عراق اليوم.. ( الحلقة الثالثة.. الأخيرة ).. / د. هادي حسن عليوي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

خارطة
6 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 1200 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

عراق اليوم.. ( الحلقة الثالثة.. الأخيرة ).. / د. هادي حسن عليوي

الواقع مجسداً

أوقفت المرجعية الدينية العليا ممثلة بالسيد السيستاني الانهيار الأمني لقواتنا المسلحة أمام تنظيم داعش.. بإعلانها "الجهاد ألكفائي".. ومنذ الأيام الأولى لتشكيلها واجهت حكومة حيدر ألعبادي عجزاً مالياً خطيراً.. فالخزينة خاوية.. وانخفاض مستمر في أسعار النفط الخام.. مقابل متطلبات رواتب الموظفين والمتقاعدين.. والتخصيصات الاستثمارية.. والمتطلبات المالية الأخرى في تصاعد.. واستمرار الفساد المالي المتصاعد الذي يعم كل المؤسسات الحكومية.. إضافة إلى متطلبات المواجهة العسكرية لداعش.
ـ وجاءت التظاهرات الجماهيرية المطالبة بالإصلاح.. وتوفير الخدمات ومحاربة الفساد.. لتكون المنقذ لحكومة ألعبادي.. الذي سارع باتخاذ عدة قرارات تقشفية.. تحت يافطة "الإصلاح".. لتمتصها الكتل السياسية فيما بعد.. التي فقدت بعض امتيازاتها.. بهذه الإجراءات.. وتحاول تسويفها أو إلغائها.. ونجحت حكومة عادل عبد المهدي بإلغاء معظمها.. فيما بعد بهذا الاتجاه!!
ـ وعلى الرغم من استمرار التظاهرات.. ودخول التيار الصدري لقيادتها تحت يافطة محاربة الفساد.. وإقامة حكومة كفاءات.. ورشح هذا التيار أكثر من 70 شخصية لاختيار الحكومة منها.. وما انعكس ذلك على تعطيل البرلمان.. وتعثر جلسات الحكومة بعض الحين.
ـ وعلى الرغم من اختيار الوزراء البدلاء والجدد من هؤلاء التكنوقراط .. فقد أثبتت حكومة ألعبادي عجزها في محاربة الفساد.. وعدم السيطرة على عمليات الاغتيالات والسرقة.. فيما أثبت الواقع إن بعض حمايات المسؤولين.. وميليشيات مختلفة.. والعشائر هي المسيطرة على الكثير من المدن والمناطق.. وغياب سلطة الدولة والقانون.
ـ كل ذلك يقابله.. كتل شيعية.. تنافس كل واحدة منها الأخرى بشكل يصل إلى التآمر ضمن تحالف هش.. فالعقل السياسي الشيعي الذي يقود الحكم في العراق باسم الشيعة.. لا يمثل الشيعة فعلاً.. وإنما تستخدم هذه الكتل الشيعة للوصول إلى السلطة.. والحفاظ على مصالح الكتل.. الخاصة وأموالها وامتيازاتها.
ـ في مقابل هذه الكتل الشيعية.. تجد وحدة القوى الكردية حول مطالبيهم المشروعة وغير المشروعة.. أمام الحكومة المركزية ببغداد وأمام مجلس النواب العراقي.. كذلك الكتل السياسية السنية.. فعلى الرغم من تفككها.. لكنها تقيم الدنيا ولا تقعدها للحصول على أكبر المغانم ضمن سياسة "خذ.. وطالب بقوة".
ـ أما الشعب.. باعتباره مصدر السلطات.. فاستطاع الاحتلال.. وهذه الكتل السياسية إلى استكمال تفكيكه وتمزيقه بالطائفية.. والحرمان.. والبطالة.. والجوع.. والجهل.. والأمراض.. والانحراف.. والجريمة المنظمة.. وبقيً مكتوف اليدين.. لن يستطيع القيام بأكثر من تظاهرات عفوية.. تسيطر عليها.. أو تسرقها القوى السياسية الحالية.. بشكل أو بآخر.. فليس هناك تنظيمات سياسية حقيقية نابعة من الشعب.. تستطيع أخذ المبادرة الشعبية.. "شعبٌ يركضُ.. ولا يدري مع من يكون؟ وضد من يكون؟".
ـ إن معارك تحرير المدن والمناطق من داعش تتطلب جهوداً كبيرة.. ووحدة مواقف الكتل السياسية من قضية التحرير.. وبالتالي فإن تحقيق النصر النهائي على داعش ليس سهلاً.. وبالرغم من تحقيق النصر العسكري على داعش.. فقد قدم العراق مليون شهيد.. يقابله أكثر من مليون أرملة.. وثلاثة ملايين نازح.. وجيش من الأيتام.. وطفولة في الشوارع.. وآلاف النساء من الأزيديات والمسيحيات.. اللائي اغتصبهنً عناصر داعش.. وامتلكهنً كعبيد يبيعهنً في أسواق النخاسة.
ـ عجز الدولة على أعمار المدن والمناطق التي تحررت من داعش.. خاصة إن عناصر داعش لم تخرج من المدن.. إلا بعد تدميرها.. كما فعلت في سنجار والرمادي وأخيراً في المدينة القديمة للموصل وغيرها.
ـ أضف الى ذلك إن الدعم المالي الدولي لأعمار هذه المناطق والمدن المحررة جاء شحيحاً.. وهذا الشحيح سيذهب أكثر من نصفه في جيوب السراق المسؤولين عن الأعمار.. وتبقى مشكلة النازحين من المشاكل المستديمة التي يعيشها العراق وهي: "أزمة السكن.. قلة الأبنية المدرسية.. نقص في إنتاج الطاقة.. غياب الصناعات النفطية والبتروكيمياوية.. شحة المياه وقلة السدود.. غياب الأمن الغذائي.. وانتشار الألغام والمقذوفات".
ـ فعراق ما بعد داعش أمام أخطر المشاكل المعقدة.. وفي مقدمتها مشكلة غير قابلة للحل في ظل الواقع العراقي الحالي.. مشكلة مليوني طفل وفتى يتيم.. بلا معيل.. بلا رعاية.. بلا سكن.. بلا راتب.. بلا دراسة.. وبلا عمل.. ومؤسسات رعاية الأيتام في العراق جميعها "الحكومية والإنسانية" لا تستطيع استيعاب ورعاية 150 ألف يتيم.. إذن العراق أمام انحرافات خطيرة لأجيال من الطفولة والفتوة "الأيتام خاصة".
وهكذا بالرغم من تحقيق النصر العسكري على داعش.. فإن داعش كفكر وأشخاص ما زال بيننا.. وكل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والفكرية تشجع لبقاء داعش وازدهاره ما زالت هذه الأوضاع قائمة وبقوة!!
ـ ارتفاع معدلات البطالة.. واستمرار وتصاعد الفساد المالي والإداري.. واستمرار تصاعد مستويات الفقر.. وتوسع كبير في العشوائيات السكنية.. وبيوت الطين والتنك.. وارتفاع معدلات الأمية بشكل خطير.. واستمرار المشاكل الاجتماعية المزمنة وتفاقمها: "أولاد الشوارع.. تسول.. الجريمة.. الانحراف.. والمخدرات".
ـ اهتزاز الوضع الأمني في معظم المدن.. خاصة العاصمة بغداد.. لانشغال القوات الأمنية بتأمين الوضع الأمني في المناطق المحررة.. والمناطق المتنازع عليها التي تسلمتها القوات الأمنية بعد فشل الاستفتاء في إقليم كردستان.. كذلك القتال بين العشائر التي تمتلك كل أنواع الأسلحة.
ـ في المقابل ليس بالضرورة أن يكون النصر بطرد داعش جغرافياً.. بل قد يكون النصر بتحول المسار الأيديولوجي لداعش من "عصابات قتل وترهيب" الى "مجاميع حكم وسلطة".. وهو ما بدأ الترتيب له منذ وقت مبكر.. وأخذ شكل كتل سياسية جديدة دخلت الانتخابات النيابية العام 2018.. وتتهم حكومة عادل عبد المهدي بأن هناك دواعش فيها!! كذلك دخلت عناصر داعش تحت يافطة "منظمات مجتمع مدني ..إنسانية.. وشبابية".. مدعومة بقوة من رؤوس النظام السابق.. ومن آخرين فقدوا امتيازاتهم.

حكومة عبد المهدي: برنامج وعود.. بلا تنفيذ:
ـ لقد سرقت دماء العراقيين.. وتم تجيرها بأسماء الكتل السياسية.. ويزور تاريخ اليوم.. مثلما زورً تاريخ الأمس.. ويقاس حجم الكتل السياسية وقوتها في عراق ما بعد داعش.. ليس بفكرها.. ولا بما قدمته للوطن والمجتمع.. بل بعدد بنادقها.
ـ هكذا جاءت الانتخابات التشريعية في أيار 2018 بتزوير لم يشهده العراق ولا حتى الصومال.. فأكثر من 70 % من المقترحين قاطعوا الانتخابات ليأسهم من كتل سياسية.. همها زيادة ثرائها وسلطتها.. والاستحواذ على كل شي.. وشكلت حكومة بلا الكتلة الأكبر.. واتفاقات لم تلتزم بها كل الكتل!!
ـ لقد مضى على تشكيل الحكومة العراقية الحالية برئاسة عادل عبد المهدي التي تشكلت في 24 تشرين أول 2018.. ثمانية أشهر وما زالت غير مكتملة.. القاتمة على المحاصصة.. وهناك خلافات حادة على بقية المرشحين للحقائب الوزارية الشاغرة.
أما بالنسبة للبرنامج الحكومي لهذه الحكومة.. فان عبد المهدي عاجز تماماً عن تنفيذ وعوده والتزاماته أمام العراقيين.. بل ولم ينفذ فقرة واحدة منه.. فبرنامج عبد المهدي "مجرد حبر على ورق".. وأنه لم ينفذ ولن ينفذ.. ومن غير المعقول أن ينفذ برنامج بهذه الصورة من الخدمات والوعود في وقت قريب.
وكان الأولى بعبد المهدي التركيز على الموضوعات الخدمية.. التي تهم العراقيين وتمس حياتهم والتدخل لمعالجتها بشكل مباشر.. وحتى وعد عبد المهدي.. الذي انتظره المواطنون بتمليك قطع أراضي سكنية بدأ يتراجع بشدة داخل مجلس النواب.. وربما لن يرى النور في المستقبل لغياب الإرادة.
ـ إن بقاء العراق ضعيفاً تعمل عليه كل الكتل السياسية الداخلية.. وكل الدول المجاورة.. والولايات المتحدة.. وكل دول الغرب.. لتبقى تستطيع السيطرة على الوضع.. وتحركه كيفما تشاء.. وهذا يعني بقاء الفساد مسيطراً على البلاد.. وبقاء البطالة.. والفقر بمستويات عالية.. واستمرار الجهل.. وإبقاء مستويات التعليم منخفضة.. وغياب الخدمات الصحية المجانية.
ـ إن شعارات حكومة وطنية.. وتكنوقراط.. ومحاربة الفساد.. شعارات للتطبيق الكاذب.. ويبقى البلد هكذا.. ولن تكون حلول جذرية لعقدين كاملين على الأقل.
ـ أما ألجهات الأمريكية.. "المخابرات المركزية والخارجية ولجنة الأمن في الكونغرس".. فتركز لحل المشكلة العراقية على إقامة حكومة عراقية صديقة لأمريكا.. بعيدة عن التدخل في شؤون سوريا واليمن والخليج بتأييد ودعم إيراني.. وتقليص النفوذ الإيراني.. بطرق مستجدة وفاعلة.. إلا إن الواقع يؤكد إن كل العملية السياسية تتجه صوب إيران أكثر فأكثر من مسك العصا من الوسط.. ووضع مصلحة العراق أولاً
ـ بقيً أن نقول: بالرغم من إيماننا التام بإرادة الشعوب.. فهل يستطيع العراقيون الوطنيون.. المتجاوزون للطائفية والعنصرية.. الذين لم تلوث أيديهم بدماء العراقيين ولا بالمال العام.. وغير مرتبطين بأجندات خارجية.. "جماهيرً ونخبً ثقافية واجتماعية وسياسية".. قلبً الأوضاع لصالحِ وحدة العراق.. شعباً وجغرافيةً.. وتوجهات بناء الدولة المدنية القائمة على أساس اًلمواطنة والمساواة الحقيقية بين كل العراقيين دون استثناء ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
نعم تستطيع "نظرياً".. أما عملياً.. فالواقع يشير الى إن الأوضاع لم تنضج لمستوى تحقيق هذه الأمنيات.. وتتطلب عقدين من الزمن على الأقل.. وبجهود جبارة من كل النخب العراقية الشريفة!!

العقل لا يُقاس بالعمر / د. صالح العطوان الحيالي
في حديقةِ حريّتِه / عبدالزهرة زكي

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الخميس، 14 تشرين2 2019