقائي صديقاتي في الهيئة العامة للاثار والتراث ومن تركوا اثرا في حياتي اشي
3194 زيارة 0 تعليقات
تقاس اية امة ودولة في العالم بأعمار شبابها فكما كانت أعمار الشباب في بلد ما مرتفعة فهو دلي
3005 زيارة 0 تعليقات

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 10 أيار 2019
  159 زيارة

اخر التعليقات

: - حسين يعقوب الحمداني افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
16 تشرين1 2019
تحية طيبة لدينا أستشارتين قانونية لو سمحتم فهل لنا بالعنوان المتوفر لد...
: - SUL6AN سأرحل / غازي عماش
13 تشرين1 2019
مبدع دايمآ
: - علي العراقي 1الليزيانثس في غابة / اسراء الدهوي
18 أيلول 2019
مقال رائع ومهم يحاكي واقعا ..
: - سامسون محمد مرسي والتّلفزيون الإسرائيلي الذي تواجد حصراً في مقبرته! / خالد الجيوسي
04 أيلول 2019
استاذ خالد سلام من الله عليك كنت ابحث عنك طويلا و خصوصا عن مقالاتك في ...

مدونات الكتاب

علي السراي
10 حزيران 2017
العاصمة الالمانية برلين تشهد إعتصاماً تضامنياً مع سماحة العلامة المجاهد الشيخ نمر باقر الن
(وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْ
رمزي عقراوي
09 أيلول 2018
يا أيها العراقُ الذي كان كالصُّبحِ الجميل والزهرة العطرة تفوحُ في ذؤابات الاصيل يا أيها
غالبا ما أقف مذهولا امام مدرس التأريخ..هذه الحصة تثير في القلق، و اكثر ما اكرهه فيها هو ال
احمد الجنديل
04 تشرين2 2014
الزندقة تَعني بمفهومها العام، إظهار الإيمان خوفاً أو تملقاً، وإبطان الكفر والإلحاد، وهو مص
نزار حيدر
10 كانون2 2017
ليس جديداً على العراقيّين التضحية من أجلِ إقامة واحياء وديمومة شعائر سيد الشهداء الامام ال
من الأمور المثيرة للسخرية أن طبول الحماسة الوطنية التي يقرع عليها من يدّعون أنفسهم بالمناض
محمد الدراجي
25 كانون2 2014
قلت..وذكرت سابقآ..انني من المتابعين لبرنامج ( وقفة مرورية ) الذي يديره ببراعه وحكمة  وحنكة
د. طه جزاع
05 تموز 2014
أثارتِ التغريدة الساخرة والمهينة والقاسية التي أطلقها الصحفي الأميركي رود نورلاند بحق بعض
معمر حبار
31 تشرين1 2016
سيعالج صاحب الاسطر الإعتداء السعودي على اليمن بنفس المنطق والتحليل الذي عالج به الاحتلال ا

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال