وهم (التوافقية).. انتهى .. / سالم مشكور - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

خارطة
2 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 474 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

وهم (التوافقية).. انتهى .. / سالم مشكور

أحد عشرعاما مرت على نظامنا السياسي الذي أقيم على قاعدة هشّة اسمها التوافقية تارة والشراكة الوطنية تارة أخرى رغم ان “الشركاء ” لم يتفقوا على مفهوم الوطن يوما. سميت الصيغة العرجاء بالديمقراطية التوافقية، رغم أنها لا تمت للديمقراطية بأية صلة حيث الاخيرة ترتكز على حكم الأغلبية.
بعد أكثر من عقد من التجاذب السياسي الذي بلغ حد التناكف المعرقل لكل شيء بين الـ”شركاء” بات واضحا ان لا مخرج من قيود هذا النظام الشاذّ إلا بحكم الأغلبية. في ظل هكذا حكم يكون للحكومة ظهير في البرلمان يشكل اغلبية كافية لدعم برامجها وتمريرها، مقابل أقلية برلمانية ترصد الاخطاء وتدفع الى إصلاحها.
ليس العراق البلد الوحيد الذي فشل فيه النظام التوافقي او المحاصصاتي، فقبل أكثر من ستين عاما أقيم النظام الطائفي التحاصصي في لبنان. حينها قيل انه مرحلة انتقالية تقتضيها طبيعة المجتمع اللبناني المكوّن من طوائف دينية وإثنية عديدة، ليستطيع الوصول الى مرحلة الانصهار الوطني، لكن لبنان لم يصل الى ذلك الانصهار بل تعمقت الطائفية ومعها زاد الانقسام حتى بات الاستقرار السياسي، وتبعا له الاقتصادي والامني حلما للبنانيين. حتى بلجيكا ، البلد الاوروبي المتطور، لم يستطع تحقيق الاستقرار السياسي من خلال حكم توافقي، بحيث ان تشكيل حكومة بعد كل انتخابات يستغرق شهورا من التجاذبات. حالات الفشل العديدة للانظمة التوافقية دفعت منظّر هذه الصيغة أرنت ليبهارت الى التراجع عن كثير من آرائه بشأنها.
في العراق تكرر السيناريو ذاته بعد 2003، دون أي استفادة من تجارب الآخرين، خصوصا القريبة منا جغرافيا. وبعد عشر سنوات من المعاناة بات واضحا ان حكم الاغلبية هو البديل عن مخرج آخر من الوضع الحالي وهو الدكتاتورية التي بات الكثيرون يقولون انها سبيل لكبح الفوضى التي تعيق البناء والاستقرار. ومع استحالة قيام نظام فردي – وان لم يكن ظالما – فان خيار حكومة الاغلبية يظل هو الاقرب الى منطق العصر ومعايير الحداثة في حكم الدول.
مؤخرا اتسع التداول في هذا الموضوع، حديثا وكتابة، بين داعٍ لهذا الحل ومشكك في إمكانية اعتماده وثالث لا يزال يقول ان العراق لا يمكن ان يحكم إلا بالتوافق والشراكة محاولا إلقاء مسؤولية الفشل خلال أكثر من عقد، على شخص رئيس الوزراء نوري المالكي وكأن الفترة التي سبقت حكومته بدورتيها كانت جنّة ًونعيما. اللافت ان بعض المشككين في إمكانية نجاح حكومة الاغلبية يبنون تشكيكهم على فكرة أن الغالبية هي طائفية، ويستنتجون من ذلك ان حكومة طائفة واحدة ستعني تهميشا لباقي المكونات وهذا ما لا يحقق الاستقرار بل يدفع الى مزيد من التدهور.
لا أحد يريد هذه الغالبية، ولم يقصدها احد من الذين يطرحونها، وإنما المطلوب هي الأغلبية السياسية المتنوعة طائفيا وإثنيا. لا يعني ذلك ان أحزاب المكونات لا تشارك ويستعاض عن بعضها بأشخاص من خارجها، لكنه لا يعني أيضا أن تشارك جميع الاحزاب في السلطة كما هو الحال الآن، بحيث يبقى بعضها في السلطة والمعارضة التهديمية في آن واحد. يسيطر على وزارات خدمية حساسة ويموّل نفسه من عقودها، فيما يملأ نوابه في البرلمان الاجواء انتقاداً وسباباً للحكومة .
نريد بناء ديمقراطية حقيقية فيها حكومة ومعارضة ولا سبيل الى ذلك غير حكومة الأغلبية، رغم إمكانية انفراط عقد هذه الاغلبية بمجرّد تشكيل الحكومة، إذا ما تفرّقت بهم السبل وتعارضت المصالح.

الهة سومرية في شوارع المدن العراقية!/ رزاق عبود
مجلس النواب ... قاعة للمزاد العلني / محمد رشيد
 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأربعاء، 21 آب 2019
شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق